عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم خبير اقتصادى يوضح حكمة الرئيس السيسي في تأمين السلع الاستراتيجية - بوابة نيوز مصر
في عالم تتسارع فيه الأزمات وتتداخل فيه الصراعات الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية، بات تأمين السلع الاستراتيجية قضية أمن قومي قبل أن يكون ملفاً اقتصادياً عادياً، ويرى الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، أنه من هذا المنطلق برزت رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي في إدارة ملف الأمن الغذائي والطاقوي باعتبارها ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة المصرية لمواجهة الصدمات الخارجية، سواء كانت حروباً إقليمية، أو اضطرابات في سلاسل الإمداد، أو تقلبات حادة في أسعار الطاقة والغذاء عالمياً.
رؤية الرئيس تكمن في تقليل الاعتماد على الخارج
وأضاف الخبير الاقتصادى، أنه منذ عام 2014 أدركت الدولة أن الاعتماد المفرط على الخارج في السلع الحيوية يمثل نقطة ضعف هيكلية، خاصة في أوقات الأزمات لذلك اتجهت إلى بناء احتياطي استراتيجي آمن من القمح والزيوت والسكر والوقود، إلى جانب تطوير منظومة التخزين والنقل عبر إنشاء صوامع حديثة ومناطق لوجستية متطورة تقلل الفاقد وتعزز كفاءة الإدارة.
الأزمات العالمية وتكوين مفهوم السيادة الوطنية
وأكد "الجوهرى"، أن الأمن الغذائي أصبح جزءاً من مفهوم السيادة الوطنية، حيث كشفت الأزمات العالمية الأخيرة، من جائحة كورونا إلى الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، ومن هنا جاء التوسع في استصلاح الأراضي الزراعية في الدلتا الجديدة وتوشكى وسيناء، بهدف زيادة الرقعة الزراعية وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة الاستيرادية.
الاكتفاء الذاتي من الغاز
وفي ملف الطاقة أكد "الجوهرى"، أن مصر تحولت من دولة مستوردة للغاز إلى مركز إقليمي للطاقة، مع الاستثمار في محطات كهرباء عملاقة والتوسع في الطاقة المتجددة، وهذه التحركات لم تكن فقط لتعزيز الإنتاج، بل لضمان استقرار الإمدادات وتقليل أثر الصدمات العالمية على الاقتصاد المحلي.
وأوضح رئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، أن اللافت في تأمين السلع لم يكن بديلاً عن التنمية، بل جزءاً متكاملاً منها، فمشروعات البنية التحتية من طرق وموانئ ومناطق صناعية ساهمت في تقليل تكلفة النقل والتوزيع، وهو ما ينعكس مباشرة على استقرار الأسواق، كما أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة جذب استثمارات وخلق فرص عمل، ما يدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وأشار "الجوهرى"، إلى أن إدارة الأزمات في التجربة المصرية اتسمت بالطابع الاستباقي، عبر تنويع الشركاء التجاريين وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل وبناء مخزون يكفي لعدة أشهر، وفي ظل احتمالات تصاعد صراعات أو إغلاق ممرات ملاحية، يصبح وجود احتياطي استراتيجي مسألة تتعلق بالأمن القومي المباشر، لافتاً إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في توفير السلع وقت الأزمة، بل في تحقيق التوازن بين الاستقرار الآني والتنمية طويلة المدى، فزيادة المخزون تتطلب موارد مالية، لكن حسن الإدارة يضمن عدم تعارض ذلك مع الاستثمار في التعليم والصحة والبنية التحتية.
وختم "الجوهرى"، حديثه قائلاً:"في المحصلة فإن فلسفة التعامل مع الأزمات باعتبارها فرصاً لتعزيز القدرات الوطنية تمثل جوهر هذه الرؤية وفي عالم يتغير بسرعة، يبقى الاستعداد المسبق وبناء الاحتياطيات الاستراتيجية هما الضمانة الحقيقية لاستمرار مسار التنمية رغم التحديات والظروف والصراعات المحتملة".




