عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم بين النقش واللمة.. لماذا يظل كعك العيد رمزا لانتصار البهجة فى وجدان المصريين؟ - بوابة نيوز مصر
قبل اقتراب انتهاء شهر رمضان المبارك، تتبدل ملامح الشوارع المصرية وتفوح من النوافذ رائحة "التحويجة" المميزة، لتعلن عن بدء طقس هو الأحب إلى قلوب المصريين منذ آلاف السنين، إنه إعداد "كعك العيد".
لا يعد الكعك في الوجدان الشعبي مجرد حلوى تقدم للضيوف، بل هو رمز لانتصار البهجة، وجسر يربط بين الحاضر وماضٍ ضارب في عمق التاريخ.
من معابد الفراعنة إلى موائد العصر الحديث
تؤكد الشواهد التاريخية أن "كعك العيد" ليس وليد العصور القريبة، بل هو موروث فرعوني أصيل، فقد اعتادت زوجات الملوك في مصر القديمة على تقديم الكعك للمقربين وللكهنة في المعابد، وكان يشكل آنذاك بأشكال هندسية وزخارف تشبه قرص الشمس.
ومع تعاقب العصور، وتحديداً في العصر الإخشيدي والفاطمي، اتخذ الكعك طابعاً احتفالياً منظماً، حيث كانت الدولة تشرف على صناعته وتوزيعه في مواكب شعبية مهيبة، ليتطور عبر الزمن ويصبح "بطل" مائدة عيد الفطر بلا منازع.
طقوس الصناعة
رغم غزو المخابز الحديثة والماركات الشهيرة للأسواق، إلا أن قطاعاً كبيراً من العائلات المصرية، خاصة في الأرياف والأحياء الشعبية، ما زال يتمسك بـ "اللمة" حول "الطبلية".
تبدأ الطقوس بشراء الدقيق الفاخر و"السمن البلدي"، مروراً بمرحلة "البس" التي تتطلب صبراً ودقة، وصولاً إلى مرحلة النقش بالمناقش المعدنية التقليدية، هذه اللحظات لا تهدف لإنتاج الطعام فحسب، بل هي فرصة لتجمع الأجيال، حيث يتعلم الصغار من الكبار فنون النقش وسط أجواء من الغناء والضحك التي تضفي على الكعك مذاقاً لا يمكن شراؤه بالمال.
اقتصاد الكعك وتحديات السوق
على الجانب الآخر، يشهد سوق "الكعك الجاهز" انتعاشاً كبيراً هذا العام، حيث تتنافس المحال التجارية في عرض تشكيلات متنوعة ترضي كافة الأذواق والميزانيات.
وبالرغم من ارتفاع تكاليف المواد الخام، إلا أن القوة الشرائية تظل مرتفعة، ما يعكس حرص المواطن المصري على اقتناء "فرحة العيد" مهما كانت التحديات.
وتتنوع الخيارات اليوم بين الكعك السادة، والملبن، والعجوة، وصولاً إلى ابتكارات حديثة تتضمن "الريد فيلفيت" و"اللوتس"، في محاولة لمواكبة ذائقة الأجيال الجديدة.




