عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم سويسرا تعتزم تصفية بنك «إم باير» بعد اتهامات أميركية بغسل الأموال وخرق العقوبات - بوابة نيوز مصر
01:22 م - الإثنين 2 مارس 2026
0
أعلنت هيئة الرقابة المالية السويسرية (FINMA) عزمها تصفية بنك «إم باير ميرشانت» الخاص، بعد تصاعد الضغوط الأميركية واتهام البنك بارتكاب مخالفات جسيمة تتعلق بغسل الأموال وخرق العقوبات المفروضة على إيران وروسيا.

ضغوط أميركية وتحرك سويسري حاسم
جاء قرار التصفية عقب تهديد من وزارة الخزانة الأمريكية بحرمان البنك من الوصول إلى النظام المالي الأميركي، استناداً إلى المادة 311 من قانون باتريوت الأمريكي، والتي تتيح اتخاذ إجراءات بحق مؤسسات مالية يُشتبه في تورطها بمخاطر غسل أموال.
وتتهم واشنطن بنك «إم باير»، ومقره زيورخ، وموظفيه بتسهيل عمليات فساد مرتبطة بغسل أموال روسية، إضافة إلى غسل أموال وتمويل أنشطة لصالح الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، الخاضعين لعقوبات أميركية.
وأكد مسؤول أميركي أن الإشعار الصادر والإجراءات السويسرية تعكس تعاوناً ناجحاً بين البلدين، مشيراً إلى أن الهدف ليس إغلاق بنوك سويسرية أخرى، بل تعزيز الامتثال، خاصة لدى البنوك الصغيرة حيث ترتفع مخاطر الامتثال.
إخفاقات جسيمة في مكافحة غسل الأموال
من جانبها، أوضحت الهيئة السويسرية أن البنك لم يطبق تدابير كافية لمكافحة غسل الأموال، ما أتاح للعملاء التحايل على تجميد الأصول. وكشف تحقيق تنظيمي أن:
- 80% من علاقات البنك التجارية تنطوي على مخاطر عالية.
- 98% من أصوله تعود لعملاء ذوي مخاطر مرتفعة.
وأشارت الهيئة إلى أن البنك تجاهل مراراً توصيات قسم الامتثال، وأخفق بشكل منهجي في التحقق من خلفيات علاقاته التجارية ومعاملاته، بل ونفذ في بعض الحالات معاملات لعملاء مدرجين على قوائم العقوبات.
ووصف البيان الرسمي القضية بأنها «بالغة الخطورة»، مؤكداً أن سلوك البنك وتنظيمه غير الملائم عرّضا المؤسسة والمركز المالي السويسري لمخاطر مرتفعة وغير متناسبة.
استقالة الإدارة وقيود على المدفوعات
أعلن بنك «إم باير» أنه يخضع حالياً لإجراءات التصفية، مؤكداً استقالة مجلس إدارته. وأشار إلى امتلاكه أصولاً كافية لتسوية مستحقات العملاء والدائنين بالكامل.
إلا أن إلغاء الترخيص وفرض قيود تنظيمية سيجعلان المدفوعات مقتصرة على الفرنك السويسري وبحد أقصى 100 ألف فرنك لكل عميل، ما يعكس حجم القيود المفروضة عقب التدخل الأميركي.
وكانت الهيئة السويسرية قد أنهت إجراءات التنفيذ قبل ثلاثة أسابيع، غير أن تقدم البنك بطلب استئناف حال دون تنفيذ القرار فوراً، قبل أن يسحب طلبه اليوم.
دلالات أوسع على القطاع المصرفي
تأتي هذه التطورات في ظل تشديد دولي متزايد على الامتثال للعقوبات المفروضة على روسيا منذ حرب أوكرانيا، والعقوبات الأميركية الممتدة على إيران. كما تعكس تشدداً أميركياً أوضح في حماية نزاهة النظام المالي، وهو ما أكده وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بتصريحاته حول استخدام «كامل الصلاحيات» لمواجهة أي تهديد.
ويمثل هذا التحرك نموذجاً بارزاً للتنسيق التنظيمي العابر للحدود، ويبعث برسالة واضحة إلى البنوك الخاصة، لا سيما الصغيرة منها، بضرورة تعزيز أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تفادياً لعقوبات قد تصل إلى العزل عن النظام المالي الأميركي، وهو ما قد يهدد بقاء المؤسسة نفسها.
قرار تصفية بنك «إم باير» يعكس تصاعد مخاطر الامتثال على المؤسسات المالية الخاصة، ويؤكد أن التعاون الأميركي-السويسري في ملفات مكافحة غسل الأموال دخل مرحلة أكثر حزماً، بما يعيد رسم حدود المخاطر أمام القطاع المصرفي في سويسرا.




