عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم «فخر الدلتا» يثير الجدل| حذف اسم المؤلف من التتر بعد اتهامات بالتحرش.. أسرة العمل تبرر.. وشاهدة : حاول يبوسني - بوابة نيوز مصر
في الساعات الماضية، تحوّل اسم مؤلف مسلسل «فخر الدلتا» إلى واحد من أكثر الأسماء تداولًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد موجة اتهامات بالتحرش والاعتداء طالت الكاتب المعروف بالأحرف الأولى «ح. ع». وبين حالة من الغضب الشعبي، ومطالبات بالمحاسبة، وبيانات رسمية من أسرة العمل، تصاعدت القضية لتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول بيئة العمل في الوسط الفني، وحدود المسؤولية الأخلاقية، وحق الضحايا في الحديث حتى بعد سنوات من الصمت.
في هذا التقرير، نرصد تفاصيل الأزمة من بدايتها، مرورًا ببيان أسرة المسلسل، وصولًا إلى شهادة إحدى الفتيات اللاتي قلن إنهن تعرضن لسلوكيات غير لائقة من الكاتب، في واقعة تعود إلى عام 2018.
عاصفة اتهامات تشعل مواقع التواصل
بدأت القصة مع تداول منشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي تتهم مؤلف مسلسل «فخر الدلتا» بسلوكيات وصفت بأنها «تحرش واعتداء» بحق نساء وفتيات تعاملن معه في فترات سابقة. وسرعان ما تصدّر اسمه قوائم البحث، وسط تفاعل واسع بين متعاطفين مع الضحايا، ومطالبين بانتظار نتائج التحقيقات قبل إصدار الأحكام.
اللافت أن الاتهامات لم تقتصر على منشور واحد، بل تبعتها شهادات أخرى، بعضها بأسماء صريحة وأخرى دون الكشف عن الهوية، وهو ما ضاعف من حدة الجدل، ودفع أسرة العمل الدرامي إلى التحرك سريعًا.
بيان رسمي.. حذف الاسم مؤقتًا لحين التحقق
أصدرت أسرة مسلسل «فخر الدلتا» بيانًا رسميًا أكدت فيه أنها اطلعت على ما تم تداوله عبر السوشيال ميديا بخصوص أحد أعضاء فريق الكتابة. وأوضحت في بيانها أنها تتعامل مع مثل هذه الاتهامات «على محمل الجد»، وقررت حذف اسم المؤلف المذكور من تتر العمل مؤقتًا إلى حين التحقق من صحة ما يُتداول.
وجاء في البيان أن القرار يهدف إلى الحفاظ على مصداقية العمل واحترام الرأي العام، إلى أن تتضح الصورة بشكل كامل، ويتم اتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على نتائج أي تحقيقات محتملة.
هذا الموقف اعتبره البعض خطوة إيجابية تعكس حساسية متزايدة تجاه قضايا التحرش داخل الوسط الفني، فيما رأى آخرون أنه إجراء احترازي لا يعني إدانة مسبقة، بل محاولة لاحتواء الأزمة.
شهادة إحدى الفتيات.. «كنت مضطرة أتحمل»
وسط تصاعد الجدل، أدلت إحدى الفتيات دون الكشف عن اسمها ، بشهادة تفصيلية عن واقعة قالت إنها تعرضت لها عام 2018، حين كانت تعمل في أحد المقاهي بالقاهرة، وكان هو مديرها المباشر.
تقول الفتاة إنها كانت تعمل «شيفت» في المكان، وتصف أجواء العمل آنذاك بأنها لم تكن رسمية بالمعنى التقليدي، بل أقرب إلى «جو عائلي». وخلال مقابلة العمل، لاحظت بحسب روايتها أنه كان صامتًا بشكل لافت، بينما كان الآخرون يطرحون الأسئلة، مشيرة إلى أنها استغربت نظراته التي وصفتها بأنها «غير مريحة».
ومع مرور الوقت، بدأت على حد قولها تلاحظ تعليقات وإيحاءات لفظية غير مناسبة لبيئة العمل، غالبًا ما كانت تُقال في إطار «الهزار»، وهو ما كانت تعتبره محاولة لتفادي المساءلة. تقول: «كنت لما أسمع الكلام ده وشي بيحمر، وكنت بنبه إن ده مينفعش يتقال، لكنه كان دايمًا يتعمد يقولها بهزار علشان محدش يمسك عليه حاجة».
تحذيرات من الزملاء وشكوك متزايدة
بحسب شهادة الفتاة، فإن بعض زملائها في العمل حذروها منه، وأخبروها بأنه قد يرتكب مخالفات مالية، مثل التلاعب بطلبات الكاشير. وتوضح أنها وجدت نفسها في حالة ارتباك بين ما تسمعه من هنا وهناك، وبين حاجتها الماسة إلى العمل.
تقول إنها كانت تمر بضائقة مالية صعبة، وتعيش على دخل محدود، لدرجة أنها كانت تنتظر توزيع «الإكرامية» حتى تتمكن من استكمال الشهر. «ماكانش عندي رفاهية إني أسيب الشغل»، تضيف، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بعدم الراحة، لكنها مضطرة للاستمرار.
الواقعة المفصلية.. «حاول يقبّلني»
واضافت ان في أحد الأيام، وأثناء استراحة قصيرة في شرفة المكان، أخبرها بأنه يريد أخذ رأيها في عرض عمل جديد تلقاه. تحدثا عن مستقبله المهني، ونصحته بالتفكير الجيد وعدم التسرع.
تقول إنه بعد لحظات من الصمت، فاجأها بعبارات إعجاب شخصية، قبل أن يحاول تقبيلها.
تصف رد فعلها بأنها دخلت في «نوبة ضحك من الصدمة»، وغادرت المكان فورًا. وتضيف: «هو كان بيتصرف كأنه ما عملش حاجة غلط، وبيسألني مالك؟ في حاجة مضايقاكي؟».
ضغط للتكذيب وقطع علاقات
واوضحت إنه طلب منها الدخول في مكالمة جماعية مع الفتاة التي كان مرتبطًا بها، والتي كانت صديقتها أيضًا، ليطلب منها أن تنفي حدوث أي شيء. وتؤكد أنها لم ترغب في الكذب عندما طُلب منها مواجهة الحقيقة.
هذا الموقف بحسب روايتها تسبب في توتر علاقتها بصديقتها، قبل أن تتضح الأمور لاحقًا وتعود للتواصل معها وتعتذر لها. لكنها تشير إلى أن البعض اتهمها بالكذب، وأنها تحدثت في وقت سابق عما جرى.
وتعلّق على سؤال متكرر وُجه إليها: «ليه ما اتكلمتيش من سبع سنين؟»، قائلة: «أنا اتكلمت واتكدبت».
بين الماضي والحاضر.. لماذا تعود القصص الآن؟
تطرح هذه القضية سؤالًا أوسع.. لماذا تظهر مثل هذه الشهادات بعد سنوات من وقوعها؟ يرى مختصون في قضايا النوع الاجتماعي أن الخوف من فقدان العمل، أو التعرض للتشهير، أو عدم التصديق، كلها عوامل تدفع الكثيرات إلى الصمت لفترات طويلة.
وفي حالة إنجي، تشير روايتها إلى ضغوط اقتصادية واجتماعية، فضلًا عن بيئة عمل غير رسمية قد تجعل الشكوى أكثر تعقيدًا.
الوسط الفني تحت المجهر
ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها الوسط الفني اتهامات مماثلة، لكن سرعة التفاعل هذه المرة تعكس تغيرًا في المزاج العام، حيث أصبح الرأي العام أكثر حساسية تجاه قضايا التحرش، وأكثر استعدادًا لدعم الضحايا.
وفي المقابل، يطالب آخرون بضرورة الالتزام بمبدأ «المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، وعدم تحويل الاتهامات عبر السوشيال ميديا إلى أحكام نهائية قبل صدور نتائج تحقيقات رسمية.
تحرك قانوني رسمي أمام النيابة العامة
وفي تطور لافت للأزمة، تقدمت المحامية نسمة الخطيب ببلاغات رسمية إلى النيابة العامة ضد أحد أعضاء فريق كتابة مسلسل «فخر الدلتا»، متهمةً إياه بالتحرش بفتاتين. وأكدت الخطيب أنها تتولى الوكالة القانونية عنهما بموجب تفويض رسمي، وأن البلاغات قُدمت باسميهما لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأوضح البلاغ أن الواقعة لا تقتصر على شهادتين فقط، إذ أشار إلى وجود روايات إضافية لفتيات أخريات قلن إنهن تعرضن لمواقف مشابهة من الشخص ذاته. وبحسب ما ورد في البلاغ، فإن بعض هذه الشهادات جرى نشرها عبر موقع «فيسبوك» تحت وسم يحمل اسمه، ما ساهم في اتساع نطاق القضية وتصاعد التفاعل معها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويُعد هذا التحرك القانوني خطوة جديدة تنقل القضية من ساحة الجدل الإلكتروني إلى المسار القضائي، في انتظار ما ستسفر عنه تحقيقات النيابة خلال الفترة المقبلة.
بين الحقيقة والعدالة
تبقى القضية مفتوحة على احتمالات عدة، في انتظار ما ستسفر عنه أي تحقيقات أو تطورات قانونية. لكن المؤكد أن ما حدث أعاد تسليط الضوء على أهمية توفير بيئة عمل آمنة، ووضع آليات واضحة للإبلاغ عن الانتهاكات، وضمان عدم تعرض المبلغين للوصم أو الانتقام.
بين شهادات تخرج إلى العلن بعد سنوات من الصمت، وبيانات رسمية تحاول احتواء الأزمة، يقف الرأي العام مترقبًا. فالحقيقة وحدها القادرة على حسم الجدل، والعدالة وحدها الكفيلة بترميم الثقة، سواء بإثبات الاتهامات أو نفيها.
وفي كل الأحوال، تبقى كرامة الإنسان وأمانه في بيئة العمل خطًا أحمر لا يقبل المساومة.




