عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم فتاوى| ما شروط التوبة في حق من ارتكب الكبائر؟.. كفارة من جامع زوجته مرارًا خلال نهار رمضان؟.. كيف نتوب عن ظلم النفس والعباد قبل رمضان؟ - بوابة نيوز مصر
فتاوى
ما شروط التوبة في حق من ارتكب الكبائر؟
ما كفارة من جامع زوجته مرارًا خلال يوم واحد في رمضان؟
كيف نتوب عن ظلم النفس والعباد قبل رمضان؟
نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددا من الفتاوى التى يتساءل عنها كثير من المسلمين نستعرض أبرزها فى التقرير التالى.
ما شروط التوبة في حق من ارتكب الكبائر؟
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: ما شروط التوبة في حق من ارتكب الكبائر؟ حيث لي صديق يبلغ من العمر حوالي 36 سنة، وقد ارتكب وهو صبي عدة كبائر: منها الزنا، وشرب الخمر، والقمار، والحصول على أموال وأشياء ليست من حقه، ولا يستطيع ردها؛ لأنه غير قادرٍ ماديًّا. فهل لصديقي هذا توبة؟ وما شروطها وكيفيتها حتى تُقبل منه؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: على من ارتكب هذه الكبائر أو غيرها ألَّا يتحدث بها وقد سترها الله عليه، وإلَّا كان من المجاهرين، وعليه أن يبادر بالتوبة إلى الله؛ بالندم الشديد على ما فعل، والعزم الصادق على ألَّا يرجع إلى المعصية، وليُكثر من الاستغفار وقراءة القرآن والصلاة وعمل الخير أملًا في رحمة الله ومغفرته ورضوانه؛ فقد ورد أن هذه الأمور تكفِّر الذنوب وتمحو الخطايا؛ قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: 70]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» رواه أحمد.
حديث القرآن الكريم والسنة النبوية عن التوبة
قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:53]، وقال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 133-135].
وفي الصحيحين عن ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ». قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ». قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ جَارِكَ». فأنزل الله تعالى تصديقًا لذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا • يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا • إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا • وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان: 68 -71].
وفي مسند أحمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ»، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «وَاللهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً» رواه البخاري.
شروط التوبة في حق من ارتكب الكبائر
على من ارتكب ذنبًا أن يبادرَ بالتوبة والرجوع إلى الله، ويندمَ أشد الندم على ما فعل، ويعزمَ عزيمة صادقة على ألَّا يرجع إلى القبائح والأفعال الذميمة، وليُكثر من الاستغفار وقراءة القرآن والصلاة وعمل الخير؛ فقد ورد أن هذه الأمور تكفِّر الذنوب وتمحو الخطايا؛ فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: أراد معاذُ بنُ جبلٍ سفرًا فقال: أوصني يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ» رواه الطبراني في "الكبير" (20/ 39)، وروى عديُّ بن حاتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقِّ تَمْرَةٍ» رواه البخاري ومسلم، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ» رواه أحمد (23/ 425)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط». رواه مالك في "الموطأ" (224/ 2)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» رواه أحمد (35/ 284).
فعلى من ارتكب هذه الكبائر وغيرها أن يبادر بالتوبة إلى الله مما اقترف من إثمٍ كبيرٍ توبةً خالصةً نادمًا على ما فرَّط في جنب الله، ولا يتحدث بهذه المعاصي وإلا كان من المجاهرين بها وقد سترها الله عليه، وليُكثر من الصدقات والإحسان إلى الفقراء والمساكين؛ أملًا في رحمة الله ومغفرته ورضوانه.
ونسأل الله له قبول التوبة إنه سبحانه وتعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين غافر الذنب وقابل التوب إن شاء الله. هدانا الله سبيل الرشاد وهدانا الصراط المستقيم.
ما كفارة من جامع زوجته مرارًا خلال يوم واحد في رمضان؟
ما كفارة من جامع مرارًا في رمضان؟ سؤال أجابت عنه دار الإفتاء المصرية وقالت: قد اتفق العلماء على أن من جامع مرارًا في يوم واحد أن الكفارة لا تعدَّد بتعدد الفعل، بل الواجب عليه كفارة واحدة؛ قال ابن عبد البر في "التمهيد" (7/ 181، ط. وزارة الأوقاف المغربية): [وأجمعوا على أن من وطئ في يوم واحد مرتين أو أكثر أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة] اهـ.
وعلَّل الفقهاء لزومَ كفارة واحدة إذا جامَعَ مرتين فأكثر بأن هذا الجماع الثاني لم يُصادف محلًّا؛ لفساد الصوم بالجماع الأول. انظر: "المجموع شرح المهذب" للنووي (6/ 336).
حكم من جامع مرارًا في أيام متعددة من شهر رمضان
ونوهت أن الفقهاء اختلفوا فيمَن أفطر بالجماع مرارًا في أيام متعددة من شهر رمضان؛ قال ابن رشد في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (2/ 68، ط. دار الحديث): [واختلفوا فيمن وطئ في يوم من رمضان ولم يكفر حتى وطئ في يوم ثان، فقال مالك والشافعي وجماعة: عليه لكل يوم كفارة، وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه كفارة واحدة ما لم يُكَفِّر عن الجماع الأول.
والسبب في اختلافهم: تشبيه الكفارات بالحدود، فمن شبَّهها بالحدود قال: كفارة واحدة تجزئ في ذلك عن أفعال كثيرة، كما يلزم الزاني جلد واحد، وإن زنى ألف مرة إذا لم يُحدّ لواحدٍ منها. ومَن لم يُشَبِّهْها بالحدود جَعَل لكلِّ واحدٍ من الأيام حكمًا منفردًا بنفسه في هتك الصوم فيه أوجب في كلِّ يوم كفارة.
قالوا: والفرقُ بينهما أن الكفارة فيها نوعٌ من القربة، والحدود زجرٌ محض] اهـ.
المختار للفتوى في كفارة من جامع مرارًا في رمضان
وأوضحت أن المختار للفتوى أن الواجب عليه كفارة واحدةٌ؛ لتداخل الكفارات ما أمكنَ، ولأن المعتبر في مشروعية الكفارة هو الجناية على الصوم بانتهاك حرمة الشهر، فلا تتكرر الكفارة؛ لأن الحرمة واحدة في كلٍّ. ولأن الكفارة عقوبة، والعقوبات تدرأ بالشبهات قياسًا على الحدود. انظر: "المبسوط للسرخسي" (3/ 74، ط. دار المعرفة).
على أن هذا التداخل مشروطٌ بألا يُجامع مرةً أخرى بعد أن يُخرج الكفارة الأولى، وإلا لم تكفِ واحدة؛ لعدم حصول الزجر المقصود بعودِه. انظر: "حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح" للشرنبلالي الحنفي (ص: 670، ط. دار الكتب العلمية).
وأما إذا كان المكلف قد تعلق بذمته قضاء لأيام لا يضبط عددها، فإنه يصوم حتى يتيقن براءة ذمته؛ لأن الأصل بعد تيقن الترك أنه مخاطب بالجميع، والأصل عدم أدائه له، فلزمه قضاء ما شك في أدائه.
كيف نتوب عن ظلم النفس والعباد قبل رمضان؟
كشف الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على فيس بوك، عن كيف نستقبل رمضان ونهيئ قلوبنا له بالابتعاد عن الظلم والتوبة ورد المظالم.
وقال علي جمعة: إن هناك قرارا ينبغي أن تتخذه بينك وبين نفسك وهو التخلية من القبيح؛ تهيئةً لقلبك أن تملأه بالصحيح.
التخلية والتحلية
وتابع: فالتخلية والتحلية ينبغي أن نستقبل بهما رمضان. وأوّل ما ينبغي أن نُخَلِّي قلوبَنا عنه -حتى تَخْلُو تصرّفاتُنا وسلوكُنا منه-هو «الظلم»؛ الذي يقول فيه رسول الله ﷺ: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، والذي شاع فيما بيننا.
ظلم النفس
وأشار الى أن الإنسان إذا ما ظلم نفسَه؛ تَصَاعَدَ الظلمُ من ظلمِ النفس إلى ظلمِ الأشخاص، ومن ظلمِ الأشخاص إلى ظلمِ القضايا الكبرى. وحينئذٍ يُحشر الظالمُ إلى العذاب الأليم؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
وفي الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا». والتظالم: أن يقع عليك الظلم، فتبحث عن كيفية الانتقام والغضب على من ظلمك، وتُوقِع به ظلمًا أشدَّ؛ فيشيع في الناس قسوةُ القلب، وعدمُ الالتفات إلى أوامر الله سبحانه وتعالى. وهذا هو أغلب حالنا اليوم: نظلم ونتظالم؛ وهو حالٌ لا يرضى الله عنه، وموجبٌ للعقوبة في الدنيا والآخرة.
والله يحذّرنا، ورسولُه ﷺ يبيّن لنا فيقول: «اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ». يؤكّد على هذا المعنى؛ فيجعل للظلم مجالًا في نفسه ينبغي أن يبتعد عنه، ويجعل العدل قيمةً في نفسه ينبغي أن نتحلّى بها؛ فيُخبر أن دعوةَ المظلوم تُستجاب—ولو كان كافرًا—فليس الأمر هنا إيمانًا وكفرًا، بل الأمر يتمثّل في أن: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
والظلمُ لما شاع فيما بيننا؛ نخاف أن نمدَّ أيدينا إلى السماء: يا رب، يا رب؛ فلا يُستجاب لنا. فالظلمُ مانعٌ من موانع استجابة الدعاء من رب العالمين. والخروجُ منه يسيرٌ على من يسّره الله عليه، عسيرٌ على من عسّره الله عليه.
كيف يكون الخروج من ظلم النفس
وأوضح أن الخروج من ظلم النفس يكون بالتوبة، وبترك الكِبْر، وبترك التعالي على الناس، وبترك الأنانية التي ينظر فيها أحدُنا لنفسه دون سواه. والخروجُ منه يكون بالتحلّي بالرحمة والكرم والحب والعطاء، وبمقاومة النفس، وبالصيام، وبذكر الله جلّ جلاله، وبالإكثار من الصلاة، وإيتاء الزكاة. والخروجُ منه يكون بالعودة إلى سيدنا رسول الله ﷺ حسًّا ومعنى؛ قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾.
كيفية التوبة من ظلم العباد
أمّا ظلمُ العباد؛ فيجب عليك أن تردَّ عليهم ما ظلمتهم فيه. وأنت خصيمُ نفسك أمام ربك؛ فـ«العاقلُ خصيمُ نفسِه». ابحث وفتّش، وتوجّه بقلبك إلى أن تخرج كليًّا من الظلم بكل الوسائل، كُلٌّ بحسبه، ورُدَّ المظالمَ إلى أهلها… حتى يقبلك الله سبحانه وتعالى.




