عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم ظهور أسماء مصريين في «وثائق إبستين» يثير تساؤلات - بوابة نيوز مصر
أثارت الوثائق المتعلقة بقضية الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين تساؤلات وتفاعلاً واسعاً في مصر، عقب ورود أسماء شخصيات مصرية بارزة ضمن الوثائق التي رُفعت عنها السرية.
ونشرت وزارة العدل الأميركية، يوم الجمعة الماضي، عدداً كبيراً وجديداً من الوثائق المرتبطة بـ«إبستين»، مؤكدة أنها وفَّت بالالتزام الذي قطعته إدارة الرئيس دونالد ترمب بكشف كل ما يتصل بهذه القضيَّة ذات الارتدادات السياسية المدوّية.
وشملت التسريبات إشارة إلى وجود مراسلات منسوبة إلى خديجة الجمال، زوجة جمال مبارك، نجل الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك، وورود اسم الناشط المصري وائل غنيم ضمن المراسلات.
وعلى الرغم من أن ورود الاسم في «وثائق إبستين» لا يعني بالضرورة الاتهام بالتورط في جرائم غير أخلاقية أو علم بأنشطة إبستين المشبوهة، فإن الحساسية السياسية المرتبطة بهذه الأسماء المصرية جعلت من الخبر مادة دسمة للتداول.
رسالة «طلب للدعم»
شغل جمال مبارك، (62 عاماً)، سابقاً منصب الأمين العام المساعد، وأمين لجنة السياسات في «الحزب الوطني الديمقراطي» (الحاكم) إبان حكم والده؛ وقد واجه مع والده وشقيقه الأكبر علاء اتهامات في قضايا عدة عقب أحداث 25 يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر.
وتضمنت الوثائق المتداولة رسالة إلكترونية نُسبت إلى زوجته خديجة الجمال، تُوجه فيها رسالة من زوجها إلى السياسي النرويجي تاريه رود لارسن، وجاءت في سياق محاولة لطلب دعم خارجي عقب توقيف جمال مبارك بعد «ثورة 25 يناير».
وتشير الوثائق إلى أن السياسي النرويجي نقل بدوره الرسالة إلى إبستين.
وتناولت الرسالة ما وُصف بالأوضاع القاسية التي مرّت بها الأسرة آنذاك، سواء على المستويين الصحي والنفسي، إلى جانب التشكيك في الاتهامات المنسوبة إلى مبارك وولدَيه.
أما الناشط وائل غنيم (46 عاماً) فيُعدّ إحدى إيقونات «ثورة 25 يناير» 2011 في مصر، واختارته مجلة «تايم» الأميركية ضمن قائمة المائة شخصية الأكثر تأثيراً في العالم عام 2011، وبات من بعدها أحد النشطاء المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي.
وجاء ذكر اسم غنيم في الوثائق المسربة فقط من خلال دعوات إلى مناسبات اجتماعية عامة نظّمتها دوائر إبستين، دون وجود أي اتهام مباشر بالضلوع في جرائمه، ومشاركته في فعاليات تجمع رواد أعمال وقادة فكر في العالم، بعيداً عن الأنشطة التي أُدين بها إبستين لاحقاً.
صدمة واستغراب
لم يكن مرور الأسماء المصرية في «وثائق إبستين» عابراً على منصات التواصل الاجتماعي بمجرد تداول صور الوثائق، وتباينت ردود الفعل بين الصدمة والاستغراب، وبين تساؤلات عن حقيقة علاقة الأسماء الواردة بالملياردير الأميركي.
واستغل معارضو حقبة مبارك ظهور اسم نجله وزوجته للتساؤل حول علاقة أفراد الأسرة الحاكمة بالدوائر المشبوهة عالمياً، في حين انتقد آخرون سلوك الاستقواء بالخارج، وما تضمنته الرسالة من وصف بأن التوقيف والمحاكمة حدثا تحت «ضغوط غوغائية».
في المقابل، انبرى أنصار «مبارك» للدفاع عن نجله، لافتين إلى أن الرسالة كان مقصدها طلب محاكمة عادلة في ظل الأجواء الثورية عقب 2011، مؤكدين أن الرسالة لا تحمل تورطاً.
أما ظهور اسم الناشط غنيم فقد أثار نوعاً من الارتباك لا سيما بين مؤيدي «ثورة 25 يناير» ومعارضيها؛ إذ هاجمه البعض، لافتين إلى أن وجود اسمه بالوثائق يعضد اعتقاداً أن الثورة حِيكت بـ«مؤامرة خارجية». في حين حاول البعض تبرير ورود اسمه، مشيرين إلى عمله السابق في «غوغل»، مما يجعل وجوده في دوائر النخبة التقنية الأميركية أمراً طبيعياً.
الشفافية والمساءلة
الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي في مصر، محمد فتحي، قال إن تحقيق أسماء بعينها تفاعلاً واسعاً مقارنة بأسماء دولية أخرى أكثر ثقلاً ورد ذكرها في وثائق إبستين «يعود إلى المعرفة المسبقة بهم بوصفهم رموزاً مؤثرة في المجتمع أو لارتباطهم بالسلطة، وبالتالي أي تلميح إلى ارتباطهم بقضية دولية، حتى لو بشكل غير مباشر، يُعدّ خبراً صادماً أو مثيراً للفضول».
وأضاف: «كما أن السياق المرتبط بإبستين، المعروف بعلاقاته المثيرة للجدل واستغلاله القوة والثروة، جعل أي ظهور لأسماء في الوثائق محل اهتمام وتدقيق إعلامي».
واستطرد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن الجمهور يميل إلى الاهتمام بالقضايا التي تحمل «شبهات»، والأخرى التي تتعلق بالطبقة العليا وعلاقاتها الدولية، «وظهور أسماء مألوفة أعطى إحساساً بأن الموضوع أقرب للواقع، وهو ما ولَّد نقاشاً وتساؤلات حول الأسماء الواردة، مقارنة بأسماء دولية بعيدة عن السياق المحلي».
ولفت الباحث المصري إلى أن غياب الرد من جانب الشخصيات المذكورة أعطى مساحة أكبر للتكهنات والروايات المختلفة، وبالتالي أسهم في خلق مساحة أكبر للمحللين لوضع إجابات بديلة قد تكون منطقية، لكنها ليست بالضرورة حقيقية.
ويبيّن الباحث أن التفاعل على منصات التواصل لم يقتصر على الاستغراب، بل تعداه إلى نقاشات وتساؤلات حول الشفافية والمُساءلة في حياة الشخصيات العامة، خصوصاً من لهم دور سياسي أو اقتصادي.
وأضاف أن التفاعل الواسع على «السوشيال ميديا» يعكس كيف يمكن لهذه الوثائق أن تُعيد تشكيل صورة بعض الشخصيات في الرأي العام.
Your Premium trial has ended

