عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم تحذيرات صريحة.. موقف عربي إسلامي تجاه تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل - بوابة نيوز مصر
السفير الأمريكي لدى إسرائيل بات في مرمى بيان مصري وعربي وإسلامي غاضب، بعد عاصفة دبلوماسية تشعل المشهد الإقليمي.
السفير الأمريكي لدى إسرائيل تصدر واجهة المشهد السياسي بعد بيان مصري وعربي وإسلامي واسع النطاق أدان تصريحاته الأخيرة التي اعتُبرت مساسًا بالقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة. كلمات البيان جاءت حاسمة لا تحتمل التأويل، ورسائله وُجهت بوضوح إلى واشنطن وتل أبيب معًا. في لحظة سياسية شديدة الحساسية، تحولت تصريحات دبلوماسية إلى قضية سيادة وحدود وشرعية دولية، وأعادت ملف الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى صدارة التوتر الإقليمي والدولي.
البيان المشترك لم يكن عابرًا أو محدود التوقيع، بل حمل أسماء دول عربية وإسلامية محورية، إلى جانب مؤسسات إقليمية كبرى. فقد أعلنت وزارات خارجية جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية ومملكة البحرين والجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية وسلطنة عُمان ودولة فلسطين ودولة قطر ودولة الكويت والجمهورية اللبنانية، إضافة إلى الأمانة العامة لـمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، إدانتها الشديدة للتصريحات المنسوبة إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل، والتي تضمنت إشارات إلى قبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة.
خلفية التصريحات وسياقها السياسي
وهي التصريحات التي أطلقها مايك هاكابي، بصفته السفير الأمريكي لدى إسرائيل، جاءت في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار الحرب في قطاع غزة وتصاعد التوتر في الضفة الغربية. الإشارة إلى إمكانية تقبل سيطرة إسرائيل على أراضٍ عربية، وفق ما ورد في البيان، اعتُبرت تجاوزًا لمجمل المرجعيات القانونية التي تحكم الصراع، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن ومبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
هذا الموقف، وفق قراءة دبلوماسية واسعة، لا يمكن فصله عن تاريخ طويل من الجدل حول وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
فالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تخضع لاحتلال إسرائيلي منذ حرب يونيو، وهي الحرب المعروفة عربيًا بحرب الخامس من يونيو 1967. وقد أكدت قرارات أممية عدة، من بينها القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، مبدأ الانسحاب من الأراضي المحتلة ورفض ضمها أو تغيير وضعها القانوني.
البيان المشترك ورسائل السيادة
البيان الصادر عن هذا الطيف الواسع من الدول لم يكتفِ بالتعبير عن القلق، بل استخدم لغة واضحة في توصيف التصريحات بأنها خطيرة واستفزازية وتمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأكد الموقعون رفضهم القاطع لأي محاولة لإضفاء شرعية على السيطرة على أراضي الغير، معتبرين أن مثل هذه المواقف تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
الرسالة الأساسية تمحورت حول التأكيد على أن لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو على أي أراضٍ عربية أخرى محتلة، مع رفض تام لأي خطوات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة. كما شدد البيان على رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية، وهي قضية طالما كانت محل إدانة دولية، إذ تعتبر معظم دول العالم المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي.
تناقض مع الطرح الأمريكي المعلن
اللافت في البيان أنه أشار إلى تعارض هذه التصريحات مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتواء التصعيد وتهيئة أفق سياسي لتسوية شاملة للنزاع، بما يتيح إقامة دولة فلسطينية مستقلة. هذا الربط يعكس محاولة لفصل الموقف الرسمي المعلن للبيت الأبيض عن ما اعتبره البيان خروجًا في تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل عن الإطار المعلن للسياسة الأمريكية.
البيان شدد كذلك على أن أي خطاب يمنح غطاءً لضم الأراضي يقوض فرص السلام ويؤجج التوترات، ويحول دون تحقيق تسوية عادلة ودائمة. في خلفية هذه الإشارة يكمن جدل طويل حول حل الدولتين، الذي يقوم على إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، تعيش إلى جانب إسرائيل في أمن وسلام، وهو الحل الذي تتبناه غالبية الدول العربية والإسلامية.
الضفة الغربية بين القانون والسياسة
الضفة الغربية تمثل قلب الصراع السياسي والقانوني. فهي ليست مجرد رقعة جغرافية، بل مساحة تختزن تاريخًا دينيًا وسياسيًا معقدًا، وتضم مدنًا مركزية مثل القدس ورام الله ونابلس والخليل. ومنذ احتلالها عام 1967، تعاقبت الحكومات الإسرائيلية على توسيع المستوطنات فيها، وهو ما اعتبرته محكمة العدل الدولية في رأي استشاري عام 2004 مخالفًا للقانون الدولي.
تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، وفق ما فهمته الدول الموقعة على البيان، تعطي انطباعًا بقبول واقع الضم أو تكريسه. وهنا يكمن جوهر الأزمة؛ فالقانون الدولي ينص على عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، وهو مبدأ راسخ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتأسيس الأمم المتحدة.
مخاوف من تصعيد إقليمي أوسع
الدول الموقعة حذرت من أن استمرار السياسات التوسعية والإجراءات غير القانونية لن يؤدي إلا إلى إشعال مزيد من العنف والصراع. هذا التحذير يستند إلى تجربة عقود من المواجهات المتكررة في الأراضي الفلسطينية، حيث غالبًا ما يقود التصعيد السياسي إلى توترات ميدانية.
المنطقة تمر بمرحلة دقيقة؛ الحرب في غزة، التوتر في جنوب لبنان، الاشتباكات المتقطعة في الضفة الغربية، والاحتقان الشعبي في عدد من الدول العربية. في هذا السياق، يصبح لأي تصريح رسمي وزنه وتأثيره، خصوصًا عندما يصدر عن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ممثل الدولة التي تلعب دورًا مركزيًا في أي مسار تفاوضي محتمل.
بين الشرعية الدولية وميزان القوى
البيان أعاد التأكيد على الالتزام بالحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وإنهاء الاحتلال لجميع الأراضي العربية المحتلة. هذا التأكيد يعكس تمسكًا عربيًا وإسلاميًا بالمرجعيات القانونية الدولية، رغم تعقيدات الواقع السياسي.
في المقابل، يرى مراقبون أن ميزان القوى على الأرض يميل لمصلحة إسرائيل، ما يجعل أي تحول في الموقف الأمريكي ذا أثر بالغ. من هنا جاءت حساسية التصريحات المنسوبة إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل، إذ إن أي تغيير في النبرة الأمريكية قد يُقرأ كتحول في السياسة أو تمهيد لخطوات أحادية.
خاتمة المشهد المفتوح
القصة لم تنتهِ بصدور البيان، بل ربما بدأت به. فالمواقف الدبلوماسية عادة ما تتبعها اتصالات ورسائل خلف الكواليس. لكن المؤكد أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل أصبح محور جدل إقليمي واسع، وأن تصريحاته أعادت فتح ملفات لم تغلق أصلًا منذ أكثر من نصف قرن. بين نصوص القانون الدولي ووقائع السياسة اليومية، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الأزمة ستبقى في إطار البيانات، أم ستتحول إلى محطة جديدة في مسار صراع لم يعرف الهدوء طويلًا.




