عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم 4 سفن تغييز وخطة استباقية ذكية| كيف أمّنت مصر احتياجاتها من البترول والغاز لسنوات مقبلة؟ - بوابة نيوز مصر
في وقت تتصاعد فيه أزمات الطاقة عالميًا، وتواجه فيه دول كبرى اختبارات قاسية لضمان استمرارية الإمدادات، اختارت مصر أن تتحرك مبكرًا وبحسابات دقيقة.
لم تنتظر اشتعال الأزمة، بل رسمت خريطة طريق واضحة لتأمين احتياجاتها من البترول والغاز، واضعة أمن الطاقة في صدارة الأولويات، عبر خطة شاملة تجمع بين الإنتاج المحلي والبنية التحتية المتطورة والاستعداد المسبق لذروة الاستهلاك.
خطة استباقية لتأمين الطاقة خلال الصيف
نفذت الدولة خطة استباقية متكاملة نجحت في تجاوز تحديات الطاقة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد أعلى معدلات استهلاك للكهرباء والغاز. هذه الخطة لم تعتمد على حلول مؤقتة، بل قامت على رؤية شاملة تستهدف ضمان الاستقرار وعدم تأثر القطاعات الحيوية بأي نقص في الإمدادات.
وركزت الخطة على تأمين احتياجات محطات الكهرباء، والمصانع، وكافة الأنشطة الاقتصادية، بما يضمن استمرارية الإنتاج والخدمات دون انقطاع، ويعزز ثقة المستثمرين في قدرة الدولة على إدارة ملف الطاقة بكفاءة.
منظومة متكاملة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال
ضمن محاور الخطة، تم تأسيس منظومة متكاملة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، تعتمد على بنية تحتية حديثة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية. وتم تشغيل 4 سفن تغييز كعنصر رئيسي لدعم منظومة الإمدادات، بما يوفر مرونة عالية في استقبال الغاز وتحويله وضخه في الشبكة القومية.
وتصل الطاقة الاستيعابية لهذه المنظومة إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا، وهو ما يمنح الدولة قدرة كبيرة على تلبية الطلب المحلي حتى في أوقات الذروة، ويؤمن احتياجات مختلف القطاعات الاقتصادية دون ضغوط.
تحفيز الإنتاج المحلي لضمان الاستدامة
رغم الاعتماد على الاستيراد كحل داعم، وضعت الدولة تحفيز زيادة الإنتاج المحلي في قلب استراتيجيتها طويلة الأجل. فالهدف لا يقتصر على تأمين الاحتياجات الحالية، بل يمتد إلى ضمان استدامة الإمدادات لسنوات مقبلة.
وتمثلت هذه الرؤية في دعم أنشطة البحث والاستكشاف، وتقديم حوافز للشركات العاملة، وتسريع وتيرة تنمية الحقول، بما يسهم في تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك تدريجيًا، وتعزيز الاعتماد على الموارد الوطنية.
بعيدًا عن الأرقام الفنية، تعكس هذه الخطة تحولًا في أسلوب إدارة ملف الطاقة، حيث لم تعد المعالجة قائمة على رد الفعل، بل على التوقع والاستعداد المسبق. فامتلاك بنية تحتية قادرة على استيعاب كميات ضخمة من الغاز المسال، إلى جانب رفع كفاءة الشبكات، يمنح الدولة مساحة أمان واسعة أمام أي اضطرابات محتملة في الأسواق العالمية.
وتؤكد المؤشرات أن احتياجات الغاز باتت مؤمّنة لسنوات مقبلة لجميع القطاعات، سواء الكهرباء أو الصناعة أو الاستخدامات المنزلية. هذا الاستقرار لا ينعكس فقط على حياة المواطنين، بل يمتد أثره إلى دعم النمو الاقتصادي، وزيادة القدرة التنافسية للصناعة المحلية، والحفاظ على استقرار أسعار الطاقة نسبيًا.
ومع استمرار تنفيذ هذه الاستراتيجية، تواصل الدولة تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتطورة. فالتكامل بين الإنتاج المحلي والاستيراد المرن، إلى جانب التخطيط الاستباقي، يضع مصر في موقع قوي لمواجهة التحديات المستقبلية، وتحويل ملف الطاقة من عبء محتمل إلى عنصر قوة ودعم للاقتصاد الوطني.




