عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم باحث بكلية التربية: السنوات من 4 إلى 7 الأخطر في تشكيل شخصية الطفل - بوابة نيوز مصر
أعلن محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عن توجه حكومي لإجراء تعديل تشريعي يستهدف مد سنوات التعليم الإلزامي، عبر إدراج مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الأساسي، ليصل إجمالي سنوات الدراسة إلى 13 عامًا بدلًا من 12.
وجاء ذلك خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب برئاسة النائب محمد سليمان، لمناقشة مشروع الحساب الختامي لموازنة الوزارة للعام المالي 2024/2025، في أول مشاركة للوزير تحت قبة البرلمان عقب التعديل الوزاري الأخير، حيث عرض ملامح خطة تطوير التعليم، والتحديات المتوقعة، وآليات الاستعداد لتطبيق القرار بما يضمن تحقيق أهدافه على أرض الواقع.
ياسر سليم: نجاح ضم رياض الأطفال للتعليم الإلزامي مرهون بجاهزية التنفيذ لا بسرعة التشريع
قال الدكتور ياسر سليم، الباحث في كلية التربية، لموقع صدى البلد إن قرار مد التعليم الإلزامي ليشمل مرحلة رياض الأطفال يُعد خطوة إيجابية تعكس تحوّلًا واضحًا في فلسفة بناء الإنسان المصري، مؤكدًا أن إصلاح التعليم الحقيقي يبدأ من السنوات الأولى في حياة الطفل، وليس من المراحل المتأخرة.
وأوضح سليم أن الدول التي تسعى لبناء مجتمعات قوية لا تبدأ تطويرها من الجامعة أو حتى المرحلة الثانوية، بل من مرحلة الطفولة المبكرة، حيث تتشكل ملامح الشخصية وتتأسس القدرات العقلية والوجدانية.
وأشار إلى أن الدراسات التربوية تؤكد أن السنوات من الرابعة إلى السابعة تمثل أخطر وأهم مرحلة في تكوين القدرات اللغوية والاجتماعية والانفعالية للطفل، لافتًا إلى أن الطفل الذي يحصل على تعليم مبكر جيد يدخل المرحلة الابتدائية وهو يمتلك أدوات التعلم بالفعل، وليس مجرد استعداد نظري له.
وأكد الباحث في كلية التربية أن جعل رياض الأطفال مرحلة إلزامية يُعد قرارًا صحيحًا من منظور استراتيجي، لأنه يعالج جذور المشكلات التعليمية بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها في مراحل متقدمة.
وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إصدار التشريع، وإنما في مدى الجاهزية للتطبيق الفعلي، متسائلًا: “هل نحن مستعدون بالفعل لتنفيذ القرار بالصورة التي تحقق أهدافه؟”
وشدد سليم على أن الاستعداد يتطلب توفير فصول دراسية كافية تستوعب الأعداد المتزايدة من الأطفال، وإعداد معلمات متخصصات في الطفولة المبكرة، وليس مجرد نقل معلمات من مراحل تعليمية أخرى دون تأهيل مناسب.
كما أكد ضرورة الحفاظ على فلسفة التعلم باللعب داخل رياض الأطفال، محذرًا من تحويلها إلى مرحلة ابتدائية مبكرة تقوم على الحفظ والواجبات، بما يفقدها طبيعتها التربوية الصحيحة.
وأشار إلى أهمية ضمان عدم تحميل الأسر أعباء مالية إضافية قد تفرغ القرار من مضمونه الاجتماعي، خاصة أن الهدف الأساسي منه هو تحقيق العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص.
وأوضح أن حسن تنفيذ القرار من شأنه تقليل الفجوة الطبقية في بداية المسار التعليمي، ورفع جودة المخرجات التعليمية على المدى الطويل، وتعزيز رأس المال البشري للدولة، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن التطبيق دون استعداد حقيقي قد يؤدي إلى تكدس الفصول وزيادة الضغوط على المعلمات وأولياء الأمور.
واختتم الدكتور ياسر سليم تصريحاته، مؤكدًا أن الاستثمار في الطفولة المبكرة هو أذكى استثمار يمكن أن تقوم به أي دولة، مشيرًا إلى أن نجاح هذه الخطوة لا يقاس بسرعة إقرارها، بل بعمق التخطيط لها وجودة تنفيذها على أرض الواقع.




