عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم خالد الجندي: سجود إخوة يوسف لم يكن عبادة - بوابة نيوز مصر
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، في استكمال حديثه عن قصة سيدنا يوسف عليه السلام، أن قوله تعالى: «ورفع أبويه على العرش» يدخل في باب التغليب، حيث يُطلق لفظ “الأبوين” ويُقصد به الأب والأم، كما يُطلق أحيانًا لفظ “الوالد” من باب التغليب أيضًا، موضحًا أن ذلك لأنهما في منزلة واحدة بين يدي الله سبحانه وتعالى، فيُغلب أحد اللفظين على الآخر في التعبير القرآني.
معنى السجود
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن قوله تعالى: «وخروا له سجدًا» يفتح بابًا مهمًا في فهم معنى السجود، مبينًا أن السجود لغير الله إما أن يكون سجود عبادة أو سجود عادة، فسجود العبادة لا يجوز لغير الله مطلقًا، ومن صرفه لغير الله فقد وقع في الكفر، لأنه السجود الذي يكون على سبعة أعظم تعبّدًا وخضوعًا لله سبحانه وتعالى.
سجود العادة
وأضاف أن سجود العادة يختلف عن سجود العبادة، وإن كان الشكل الظاهري قد يتشابه، إلا أن الحكم مختلف، موضحًا أن سجود العادة كان يجري مجرى ما اعتاده الناس في أزمنتهم من التحية أو التبجيل أو التوقير، وحكمه في الإسلام الكراهة، ولم يدخل دائرة التحريم ما دام لم يكن بقصد العبادة، مؤكدًا أن الفارق الجوهري هو النية والمقصد.
سجود الملائكة
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن البعض يستدل بسجود الملائكة لآدم عليه السلام، موضحًا أن في هذه المسألة احتمالات ذكرها العلماء، منها أن السجود كان بأمر من الله سبحانه وتعالى، وأمر الله يُفعل كما يريد، أو أن السجود كان تعظيمًا لله لأنه خلق آدم، أو أن السجود جاء بمعنى التسبيح كما في قوله تعالى: «والنجم والشجر يسجدان»، حيث وُصف الشجر بالسجود مع أنه لا يضع جبهته على الأرض، فيكون السجود هنا بمعنى الخضوع أو التسبيح.
وتابع: مسألة هل كان السجود في قصة يوسف انحناءً فقط أم سجودًا كاملًا، لافتًا إلى أن بعض المفسرين قالوا إنه كان انحناءً وعُبّر عنه بالسجود كما يُعبر أحيانًا عن السجود بالركوع، مثلما نقول “صلى ركعتين” مع أن فيهما أربع سجدات، فيُعبّر بأحد الفعلين عن الآخر، لكن هذا القول يُشكل عليه لفظ “وخروا”، لأن الخرير لا يكون إلا من أعلى إلى أسفل، كما نقول خرير الماء حين ينزل من علو، مما يفيد الارتماء الكامل إلى الأرض.
وبيّن الشيخ خالد الجندي أن الفرق بين قوله تعالى «سجدًا» و«ساجدين» فرق دقيق، فـ«سجدًا» تفيد هيئة الفعل وحالته، بينما «ساجدين» تصف الفاعلين بالفعل نفسه، ولو قيل “وخروا له ساجدين” لأفاد احتمال التفاوت في السجود، أما “وخروا له سجدًا” فتعطي معنى الارتماء الكامل على الأرض من شدة الهيبة والخشوع والشعور بالمكانة، وهو ما يكشف دقة التعبير القرآني وروعة بيانه في تصوير المشهد.




