عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم الحرب على إيران تدفع النفط إلى أعلى مستوياته منذ 2025 - بوابة نيوز مصر
يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب خُمس النفط الذي يستهلكه العالم يومياً. هذا الممر البحري الضيق بين إيران وسلطنة عُمان يشكّل نقطة عبور رئيسية لصادرات السعودية والإمارات والكويت والعراق وإيران، إضافة إلى شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين المتجهة إلى الأسواق الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند.
مع تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة، تعطلت حركة الشحن جزئياً داخل المضيق. تضررت بعض الناقلات، وأظهرت بيانات الشحن أن أكثر من 200 سفينة — من بينها ناقلات نفط وغاز مسال — ألقت مراسيها خارج الممر بانتظار وضوح الوضع الأمني.
النتيجة جاءت مباشرة في الأسواق: أسعار النفط ارتفعت بنحو 9% خلال جلسة واحدة. خام برنت لامس 82.37 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025، قبل أن يتراجع ليستقر قرب 79.78 دولاراً. أما خام غرب تكساس الوسيط فبلغ 75.33 دولاراً أثناء التداولات ثم استقر حول 72.90 دولاراً.

لماذا يقلق السوق من الخليج تحديداً؟
القلق لا يرتبط فقط بالتوتر العسكري، بل بطبيعة الإمدادات التي تمر عبر المضيق. نفط السعودية والإمارات والكويت والعراق يمثل جزءاً محورياً من صادرات الطاقة العالمية، وأي تعطيل — حتى لو كان مؤقتاً — يخلق فجوة في التوقعات قبل أن يخلق فجوة فعلية في البراميل.
حتى الآن، لا يوجد توقف كامل للتدفقات، لكن عنصر المخاطرة ارتفع بوضوح، وهو ما انعكس في الأسعار على شكل علاوة مخاطر إضافية.
الاستجابة الآسيوية وتحركات احترازية
آسيا هي الأكثر حساسية لأي اضطراب في الخليج. الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان تعتمد بشكل كبير على خام المنطقة.
كوريا الجنوبية ألمحت إلى إمكانية السحب من احتياطياتها النفطية إذا طال أمد التعطل. الهند بدأت دراسة مسارات شحن بديلة لتقليل المخاطر اللوجستية. الرسالة واضحة: الاستعداد لأسوأ الاحتمالات، حتى لو لم تقع بعد.

البنزين في الولايات المتحدة والبعد الانتخابي
التداعيات لا تتوقف عند أسعار الخام. في الولايات المتحدة، ارتفعت عقود البنزين الآجلة بما يصل إلى 9.1% لتصل إلى 2.496 دولاراً للغالون قبل أن تتراجع قليلاً. وإذا استمرت أسعار النفط عند هذه المستويات، يحذر محللون من أن أسعار البنزين في محطات الوقود قد تتجاوز 3 دولارات للغالون.
وهنا يدخل العامل السياسي. الولايات المتحدة أكبر مستهلك للوقود في العالم، وأسعار البنزين تؤثر مباشرة على المستهلك. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، فإن أي ارتفاع ملموس في تكلفة الوقود قد يشكل تحدياً للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، لأن ملف تكلفة المعيشة يبقى من أكثر الملفات حساسية لدى الناخب الأميركي.
ما السيناريوهات المحتملة؟
يرى المحللون أن ما يحدث حالياً هو توتر سياسي يضغط على الأسعار، لكنه لا يعني أن سوق النفط دخل أزمة طويلة. كل شيء يعتمد على ما سيحدث في الأيام المقبلة. إذا تم تهدئة الوضع سريعاً وعادت حركة السفن في مضيق هرمز إلى طبيعتها، فمن المرجح أن تتراجع الأسعار تدريجياً. وإذا ظهرت مؤشرات على استقرار سياسي داخلي، فقد يهدأ السوق بوتيرة أسرع. أما إذا استمر التوتر من دون إغلاق كامل للمضيق، فستبقى الأسعار مرتفعة نسبياً بسبب المخاوف. السيناريو الأصعب سيكون تعطّل الشحن لفترة طويلة، لأن ذلك قد يؤدي فعلياً إلى نقص في الإمدادات وارتفاع أكبر في الأسعار.

