عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم برلين تغرق في البطاطا... مجاناً - بوابة نيوز مصر
يعتقد علماء حالياً أنهم ربما توصّلوا إلى مفتاح رئيسي لسرّ الحياة الطويلة، وهو ببساطة شديدة الجينات (المورثات).
ونقلت «الغارديان» ما كتبه الباحثون في دورية «ساينس» أنّ الدراسات السابقة، التي سعت إلى فصل المكوّن الوراثي عن عمر الإنسان، لم تأخذ في الحسبان أنّ مدة حياة البعض تقصر بسبب الحوادث أو جرائم القتل أو الأمراض المعدية أو عوامل أخرى تنشأ خارج الجسم. ويزداد هذا النوع من «الوفيات لأسباب خارجية» مع التقدُّم في السنّ، إذ غالباً ما يصبح الناس أكثر ضعفاً.
ويقول البروفسور أوري ألون وزملاؤه إنّ الإسهام الوراثي الحقيقي في تباين أعمار البشر ظلَّ محجوباً.
ونظر الفريق البحثي في مفهوم «قابلية التوريث»، أي النسبة من التغيّر في سمة ما، مثل الطول أو وزن الجسم أو العمر، داخل مجموعة من السكان، التي يمكن نسبتها إلى الجينات بدلاً من العوامل البيئية. وكانت الدراسات السابقة حول عمر الإنسان أظهرت نطاقاً واسعاً من القيم، إذ تراوحت قابلية التوريث بين 6 و33 في المائة من التباين.
مع ذلك، قال ألون، أحد المشاركين في تأليف البحث، وزملاؤه، إن هذه الأرقام كانت تقديرات أقل من الواقع، وأضاف قائلاً: «آمل أن يُلهم هذا الباحثين للقيام ببحث معمّق عن الجينات التي تؤثر في العمر. من شأن هذه الجينات أن تكشف لنا الآليات التي تتحكم في ساعاتنا البيولوجية الداخلية».
وتابع: «يمكن في يوم من الأيام تحويل هذه المعرفة إلى علاجات تُبطئ معدّل الشيخوخة، وبذلك تُبطئ جميع الأمراض المرتبطة بالتقدُّم في السنّ دفعة واحدة».
ووضع الفريق نموذجاً رياضياً يأخذ في الحسبان الوفيات التي تحدث لأسباب خارجية وتأثير الشيخوخة البيولوجية، ثم عايروه باستخدام علاقات الترابط الخاصة بأعمار الحياة من قواعد بيانات تاريخية تضم آلاف الأزواج من التوائم في الدنمارك والسويد.
وأزال الباحثون أثر الوفيات التي تحدث لأسباب خارجية لإيضاح الإشارة الصادرة عن الشيخوخة البيولوجية، وهي إشارة تُسببها العوامل الوراثية. وتشير النتائج إلى أنّ نحو 50 في المائة من التباين في أعمار البشر يعود إلى العوامل الوراثية، وهو رقم قال الباحثون إنه يماثل ما يُلاحظ لدى الفئران البرّية في المختبر.
أما النصف الآخر من التباين في أعمار البشر، فيُرجَّح، وفق الفريق، أنه يُفسَّر بعوامل مثل التأثيرات البيولوجية العشوائية والمؤثرات البيئية.
وقال بن شنّهار، الذي شارك في تأليف البحث: «هنا نتوقع أن نجد كلّ المشتبه فيهم المعتادين؛ نمط الحياة، والنظام الغذائي، والرياضة، والعلاقات الاجتماعية، والبيئة، وغير ذلك»، مضيفاً أنّ أسلوب الحياة والبيئة مرشّحان لأن يزداد تأثيرهما كلما تقدَّمنا في العمر.
واختبر الفريق نتائجه باستخدام بيانات من دراسة أميركية عن أشقاء المُعمّرين الذين تجاوزوا المائة عام، ووجدوا أنّ قابلية توريث العمر تبلغ نحو 50 في المائة.
وكشفت اختبارات إضافية باستخدام قاعدة بيانات سويدية أخرى أنه مع تراجع الوفيات لأسباب خارجية منذ مطلع القرن العشرين، على الأرجح نتيجة عوامل مثل تحسُّن الصحة العامة، ارتفعت المساهمة الوراثية المقدَّرة في طول العمر، ممّا يدعم الفكرة القائلة إنّ الوفيات لأسباب خارجية كانت عنصراً أساسياً عند دراسة قابلية التوريث. كذلك وجد الفريق أنّ قابلية توريث العمر تختلف باختلاف سبب الوفاة، مثل السرطان أو الخرف، وكذلك باختلاف السنّ.
وأضاف شنّهار أنّ الخبرة اليومية تُظهر أن للعوامل الوراثية دوراً مهماً في طول العمر، وقال: «نحو 20 في المائة من المعمّرين، على سبيل المثال، يبلغون سن المائة دون الإصابة بأي أمراض خطيرة مُنهِكة»، مشيراً إلى أنّ ذلك قد يدل على أنّ جيناتهم تحمل أثراً وقائياً. وتابع: «أُجريت دراسات لتحديد هذه الجينات الوقائية، وقد عُثر على كثير منها، لكن من المؤكد أنّ كثيراً منها لا يزال بانتظار الاكتشاف».
وفي حين أنّ الدراسة الجديدة لا تأخذ في الحسبان التأثير المُحتمل للجينات على جهاز المناعة، قال البروفسور ريتشارد فاراغر إنّ البحث يشير إلى أنّ البشر لا يبدون حالة شاذّة عندما يتعلق الأمر بقابلية توريث العمر.
وأضاف: «وهذا أمر مفيد، لأنه يعني أنّ البشر يُشبهون إلى حدّ كبير الأنواع التي ندرس فيها الشيخوخة، ويمنح قدراً من الثقة بأنّ التدخلات التي ستنجح في حالة الفئران يمكن أن تنجح في حالة البشر أيضاً».

