عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم نواب البرلمان: إعادة طرح الصادرات الزراعية بالسوق المحلي يحمي الأسعار والمزارعين في ظل التوترات الإقليمية - بوابة نيوز مصر
أكد عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ أن الحكومة تحركت سريعًا لإعادة توجيه جزء من المنتجات الزراعية التي كانت مخصصة للتصدير إلى السوق المحلي، بما يعزز المعروض، ويحافظ على استقرار الأسعار، ويضمن حماية المزارعين من تداعيات الأزمات الخارجية.
وأشار النواب في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" إلى أن القرار يأتي في توقيت حساس، ويتيح للمواطن الحصول على منتجات طازجة كانت مخصصة للتصدير بمعايير صحية صارمة، بينما تستفيد الأسواق المحلية من وفرة المعروض وتخفيف الضغوط السعرية قصيرة الأجل، مؤكدين أن إدارة الطرح تتم وفق آليات دقيقة وتنسيق مؤسسي كامل بين الجهات المعنية.
أكدت الدكتورة هبة واصل، رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب المصريين الأحرار، أن قرار إعادة طرح جزء من المنتجات الزراعية التي كانت مخصصة للتصدير داخل السوق المحلي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، مشيرة إلى ضرورة قراءة اقتصادية دقيقة واستعداد استباقي لضمان استقرار الأسواق.
وأوضحت واصل في تصريح خاص لـ"صدى البلد" أن إعادة توجيه جزء من الصادرات الزراعية تمثل أداة مباشرة لتعزيز المعروض وتحقيق توازن سعري في السلع سريعة التداول، بما يساهم في زيادة الإتاحة وتخفيف الضغوط السعرية قصيرة الأجل، فضلاً عن تقليص الفجوة بين أسعار الجملة والتجزئة عند إحكام الرقابة على حلقات التداول.
التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤثر اقتصاديًا عبر عدة مسارات
وشددت على أن فعالية القرار مرهونة بقدرة السوق على استيعاب الكميات المطروحة دون إحداث اختلال في معادلة العرض والطلب، مؤكدة على أهمية إدارة الطرح بشكل دقيق وتدرج مدروس.
ولفتت إلى أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤثر اقتصاديًا عبر عدة مسارات، منها ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وتأثر سلاسل الإمداد، إلى جانب ضغوط محتملة على أسعار الصرف وعودة كميات إضافية من الصادرات للسوق المحلي.
وأكدت واصل أن استقرار الأسعار للمستهلك يجب ألا يكون على حساب المنتج الزراعي، داعية إلى تنظيم الطرح تدريجيًا، ووضع سعر استرشادي يضمن تغطية التكلفة وتحقيق هامش ربح عادل، إلى جانب توجيه جزء من الفائض نحو التصنيع الزراعي لتعظيم القيمة المضافة، ودعم منظومة التخزين المبرد والنقل للحد من الفاقد، وتنويع الأسواق التصديرية لتقليل الاعتماد على مسارات محددة.
وشددت على أهمية التكامل بين وزارة الزراعة ووزارة التموين، حيث تتولى الأولى متابعة الإنتاج وإدارة التصدير ودعم المزارعين، فيما تعزز الثانية الإتاحة عبر المنافذ التموينية والمجمعات الاستهلاكية وتشدد الرقابة على التداول.
واختتمت رئيس اللجنة الاقتصادية بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب توازنًا دقيقًا بين حماية المستهلك والحفاظ على دخل المزارعين، من خلال تدخل منظم يستند إلى بيانات دقيقة وتنسيق مؤسسي مستمر، بما يعزز الأمن الغذائي الوطني ويضمن استدامة النشاط الزراعي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
أكد المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب “المصريين” وعضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية، إن بيان مجلس الوزراء بشأن تأثر حركة الصادرات الزراعية الطازجة إلى عدد من الأسواق الخليجية وبعض الدول الأفريقية ودول جنوب شرق آسيا بسبب تداعيات الحرب الايرانية، يؤكد أننا أمام لحظة اقتصادية استثنائية تتقاطع فيها التحديات الجيوسياسية مع اعتبارات الأمن الغذائي المحلي.
أضاف “ أبو العطا” في تصريح خاص لـ"صدى البلد": نحن لا نتحدث عن مجرد تراجع في رقم بالميزان التجاري، بل عن تحول اقتصادي له أبعاد سياسية ونقدية وغذائية، ويتطلب قراءة دقيقة لتداعياته على الداخل المصري.
أوضح أن اضطراب سلاسل الإمداد في منطقة البحر الأحمر كان العامل الرئيسي وراء تعثر وصول الشحنات إلى وجهاتها، مشيرًا إلى أن الصادرات الزراعية الطازجة لا تتحمل إطالة زمن الشحن أو تغيير المسارات عبر رأس الرجاء الصالح، لأن ذلك يعني فساد المحصول قبل وصوله، ما وضع المصدر المصري أمام خيارين: الخسارة الكاملة أو إعادة توجيه الإنتاج إلى السوق المحلي.
وأكد أن الصادرات الزراعية تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، خاصة بعد تحقيق أرقام قياسية تجاوزت 7 ملايين طن في أعوام سابقة، موضحًا أن تعطل هذه الحركة يعني انخفاضًا مؤقتًا في تدفقات الدولار، وهو ما يضع ضغطًا إضافيًا على السياسة النقدية.
وفي المقابل، شدد أبو العطا على أن الأزمة تحمل جانبًا إيجابيًا واضحًا للمواطن، قائلًا: على عكس أزمات سابقة رفعت الأسعار، فإن هذه الأزمة قد تدفعها إلى التراجع، لأن ضخ كميات كبيرة من المنتجات التي كانت مخصصة للتصدير داخل السوق المحلية سيؤدي إلى وفرة معروضة تكسر حدة التضخم.
انخفاض أسعار عدد من السلع مثل الموالح والفراولة
وتوقع انخفاض أسعار عدد من السلع مثل الموالح والفراولة والفاصوليا والعنب والبصل بنسب قد تصل إلى 20% أو 30% في بعض الأصناف، مؤكدًا أن المواطن سيحصل على منتجات كانت مخصصة لأسواق خارجية بمعايير رقابية وصحية صارمة، ولكن بسعر السوق المحلي.
وأشار إلى أن التنسيق الفوري بين وزارات الزراعة والتموين والتجارة والصناعة يستهدف حماية المزارع الصغير من انهيار أسعار المحصول، وتقليل خسائر شركات التصدير عبر تصريف المخزون الطازج بدلًا من إعدامه، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي من خلال استغلال الفائض لدعم المخزون السلعي.
واختتم تصريحاته مؤكدًا: مصر تعيش لحظة إعادة توجيه للثروة الغذائية؛ فبينما تتعطل حركة التصدير بفعل ظروف خارجية، يستفيد السوق المحلي من فائض الإنتاج، لكن نجاح هذه الخطوة يتوقف على إحكام الرقابة لضمان وصول انخفاض الأسعار للمواطن فعليًا دون أن تلتهمه حلقات الوساطة.
كما أكد النائب أحمد سمير زكريا، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن تأثر حركة الصادرات الزراعية الطازجة إلى بعض الأسواق الخليجية وعدد من الدول الأفريقية ودول جنوب شرق آسيا جاء نتيجة مباشرة للتصعيد العسكري والحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية وما تبعها من هجمات أثرت على حركة النقل وسلاسل الإمداد في المنطقة.
وأوضح زكريا في تصريح خاص لـصدى البلد"، أن مجلس الوزراء أعلن عن تنسيق فوري بين الوزارات المعنية لإعادة توجيه الكميات المتأثرة وطرحها في السوق المحلية، وهو ما يعكس جاهزية مؤسسات الدولة في إدارة الأزمات الاقتصادية الطارئة.
وحول ما إذا كانت هناك تأثيرات متوقعة على الأسعار نتيجة ضخ هذه الكميات في السوق المحلي، أكد عضو اللجنة الاقتصادية أنه لا توجد مؤشرات على حدوث زيادات سعرية، بل على العكس قد يسهم ارتفاع المعروض في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والانضباط السعري خلال الفترة المقبلة، خاصة مع المتابعة المستمرة من الجهات الرقابية.
أما بشأن حماية مصلحة المزارعين، شدد زكريا على أن لا تترك الدولة المنتج الزراعي يتحمل تداعيات أزمة خارجية، ولذا يجب أن تتم إعادة طرح المنتجات محليًا في إطار آليات منظمة تضمن عدم الإضرار بسعر التكلفة، مع دراسة تقديم حوافز تصديرية بديلة وفتح أسواق جديدة، فضلًا عن التوسع في الصناعات الغذائية لاستيعاب الفائض وتحقيق قيمة مضافة.
وأشار إلى أن ما يحدث اختبار حقيقي لمرونة الاقتصاد المصري، لكنه أيضًا فرصة لإعادة ترتيب أولويات التصدير وتنويع المنافذ اللوجستية، بما يقلل من حساسية القطاعات الإنتاجية تجاه أي توترات إقليمية مستقبلًا.
وشدد على أن تحرك الحكومة السريع يعكس إدارة واعية للأزمة، قادرة على حماية المستهلك من التقلبات، وصون مصالح المنتجين في آنٍ واحد، رغم تعقيدات المشهد الإقليمي الراهن




