وجهة نظر: النفط في مرحلة نضج... والكويت أمام لحظة اختيار - بوابة نيوز مصر

وجهة نظر: النفط في مرحلة نضج... والكويت أمام لحظة اختيار - بوابة نيوز مصر
وجهة نظر: النفط في مرحلة نضج... والكويت أمام لحظة اختيار - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم وجهة نظر: النفط في مرحلة نضج... والكويت أمام لحظة اختيار - بوابة نيوز مصر

لم يعد سوق النفط يتحرَّك وفق الدورات الحادة التي طبعت العقود الماضية. فقمم الأسعار الممتدة التي كانت تُعيد تشكيل موازنات الدول المصدِّرة تبدو اليوم أقل احتمالاً، في ظل بيئة عالمية أكثر توازناً.

نمو المعروض العالمي يُقدَّر بين 1.5 و2 مليون برميل يومياً، فيما ينمو الطلب بوتيرة أبطأ لا تتجاوز مليون برميل يومياً في أفضل التقديرات. هذا الفارق، وإن بدا محدوداً، يكفي لترسيخ نطاق سعري متوسط يدور غالباً حول 55 إلى 65 دولاراً للبرميل.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى ترجيح بقاء الأسعار ضمن هذا النطاق خلال العامين المقبلين، في غياب صدمة جيوسياسية كبرى.

 النفط يدخل مرحلة نضج

مرونة النفط الصخري الأميركي تقصِّر دورة الاستثمار، فارتفاع الأسعار نحو السبعينيات يُعيد الإنتاج سريعاً إلى السوق. كما تمتلك «أوبك+» طاقة إنتاجية فائضة تُقدَّر بنحو 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً، ما يعزز قدرة التوازن، لكنه في الوقت ذاته يحد من احتمالات ارتفاعات ممتدة.

السيناريو المرجَّح، في ضوء هذه المعطيات، ليس عودة مستدامة إلى مستويات ثلاثية الأرقام، بل استمرار نطاق سعري متوسط تحكمه وفرة مُدارة واستجابة إنتاجية سريعة.

 مسؤولية في الإدارة

الكويت تملك واحدة من أقل تكاليف الإنتاج عالمياً، واحتياطيات كبيرة، واستقراراً تشغيلياً راسخاً. غير أن التحدي لا يرتبط بالإنتاج، بل بإدارة الإيراد في بيئة نفطية أكثر انضباطاً.

موازنة 2026/ 2027 تُظهر إيرادات تُقدَّر بنحو 16.3 مليار دينار مقابل مصروفات تقارب 26 ملياراً، بعجز يناهز 9.8 مليارات. كما تراجعت الإيرادات النفطية المتوقعة بنحو 2.5 مليار دينار خلال عام واحد.

وفي بيئة سعرية تدور حول 60 دولاراً، ومع تقديرات لسعر تعادل مالي في حدود الثمانينيات للبرميل، تتشكَّل فجوة هيكلية قابلة للإدارة، لكنها تتطلَّب مواءمة مدروسة.

فعند مستوى إنتاج يقارب 2.6 مليون برميل يومياً، فإن فارق 20 دولاراً في السعر يعادل نحو 19 مليار دولار سنوياً من الإيرادات النظرية. هذه الحساسية لا تعني هشاشة، لكنها تُظهر بوضوح حجم تأثير السعر على المسار المالي.

الاحتياطيات السيادية تمنح الدولة مساحة حركة مريحة. والسؤال ليس كيف نواجه أزمة، بل كيف نحسن توظيف الاستقرار الحالي لتعزيز متانة طويلة الأجل.

 نافذة قرار لا ضغط أزمة

المرحلة الحالية لا تفرض قرارات اضطرارية، بل توفر فرصة نادرة لإعادة التموضع في بيئة مستقرة نسبياً. التحرُّك المبكر يسمح بتوزيع أي تعديل تدريجياً، مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وفي تقديري، فإن إدارة المرحلة بهدوء وثقة ستكون الفارق بين معالجة ظرفية، وبناء إطار مستدام.

 إعادة التموضع

يمكن أن يستند هذا المسار إلى خطوات واضحة قابلة للتنفيذ من دون صدمة مالية أو اجتماعية. أولاً، بناء الموازنة على سعر نفط محافظ أقل من متوسط السوق، مع تحويل أي فائض تلقائياً إلى صندوق تثبيت، بما يمنع تضخم الالتزامات في سنوات الارتفاع المؤقت. ثانياً، وضع سقف منضبط لنمو المصروفات الجارية على مدى ثلاث إلى خمس سنوات، مع إعادة توجيه الإنفاق نحو الكفاءة والاستهداف بدل التوسع الأفقي. وثالثاً، تعميق القاعدة الإنتاجية عبر ربط القيمة المضافة بقطاع الطاقة نفسه، وتوسيع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج والإيرادات من خلال تمويل إنتاجي طويل الأجل وتحفيز الاستثمار الصناعي والتصديري.

فالتنويع الحقيقي لا يعزز الإيرادات فقط، بل يرفع مرونة الاقتصاد أمام تقلبات الدورة النفطية، ويخلق مصادر نمو أكثر استقراراً.

 ما بعد التعويل

النفط سيبقى ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي حتى 2030 وما بعده. لكن الاعتماد على دورة سعرية تعيد التوازن تلقائياً لم يعد سياسة طويلة الأمد.

في عالم يدور حول 60 دولاراً، يُقاس النجاح بقدرة الدولة على إدارة الإيراد، لا بارتفاعه.

الكويت تملك المقومات الإنتاجية والمالية التي تؤهلها لهذه المرحلة، واللحظة الحالية ليست لحظة أزمة، بل لحظة اختيار استراتيجي. فالريادة لا تُقاس بارتفاع الأسعار، بل بقدرة الدولة على تحويل الاستقرار إلى قوة مستدامة تتجاوز تقلبات الدورة النفطية

*باحث في الشؤون النفطية والاقتصادية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق البورصة تواصل الارتفاع المحدود بسيولة 52.6 مليون دينار - بوابة نيوز مصر
التالى العملات المشفّرة تخسر نصف تريليون دولار بأقل من أسبوع - بوابة نيوز مصر