كيف تخطط السيارات الصينية لاختراق السوق الأميركي؟ - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم كيف تخطط السيارات الصينية لاختراق السوق الأميركي؟ - بوابة نيوز مصر

لسنوات طويلة، بدا الحديث عن منافسة السيارات الصينية مباشرةً داخل الولايات المتحدة أمراً بعيداً، يكاد يكون نظرياً أكثر منه واقعياً. فالرسوم الجمركية المرتفعة، والتوترات السياسية، وضعف معرفة المستهلكين بالعلامات الصينية، شكّلت جميعها جداراً سميكاً حول السوق الأميركي. إلا أن هذا الجدار اليوم لم يعد يبدو صلباً كما كان في السابق.

يرى خبراء الصناعة بشكل متزايد أن السيارات الصينية قد تصل إلى صالات العرض الأميركية خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة. ولن يكون ذلك بالضرورة عبر الاستيراد التقليدي، بل من خلال مسار أكثر استراتيجية: تصنيعها داخل الولايات المتحدة نفسها.

لم تعد الصين قوة صاعدة في عالم السيارات، بل أصبحت اللاعب الأكبر. فهي المنتج الأول عالمياً للمركبات، ومسؤولة عن نحو ثلث الإنتاج العالمي العام الماضي. كما تجاوزت صادراتها 8 ملايين سيارة، بزيادة قدرها 30% مقارنة بعام 2024. وفي عام 2023، تخطّت الصين اليابان لتصبح أكبر مصدر للسيارات في العالم. الأرقام تعكس حجماً هائلاً، والزخم لا يمكن تجاهله.

الأنظار الآن تتجه نحو ما يعتبره كثيرون الجائزة الكبرى.

إذا لم تستطع التصدير… فابنِ هناك

في الوقت الراهن، تخضع السيارات المستوردة مباشرةً من الصين إلى الولايات المتحدة لرسوم جمركية بنسبة 100%، ما يجعل الدخول المباشر إلى السوق أمراً شبه مستحيل. وبدلاً من تحمّل هذه التكلفة، تبدو عدة شركات صينية مستعدة لتغيير النهج.

أكد لي شينغ، المحلل المستقل والرئيس السابق لتحرير مجلة “China Automotive Review”، أن الطموح لدخول السوق الأميركية حقيقي. ووفقاً له، أبدت عدة شركات صينية استعدادها لإنشاء مصانع إنتاج داخل الولايات المتحدة إذا اقتضى الأمر.

هذا التحول يغيّر قواعد اللعبة بالكامل.

فبدلاً من النظر إلى العلامات الصينية كمنافسين أجانب فحسب، يمكن أن تتموضع كمستثمرين محليين، يبنون المصانع ويوظفون العمال الأميركيين ويندمجون في منظومة التصنيع داخل البلاد. وتشير المؤشرات السياسية إلى أن هذا التوجه قد يحظى بقبول مشروط. فقد ألمح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مؤخراً إلى ترحيبه بالشركات الصينية إذا قامت ببناء مصانع وخلق وظائف داخل الولايات المتحدة. كما شدد مسؤول في البيت الأبيض على دعم الاستثمارات الأجنبية طالما لا تمس الأمنين القومي والاقتصادي.

باختصار، التصنيع المحلي يعيد صياغة النقاش بالكامل.

ساحة المعركة الكبرى في عالم السيارات

الولايات المتحدة ليست مجرد سوق إضافي، بل تُعد من أكثر أسواق السيارات ربحية في العالم. فالمستهلك الأميركي يتمتع بقوة شرائية أعلى، ويميل إلى اقتناء سيارات أكبر حجماً وأعلى سعراً. الأرقام توضح حجم الفرصة: بلغ متوسط سعر السيارة المصدّرة من الصين العام الماضي نحو 19 ألف دولار، بينما يقترب متوسط سعر السيارة الجديدة المبيعة في الولايات المتحدة من 50 ألف دولار.

بالنسبة للمصنّعين الصينيين الذين يواجهون منافسة سعرية شرسة في السوق المحلية، حيث تتنافس أكثر من 100 علامة تجارية، تمثل الولايات المتحدة فرصة لتنويع الأسواق وزيادة هوامش الربح.

تتجلى قوة الصين التنافسية بوضوح في قطاع السيارات الكهربائية. فقد تجاوزت شركة BYD منافستها تسلا العام الماضي لتصبح أكبر منتج للسيارات الكهربائية في العالم، كما تخطّت فورد مؤخراً في إجمالي المبيعات العالمية. ولم تعد العلامات الصينية تُعرّف فقط بالسعر المنخفض، بل باتت تُعرف بالتقنيات المتقدمة، وتكامل البرمجيات، وتقديم قيمة قوية مقابل السعر.

قد تكون مجموعة جيلي من أكثر الشركات جاهزية لتعميق حضورها في أميركا. فهي تملك فولفو، التي أنشأت مصنعاً في ولاية كارولاينا الجنوبية عام 2015. ويخضع المصنع حالياً لتوسعة بقيمة 1.3 مليار دولار، وقد يشكل قاعدة لإنتاج سيارات من علامتي Zeekr وLynk & Co داخل الولايات المتحدة. كما تُزوّد Zeekr بالفعل شركة Waymo، التابعة لمجموعة ألفابت، بعدد محدود من سياراتها، ما يشير إلى انسجام استراتيجي مبكر.\

ماذا يعني ذلك للأسعار… ولمستقبل ديترويت؟

في حال نجحت الشركات الصينية في إنشاء عمليات تصنيع داخل الولايات المتحدة، فقد يكون التأثير على الأسعار ملموساً. ومع بقاء أسعار السيارات الأميركية قرب مستويات قياسية، فإن زيادة الطاقة الإنتاجية وتعاظم المنافسة قد يفرضان ضغوطاً نحو خفض الأسعار. وقد شهدت أوروبا بالفعل تجربة مماثلة، حيث تمكنت العلامات الصينية من كسب حصة سوقية عبر تقديم سيارات متقدمة تقنياً بأسعار تنافسية.

يرى بيل روسو، رئيس مؤسسة “Automobility” الاستشارية في شنغهاي، أن صعود العلامات الصينية لا يقوم على السعر فقط، بل على الجودة أيضاً. فقد خسرت العلامات الأجنبية أكثر من نصف حصتها السوقية في الصين خلال خمس سنوات، ليس بسبب ضغوط سياسية، بل لأن الشركات المحلية قدمت تقنيات أفضل وقيمة أعلى بسعر مناسب. ويعتقد روسو أن تحفظ المستهلك الأميركي تجاه علامات غير مألوفة قد يتلاشى سريعاً إذا ما ثبتت الجودة وتكاملت مع السعر المنافس.

التحديات لا تزال قائمة، خصوصاً ما يتعلق بثقة المستهلك وبناء السمعة. كما أن إنشاء المصانع يستغرق وقتاً، واختراق السوق ليس مضموناً. إلا أن الاتجاه واضح. فالشركات الصينية لم تعد تكتفي بالتصدير، بل تسعى إلى المنافسة المباشرة داخل أكثر أسواق السيارات ربحية في العالم.

وإذا تحققت هذه الاستراتيجية كما هو متوقع، فلن تقتصر النتائج على إضافة علامات جديدة إلى الطرق الأميركية، بل ستعيد تشكيل موازين المنافسة وهيكل التسعير وتوازن القوى في صناعة السيارات عالمياً.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق احذر… اللصوص ينزعون شعارات السيارات لسرقة قطعة باهظة الثمن خلال ثوانٍ - بوابة نيوز مصر
التالى استثمار ذكي أم جنون أسعار؟ كيف تحولت أكيورا NSX تايب S إلى منجم ذهب؟ - بوابة نيوز مصر