عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم هل يربك "الفيتو الخليجي" حسابات ترامب العسكرية ضد إيران؟ - بوابة نيوز مصر
في الوقت الذي يترقب فيه العالم تحركات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران، تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن "ساعة الصفر" تواجه تعقيدات غير مسبوقة.
فبينما تحشد واشنطن أصولها العسكرية في المنطقة، تصطدم بـ"الفيتو الخليجي" يرفض بشكل قاطع استخدام القواعد والأجواء وتحويل المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات، وسبق ذلك توجس إسرائيلي من "ضربات ناقصة" لا تسقط النظام في طهران.
هذا المشهد يضع إدارة ترامب أمام خيارات "أحادية" صعبة، تعيد تعريف قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، ويجبرها على خوض حرب أمريكية خالصة، وهو ما يفسر "التريث" الأمريكي في توجيه ضربة قد تضطر واشنطن لخوضها منفردة.
الفيتو الخليجي وسيناريو 2019
والثلاثاء، استبعدت المملكة العربية السعودية بشكل رسمي وحاسم استخدام أجوائها وأراضيها لشن هجوم أمريكي محتمل على إيران، وذلك في أعقاب بيان مماثل صدر عن الإمارات العربية المتحدة يوم الإثنين.
وفي بيان رسمي، حسم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان موقف بلاده خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مشدداً على أن المملكة "لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها لأي أعمال عسكرية ضد إيران".
ويمثل الفيتو الخليجي وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، انتكاسة للسياسة الخارجية لإدارة ترامب، التي تسعى لتكثيف الضغوط على طهران التي تتحدى مطالب واشنطن بوقف تخصيب اليورانيوم وقمع المتظاهرين.
ورأى ضباط عسكريون أمريكيون رفيعو المستوى سابقون أن التحركات السعودية والإماراتية ستعيق تخطيط إدارة ترامب للعمل العسكري، لكنها لن تمنعه إذا كانت واشنطن مصممة على التحرك.
وفي هذا الصدد صرح ديفيد ديبتولا، وهو جنرال متقاعد في القوات الجوية الأمريكية، أنه: "من منظور عسكري، يزيد هذا من التعقيد العملياتي والتكاليف لأي عمل أمريكي ضد إيران لكنه لن يوقفه".
ويعيد هذا الرفض للأذهان سيناريو عام 2019، عندما تراجع ترامب عن ضرب طهران في اللحظات الأخيرة نتيجة ضغوط ووساطات قادها زعماء المنطقة.
وفي وقت سابق، أشار الخبير العسكري في الناتو اللواء سيد غنيم إلى أن ترامب تراجع عن ضرب إيران في 2019، وكان الحشد العسكري مشابهاً لما هو موجود الآن في المنطقة.
وقال غنيم، خلال مقابلة مع قناة "سكاي نيوز عربية" هذا الأسبوع، إن ترامب قرر في 2019 ضرب إيران بعدما أسقطت مسيرة أمريكية متطورة غالية الثمن جداً، مشيراً إلى أنه يُقال إن أحد زعماء الخليج هو من أرجعه.
وفي يونيو 2025، نفذت الولايات المتحدة سلسلة ضربات جوية، ضمن عملية عسكرية أسمتها عملية "مطرقة منتصف الليل"، استهدفت منشآت نووية إيرانية في كل من منشأة "فردو" لتخصيب اليورانيوم، ومنشأة "نطنز" النووية، وأصفهان، وذلك بالتنسيق الكامل مع إسرائيل وفي سياق الحرب الإيرانية الإسرائيلية المتصاعدة. لكن وفقاً لغنيم، فإن الدور الأساسي في الهجمات كان من قِبل الجانب الإسرائيلي، وأمريكا قامت بدور الداعم.
نصف حرب
كشفت مصادر أمريكية رفيعة أن معارضة إسرائيل لشن ضربة عسكرية ضد إيران في الوقت الراهن لا تعود لمخاوف دفاعية، بل إلى قناعة تل أبيب بأن الخطط المطروحة لن تنجح في تحقيق الهدف الأسمى وهو "إسقاط النظام" في طهران.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فقد أبلغت القيادة في إسرائيل واشنطن أن الجيش الإسرائيلي مستعد تماماً لمواجهة وابل صاروخي قد يتجاوز 700 صاروخ، مؤكدة أن أنظمة الدفاع الجوي والدروس المستخلصة من عملية "الأسد الصاعد" تجعل الثمن البشري والمادي مقبولاً إذا كانت النتيجة هي الانهيار الكامل للحكومة الإيرانية.
ووفق الصحيفة، جادل المسؤولون الإسرائيليون بأن أي ضربة محدودة قد تلحق أضراراً بالبنية التحتية العسكرية وتزعزع استقرار طهران مؤقتاً، لكنها لن تؤدي إلى "تغيير النظام".
وبناءً عليه، اعتبرت تل أبيب قرار الرئيس دونالد ترامب بالتريث خياراً استراتيجياً صحيحاً لتجنب حرب واسعة دون أفق سياسي واضح.
عملية أمريكية خالصة
ولا يزال بإمكان الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية باستخدام تلك الأصول، ومن خلال الاستعانة بقاذفات "B-2" الشبحية وغيرها من القاذفات بعيدة المدى التي يمكن أن تطير من الولايات المتحدة أو تتمركز في قاعدة "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي.
وقال جوزيف فوتيل، وهو جنرال متقاعد بالجيش قاد القيادة المركزية الأمريكية بين عامي 2016 و2019: "أعتقد أن هذا قد يجبرنا على الاعتماد بشكل أكبر على الطيران القائم على حاملات الطائرات أو الأصول بعيدة المدى القادمة من الولايات المتحدة القارية أو قواعد مثل دييغو غارسيا".
وأضاف فوتيل: "هذا الإجراء يضغط على دول إقليمية أخرى قد تفكر في دعم عملية أمريكية، كما يعني أن العملية ستأخذ طابعاً أمريكياً خالصاً بدلاً من وجود تحالف إقليمي قوي ضد إيران".
تردد ترامب
هذا المشهد يضع إدارة ترامب أمام خيارات "أحادية" صعبة تعيد تعريف قواعد الاشتباك، ويجبرها على خوض حرب أمريكية خالصة، وهو ما يفسر "التريث" الحالي لواشنطن وتأخرها النسبي في توجيه الضربة.
فبينما تحشد واشنطن أصولها، يُلاحظ في سلوك البيت الأبيض الأخير "تردداً استراتيجياً"؛ فرغم الحشود الضخمة، كرر ترامب دعوته للإيرانيين لعقد اتفاق نووي جديد، مما يعكس رغبته في تحقيق "نصر دبلوماسي" يجنبه تكاليف الحرب المباشرة.
هذا التأخر النسبي يمنح طهران فرصة للمناورة واستغلال الممانعة الإقليمية، ويجعل من الحشود العسكرية أداة "ضغط وتفاوض" أكثر منها أداة "حسم عسكري".
وبعد ساعات قليلة من دعوته المشوبة بالتهديد للإيرانيين لإبرام اتفاق معه أمس خلال كلمة من "أيوا"، جدد ترامب دعوته للإيرانيين في منشور على موقع "تروث سوشيال"، للجلوس سريعاً إلى طاولة المفاوضات.
وقال: "نأمل أن تجلس إيران سريعاً إلى طاولة المفاوضات وتتفاوض على اتفاق عادل ومنصف - بدون أسلحة نووية - اتفاق يصب في مصلحة جميع الأطراف. الوقت ينفد، إنه أمر بالغ الأهمية! كما قلت لإيران من قبل، أبرموا اتفاقاً! لم يفعلوا، وكانت هناك عملية مطرقة منتصف الليل، التي أدت إلى تدمير كبير لإيران. الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير! لا تسمحوا بحدوث ذلك مرة أخرى".




