قمة الشرع وبوتين بين الشراكة والسيادة.. هل انتهى زمن القواعد العسكرية وبدأ وقت الاستثمار؟ - بوابة نيوز مصر

قمة الشرع وبوتين بين الشراكة والسيادة.. هل انتهى زمن القواعد العسكرية وبدأ وقت الاستثمار؟ - بوابة نيوز مصر
قمة الشرع وبوتين بين الشراكة والسيادة.. هل انتهى زمن القواعد العسكرية وبدأ وقت الاستثمار؟ - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم قمة الشرع وبوتين بين الشراكة والسيادة.. هل انتهى زمن القواعد العسكرية وبدأ وقت الاستثمار؟ - بوابة نيوز مصر

بخطوات واثقة يسير الرئيس السوري أحمد الشرع تحت ظلال قباب الكرملين الذهبية، ليعلن من قلب موسكو تدشين "عقد سوري جديد" ينهي حقبة الاضطرار العسكري ويبدأ عصر الاقتدار السياسي. 

هذه الزيارة التي لم تكن مجرد لقاء قمة، بل كانت زلزالاً دبلوماسيًا أعاد ترتيب أوراق الشرق الأوسط، حيث استقبله الرئيس فلاديمير بوتين بترحيب يمزج بين تقدير الصمود والاعتراف بالواقع الجيوسياسي المتغير الذي فرضته إدارة الشرع. 

تمثل قمة الشرع وبوتين اليوم الركيزة التاريخية التي يستند إليها السوريون للانتقال من ضجيج المدافع وميادين القتال إلى أروقة البناء وورشات الإعمار الشامل، وهي اللحظة التي وُضعت فيها ملفات القواعد العسكرية الروسية فوق الطاولة لا تحتها، ليعاد تعريف الوجود الأجنبي كشريك تقني لا كسلطة وصاية، في مشهد يجسد طموح دمشق لاستعادة كامل سيادتها الوطنية مع الحفاظ على تحالفاتها الاستراتيجية بذكاء ومرونة، فاتحةً الأبواب للاستثمارات الروسية الضخمة كقوة دفع اقتصادية تعوض سنوات الرماد، وتصيغ توازنات القوى برؤية سورية خالصة لا تقبل القسمة على التنازلات.

 

تحويل العقيدة العسكرية من الميدان إلى الاستشارة التقنية

في أولى جلسات العمل المغلقة ضمن قمة الشرع وبوتين، سيكون الملف العسكري هو الحاضر الغائب الذي تطلب مقاربة جراحية دقيقة، حيث انطلق الرئيس أحمد الشرع من رؤية وطنية شاملة مفادها أن الجيش العربي السوري قد استعاد عافيته التنظيمية والميدانية وبات قادراً على ضبط الأمن الداخلي وحماية الحدود بفعالية ذاتية. 

هذا التحول الجذري في موازين القوى على الأرض جعل من الضروري إعادة النظر في مهام القوات الروسية المنتشرة، حيث جرى الاتفاق المبدئي على تحويل هذه القوات من "قوات قتالية مشتركة" إلى "وحدات استشارية ولوجستية" متمركزة في نقاط محددة. 

أما الهدف السوري من هذا الطرح فهو تقليص الحضور العسكري الميداني المباشر لروسيا لصالح تعزيز الهيبة السيادية للدولة، مع الاحتفاظ بالدعم الروسي في مجالات الدفاع الجوي المتقدم، والمعلومات الاستخباراتية الفضائية، وتطوير المنظومات الصاروخية السورية. 

موسكو بدورها، وفي ظل انشغالاتها الاستراتيجية العالمية، وجدت في هذا الطرح مخرجاً ذكياً يخفف من أعبائها البشرية والمادية في سوريا مع الحفاظ على نفوذها النوعي، مما جعل الطرفين يتوافقان على جدول زمني لانسحاب الوحدات القتالية الروسية من الخطوط الخلفية والمدن، وحصرها في مهام التدريب عالي المستوى داخل القواعد الرسمية المعترف بها دولياً.

المقايضة الاستراتيجية وتدشين عصر الاستثمارات الكبرى

بينما ترصد الكاميرات الابتسامات الدبلوماسية، فإن الغرف الجانبية في قمة الشرع وبوتين سوف تشهد توقيع أكبر حزمة من التفاهمات الاقتصادية في تاريخ البلدين، تحت مبدأ "الأمن مقابل التنمية". 

الرئيس الشرع، الذي يحمل مشروعاً نهضوياً يتجاوز مجرد الترميم، قدم لموسكو خارطة طريق استثمارية تمنح الشركات الروسية العملاقة مثل "غازبروم" و"ستروي ترانس غاز" حقوقاً تفضيلية في تطوير حقول الغاز البحرية والبرية وتحديث شبكات السكك الحديدية والموانئ. 

هذه المقايضة الذكية تهدف إلى جعل المصلحة الروسية مرتبطة باستقرار وازدهار الدولة السورية لا ببقاء حالة الحرب، حيث تدرك دمشق أن تحويل الحليف العسكري إلى شريك تجاري هو الضمانة الأكيدة لرحيل المظاهر المسلحة وحلول المظاهر التنموية. 

إن تدفق الاستثمارات الروسية المتوقعة، والتي تقدر بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة والبنية التحتية، سيمثل "مشروع مارشال" مصغر تقوده موسكو بتمويلات مشتركة وضمانات سيادية سورية، مما سيؤدي بالضرورة إلى خلق آلاف فرص العمل للسوريين ورفع قيمة العملة الوطنية، وتحويل سوريا إلى عقدة ربط طاقوية بين الشرق والغرب، وهو ما يخدم الرؤية الجيوسياسية الروسية في التحكم بممرات الطاقة العالمية بعيداً عن منطق الصراع المسلح.

اختبار السيادة المرنة والمراجعة القانونية للاتفاقيات الطويلة

لم يعد خافياً أن قمة الشرع وبوتين تحمل في طياتها نقاشاً جريئاً حول الاتفاقيات المبرمة في سنوات الأزمة، خاصة تلك التي تمتد لعقود وتمنح تسهيلات سيادية واسعة. 

الرئيس أحمد الشرع، طرح مفهوم "السيادة المرنة" التي تحترم الالتزامات الدولية ولكنها ترفض التفويض المطلق، حيث بدأت لجان فنية مشتركة مراجعة بنود استئجار ميناء طرطوس وقاعدة حميميم لضمان خضوعها الكامل للقوانين الوطنية السورية في الجوانب المدنية والجمركية والأمنية غير العسكرية. 

هذه الخطوة تعكس رغبة الإدارة السورية في إثبات أن السيادة ليست شعاراً، بل هي ممارسة قانونية تضمن حق الدولة في الرقابة على أراضيها ومرافقها الحيوية. موسكو من جانبها، أبدت مرونة مفاجئة في هذا الملف، لشعورها بأن استقرار حكم الشرع وثقة المجتمع الدولي به تتطلب تقوية مؤسسات الدولة السورية، وليس إضعافها عبر "جزر سيادية" معزولة. 

إن نجاح هذا المسار القانوني سيمهد الطريق لإغلاق ثغرات قانونية استمرت لسنوات، وسيحول القواعد العسكرية الروسية من نقاط إثارة للجدل السياسي إلى مراكز تعاون أمني دولي تحترم خصوصية الدولة المضيفة وقوانينها، مما يعزز من شرعية الوجود الروسي نفسه أمام القوى الدولية الأخرى.

روسيا كضامن سياسي وحامٍ لمناخ الاستثمار الدولي

تتجاوز تداعيات قمة الشرع وبوتين حدود العلاقة الثنائية لتصل إلى أروقة المجتمع الدولي، حيث طلب الرئيس الشرع من نظيره الروسي لعب دور "الضامن الاستراتيجي" للتحولات الديمقراطية والاقتصادية في سوريا. 

دمشق تسعى لاستخدام الثقل الروسي في مجلس الأمن لرفع ما تبقى من عقوبات اقتصادية جائرة، وتقديم ضمانات للدول العربية والأوروبية بأن سوريا تحت الإدارة الجديدة هي بيئة آمنة ومستقرة ومستقلة القرار.

أما بوتين، فهو يبحث عن انتصار سياسي يتوج جهوده في الشرق الأوسط، تعهد بأن تكون موسكو هي الحارس لمناخ الاستثمار في سوريا، ليس فقط عبر حماية الشركات الروسية، بل عبر تشجيع الاستثمارات الصينية والهندية والخليجية تحت مظلة التفاهمات المشتركة.

 هذا الدور الروسي الجديد كـ "مؤمّن سياسي" يقلل من مخاطر رأس المال الأجنبي ويسرع من عملية الاندماج السوري في الاقتصاد العالمي، مما يجعل من قمة موسكو نقطة انطلاق لفك العزلة الدولية عن دمشق بشكل نهائي، وتحويل سوريا إلى ساحة للتنافس الاقتصادي الإيجابي بدلاً من كونها ساحة لتصفية الحسابات العسكرية الدولية.

التوازن الإقليمي واستراتيجية تحييد التدخلات العابرة للحدود

في ختام المداولات الماراثونية داخل قمة الشرع وبوتين، يبرز ملف السيادة على الحدود كأولوية قصوى لا تقبل التأجيل، حيث ناقش الطرفان بجدية خارطة طريق لإنهاء التواجد العسكري الأجنبي غير الشرعي على كافة الأراضي السورية. الرئيس الشرع أكد أن استمرار القواعد الروسية بوضعها الحالي يجب أن يكون مرتبطاً بمدى فاعليتها في حماية سوريا من الاعتداءات الخارجية وضمان خروج القوات التركية والأمريكية. 

الرؤية السورية تقوم على استخدام "الرافعة الروسية" للضغط على الأطراف الإقليمية والدولية للانسحاب، مقابل ضمانات أمنية متبادلة تقودها دمشق. 

بوتين، من خلال علاقاته المتشعبة، يبدو مستعداً للعب دور الوسيط الذي يضمن خروجاً مشرفاً لجميع الأطراف دون حدوث فراغ أمني، مما يجعل من التواجد الروسي في سوريا "صمام أمان" مؤقت حتى اكتمال بسط السيادة السورية الشاملة. إن هذا التنسيق عالي المستوى ينهي مرحلة التخبط في إدارة الملفات الحدودية، ويضع المجتمع الدولي أمام حقيقة واحدة: أن سوريا بقيادة الشرع، وبدعم استراتيجي من موسكو، هي الطرف الوحيد المخول بإدارة أراضيها، وأن زمن التدخلات العسكرية قد ولى لحساب زمن المفاوضات السياسية والتحالفات القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح العليا المشتركة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق قانون الإيجار القديم يحدد مدد انتهاء العقود ويضع آلية لتقسيم المناطق السكنية - بوابة نيوز مصر
التالى بتمويل 300 ألف جنيه.. استمرار إتاحة التقدم ببرنامج التعاون العلمى المصرى الفرنسى - بوابة نيوز مصر