عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم محمد عبدالعال: «الخفضان» رسالة تيسير منضبط… المركزي يوازن بين دعم النمو والسيطرة على التضخم - بوابة نيوز مصر
07:22 م - الخميس 12 فبراير 2026
0
قال محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن قرار لجنة السياسة النقدية في اجتماع 12 فبراير 2026 بخفض أسعار الفائدة 1% بالتوازي مع خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 18% إلى 16% يعكس تحركًا مدروسًا يجمع بين أدوات “السعر” و“الكم” في آنٍ واحد، في رسالة واضحة بأن المرحلة الحالية تستهدف دعم النمو دون التفريط في استقرار الأسعار.

وأوضح أن الكثيرين يركزون على سعر الفائدة باعتباره الأداة الأشهر، لكن خفض الاحتياطي الإلزامي يُعد القرار الأبرز في المشهد، نظرًا لتأثيره المباشر على حجم السيولة داخل الجهاز المصرفي. فالاحتياطي الإلزامي هو نسبة من ودائع البنوك تُودع لدى البنك المركزي دون عائد، كأداة لضبط السيولة. وعندما تم رفعه سابقًا من 14% إلى 18%، كان الهدف امتصاص السيولة الزائدة وكبح الضغوط التضخمية. أما خفضه حاليًا، فيعني “تحرير” جزء من الأموال المجمدة ومنح البنوك مساحة أوسع لضخها في الاقتصاد.
وأضاف عبدالعال أن الجمع بين الخفضين في هذا التوقيت لم يكن مصادفة، بل يعكس انتقالًا متكاملًا في السياسة النقدية؛ فخفض الفائدة يقلل تكلفة الاقتراض، بينما خفض الاحتياطي يضمن توافر السيولة نفسها لدى البنوك. بمعنى أن البنك المركزي لم يكتفِ بفتح الباب أمام الاقتراض الأرخص، بل حرص أيضًا على التأكد من وجود التمويل اللازم فورًا لدعم النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن القرار اتسم بالتوازن، إذ لم يعد المركزي مباشرة إلى مستوى 14%، ما يعكس حرصه على ضخ سيولة محسوبة موجهة نحو القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة، مع إبقاء أدوات السيطرة متاحة حال ظهور أي ضغوط تضخمية. فالمركزي – بحسب وصفه – أبقى يده قريبة من “المكابح” وهو يضغط في الوقت نفسه على “دواسة النمو”.
وأكد أن خفض الاحتياطي يمثل أيضًا دعمًا استراتيجيًا للمراكز المالية للبنوك، إذ يحول أموالًا غير مدرة للعائد إلى موارد يمكن استثمارها وتحقيق عائد منها، ما يعزز مرونة الجهاز المصرفي وقدرته على قيادة مرحلة التيسير المقبلة. كما أن هذه الخطوة تعوض جزئيًا أثر خفض الفائدة على هوامش ربحية البنوك، عبر إتاحة سيولة إضافية يمكن توظيفها بكفاءة.
وأوضح عبدالعال أن الرسالة الأهم من القرار المزدوج هي الثقة؛ فخفض الفائدة يعكس قناعة بأن التضخم في مسار نزولي يمكن احتواؤه، بينما خفض الاحتياطي يعكس رهانًا واضحًا على تحريك عجلة الاستثمار والإنتاج. وخلص إلى أن “الخفضين” معًا يعكسان تحولًا من مرحلة التشديد والامتصاص إلى مرحلة التيسير المنضبط، حيث يسعى البنك المركزي إلى تحقيق معادلة دقيقة بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار النقدي.




