جنوب لبنان تحت وطأة الاجتياح.. الحزام الناري وتوازنات الحرب الإقليمية - بوابة نيوز مصر

جنوب لبنان تحت وطأة الاجتياح.. الحزام الناري وتوازنات الحرب الإقليمية - بوابة نيوز مصر
جنوب لبنان تحت وطأة الاجتياح.. الحزام الناري وتوازنات الحرب الإقليمية - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم جنوب لبنان تحت وطأة الاجتياح.. الحزام الناري وتوازنات الحرب الإقليمية - بوابة نيوز مصر

​​تتسارع دقات طبول الحرب في القرى الحدودية بينما تغطي سحب الدخان الكثيفة سماء منطقة جنوب لبنان التي تشهد اليوم أكبر تحرك عسكري منذ عقود طويلة.

تتداخل أصوات المدافع مع صرير الدبابات الإسرائيلية التي بدأت فعلياً في اختراق الخط الأزرق، مما ينذر بمرحلة دموية جديدة تعيد رسم خارطة النفوذ والسيطرة.

تراقب العيون القلقة في بيروت والعواصم الدولية مصير هذه الأرض التي أصبحت ساحة لتصفية الحسابات الكبرى بين قوى إقليمية ودولية متصارعة على الهيمنة.

​حسب تقرير لـ "اندبندنت عربية" ووكالات الأنباء العالمية، فقد بدأت القوات الإسرائيلية بالتوغل فعلياً في بلدات حدودية استراتيجية مثل كفركلا والقوزح وسط قصف مدفعي عنيف.

جاء هذا التحرك بعد تمهيد جوي مكثف استهدف الخطوط الدفاعية الأولى ومخازن الأسلحة المفترضة، مما دفع الجيش اللبناني للانسحاب من بعض المواقع الأمامية الحدودية الحساسة.

تعكس هذه التحركات رغبة إسرائيلية جامحة في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري، مستغلة الظروف السياسية المتأزمة في المنطقة والغطاء الدولي الممنوح لعملياتها العسكرية الواسعة.

​استراتيجية الأرض المحروقة والمنطقة العازلة

​تعمل الآلة العسكرية الإسرائيلية وفق خطة محكمة تهدف إلى تحويل القرى الأمامية إلى ركام لا يصلح للحياة لتنفيذ مخطط الحزام الأمني الذي طالما حلمت به.

لقد شملت أوامر الإخلاء القسرية أكثر من مئة وعشرين قرية وبلدة، مما أدى إلى موجات نزوح جماعية باتجاه الشمال اللبناني هرباً من جحيم القذائف الحارقة.

يهدف هذا الضغط العسكري الهائل إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين لمنع أي عودة قريبة للحياة الطبيعية أو النشاط العسكري في تلك الرقعة الجغرافية المعقدة.

​يرى الخبراء العسكريون أن الهدف الأساسي من هذه العملية هو دفع مقاتلي حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني وتأمين مستوطنات الشمال من الصواريخ المباشرة.

تستخدم إسرائيل في هذه الحرب تكتيكات متطورة تشمل النسف الممنهج للأحياء السكنية وتدمير البنى التحتية الأساسية مثل شبكات المياه والكهرباء والطرق الحيوية الرابطة بين البلدات.

إن هذه السياسة تهدف بالدرجة الأولى إلى جعل تكلفة البقاء في القرى الحدودية باهظة جداً، مما يسهل عملية فرض المنطقة العازلة كأمر واقع دائم ومستمر.

ملف إيران وظلال الصراع الإقليمي

​لا يمكن فصل ما يحدث اليوم في منطقة جنوب لبنان عما يجري في طهران، خاصة مع اشتعال المواجهة المباشرة بين إسرائيل والجمهورية الإسلامية الإيرانية مؤخراً.

تعتبر تل أبيب أن كسر الأذرع العسكرية في لبنان هو الخطوة الضرورية لإضعاف النظام الإيراني الذي يواجه تحديات وجودية كبرى بعد مقتل قياداته التاريخية المؤثرة.

يرتبط مصير الحرب الحالية بمدى قدرة إيران على الاستمرار في دعم حلفائها في ظل الحصار الاقتصادي والضربات العسكرية التي طالت عمقها الجغرافي والسياسي الحساس.

​يعتقد المحللون أن العملية العسكرية التي أُطلق عليها "زئير الأسد" هي جزء من استراتيجية أمريكية إسرائيلية مشتركة لإعادة صياغة توازنات القوى في الشرق الأوسط الجديد.

يتم التعامل مع الساحة اللبنانية كجبهة متقدمة للدفاع عن المصالح الغربية ضد الطموحات النووية والسياسية التي تسعى طهران لفرضها عبر وكلائها في المنطقة العربية.

لذلك، فإن شدة القصف وتوسع نطاق الاجتياح يعكسان رغبة في إنهاء الدور العسكري لحزب الله بشكل نهائي، مما يقطع الطريق أمام نفوذ إيران المستقبلي.

​الواقع الميداني وموقف الجيش اللبناني

​يجد الجيش اللبناني نفسه في موقف معقد للغاية، حيث يحاول الحفاظ على ما تبقى من سيادة الدولة في ظل غياب التوافق السياسي الداخلي والضغط الخارجي.

انسحبت الوحدات العسكرية من بعض النقاط الحدودية لتجنب الصدام المباشر مع القوات الغازية، لكنها تظل منتشرة في مراكز استراتيجية لحماية المدنيين النازحين من مناطق القتال.

تعاني المؤسسة العسكرية من نقص حاد في الإمكانيات والعتاد، مما يجعل مهمة التصدي للاجتياح البري الواسع أمراً يتجاوز قدراتها الميدانية الحالية في ظل التفوق الجوي.

​في الوقت نفسه، تتزايد الضغوط السياسية على الحكومة اللبنانية لإعلان منطقة جنوب لبنان منزوعة السلاح وتطبيق القرارات الدولية بكل صرامة لإنهاء هذه المأساة الإنسانية المتفاقمة.

يخشى الكثيرون من أن يؤدي انهيار التوازن الحالي إلى فوضى أمنية شاملة تطاول كافة الأراضي اللبنانية، مما قد يفتح الباب أمام تدخلات دولية أكثر مباشرة وعمقاً.

يبقى الجندي اللبناني صامداً في مواقعه رغم التهديدات، بانتظار حل دبلوماسي قد تفرضه القوى الكبرى لوقف نزيف الدماء والدمار الذي يلحق بالقرى والبلدات الوادعة.

سيناريوهات المستقبل والاحتلال المقنع

​تشير كافة المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب السريع من الأراضي التي توغلت فيها، بل تسعى لتثبيت نقاط مراقبة تكنولوجية متطورة جداً.

إن فكرة "الاحتلال بلا جنود" تلوح في الأفق، حيث تعتمد تل أبيب على المسيرات والذكاء الاصطناعي لمراقبة أي تحرك بشري في المناطق التي تم إخلاؤها قسراً.

هذا السيناريو يعني بقاء الشريط الحدودي منطقة محرمة لفترة زمنية غير محددة، مما يقتل حلم آلاف العائلات في العودة إلى منازلهم وحقول الزيتون التي ورثوها.

​يستمر تدفق الحشود العسكرية الإسرائيلية نحو الشمال، حيث تم استدعاء مئة ألف جندي احتياط لتعزيز القوات المشاركة في هذه العملية التي يبدو أنها ستطول.

إن حجم الاستعدادات يشير إلى أن الهدف ليس مجرد رد فعل على صواريخ الحزب، بل هو قرار استراتيجي بتغيير وجه المنطقة لعقود قادمة من الزمن.

تظل الأنظار معلقة على ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات برية مباشرة قد تغير مسار الحرب وتقلب الطاولة على كافة الحسابات السياسية والعسكرية الموضوعة مسبقاً.

​إن منطقة جنوب لبنان تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي، فإما العودة إلى كنف الدولة والشرعية الدولية، أو البقاء ساحة مشتعلة لصراعات المحاور الكبرى.

تتشابك المصالح الاقتصادية والأمنية لترسم ملامح مستقبل غامض، حيث يدفع المدنيون الأبرياء ثمن حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل سوى انتمائهم لهذه الأرض.

سينتهي الغبار يوماً ما، لكن الجراح التي خلفتها هذه العملية العسكرية في نفوس الناس وفي بنية القرى اللبنانية ستحتاج لسنوات طويلة كي تندمل وتشفى تماماً.

​لقد تحولت الأحلام بالاستقرار والهدنة إلى كوابيس من القصف والنزوح، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه حماية المدنيين العزل في هذه الحرب الضروس.

إن كتابة قصة هذا الصراع لا تزال مستمرة، وفصولها القادمة قد تكون أكثر قسوة إذا لم يتدخل العقلاء لوضع حد لهذا الجنون العسكري الذي يجتاح الحدود.

ستبقى أرض الجنوب شاهدة على صمود أهلها وعنفوان جبالها، مهما بلغت قوة الترسانة العسكرية التي تحاول كسر إرادة الحياة في هذه البقعة الغالية من العالم العربي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سقوط عصابة «سماسرة البراءة» فى شوارع القاهرة بحوزتهم 19 طفلا - بوابة نيوز مصر
التالى أمير مرتضى منصور: "لو بقيت رئيس الأهلي هبيعه للزمالك" - بوابة نيوز مصر