عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم من المجرة إلى المختبر | ريال مدريد بصدد الغالاكتيكوس الثالث - بوابة نيوز مصر
عندما تنافس فلورنتينو بيريز مع لورنزو سانز في انتخابات رئاسة ريال مدريد عام 2000، وعد الجماهير بجلب نجم برشلونة لويس فيغو في صفقة أيقونية أسالت ملايين أوعية الحبر في أوراق الصحافة -آنذاك- فضلًا عن وعد أكثر إثارة بتدشين سوق انتقالات غير مسبوقة بالتعاقد مع نخبة لاعبي أوروبا دفعة واحدة، فيما سمته الصحافة لاحقًا بالغالاكتيكوس (Galácticos).
كان الغالاكتيكوس -مجرة النجوم بالإسبانية في السياق الرياضي- الركن الرئيس لبيريز في حملاته الانتخابية، وجزءا أصيلا من نجاحاته عمومًا، وكان أول غالاكتيكوس هو الأشهر، حينما جلب زيدان وفيغو ورونالدو الظاهرة وبيكهام وماكيليلي، بداية من عام 2000.
استمر بيريز في تطبيق سياسة جمع النجوم فور عودته لكرسي الحكم عام 2009، ليطلق الغالاكتيكوس الثاني، حيث تعاقد مع كريستيانو رونالدو وبنزيما وكاكا ودي ماريا وأوزيل ومودريتش والبقية.. هذا هو الجيل الذهبي الذي حصد 3 ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا.
جنى قطب العاصمة مدريد أرباحًا لا توصف من اكتظاظه بنجوم الفئة الأولى في فريق واحد، سواء من الناحية الاقتصادية أو التجارية أو التسويقية، وحتى في الشأن الرياضي. مع ذلك قرر بيريز العدول عن منهجيته الأصيلة، وتطبيق إستراتيجية مغايرة بداية من 2018.
بيريز أراد بناء فريق من الصفر
وضع بيريز خطة جديدة عام 2018 مع رئيس قسم الكشافة الدولية بالنادي، جوني كالفات، تقضي بالتنقيب عن المواهب الخام من أمريكا الجنوبية، ثم التعاقد معهم وتطويرهم في أكاديمية النادي، ليصبحوا لاحقًا نجومًا وعمودًا فقريًا للفريق، عوضًا عن سياسة جلب النجوم الجاهزة.
طبق الرئيس الأسطوري فلسفته بأثر فوري، حيث تعاقد مع فينيسيوس جونيور ورودريغو وإندريك، وتوسّعت قاعدة الاستقطاب الجغرافية لاحقًا لتشمل قطاعات أخرى مثل إبراهيم دياز من البريميرليغ وكوبو من اليابان، فضلًا عن الثنائي تشواميني وكامافينغا من الدوري الفرنسي.
ريال مدريد أنفق مليار يورو!
مع أن هدف بيريز في الأساس من إستراتيجيته الجديدة، توفير المال الباهظ المدفوع لجلب النجوم الجاهزة، إلا أنه صرف من خزينة النادي بنهاية المطاف قرابة مليار يورو منذ عام 2018 للتعاقد مع 20 موهبة صاعدة، أغلاها بيلينغهام (127 مليون يورو) وتشواميني (80) وهويسن (63).
ما جدوى ذلك؟
في الحقيقة لم يترجم ريال مدريد تلك الفلسفة إلى نجاحات ملموسة على أرض الواقع، بل على النقيض تعرض إلى انتقادات حادة من محللين وصحف محلية، فقال خورخي فالدانو مثلًا إن النادي الملكي اتجه إلى أسلوب (المراهنة) على المواهب، بدلًا من (اليقين) وقصد بهم النجوم.
منذ اعتماد الإستراتيجية الجديدة، لم يحصد (لوس بلانكوس) لقب الدوري الإسباني سوى 3 مرات من أصل 8، كما اكتفى بلقبين في دوري أبطال أوروبا، ومع اعتزال ورحيل عناصر الخبرة، بدا الفريق شبابيا وصبيانيا أكثر من اللازم، ويفتقد لمسة المخضرمين.
اللافت أن نحو ثلث تلك الصفقات ذات تأثير منعدم على الفريق الأول، منهم إندريك ويوفيتيتش وجيوفاني راينير مثلًا، هذه الأسماء جاءت ورحلت دون ضجيج، لم تترك أي أثر في البرنابيو، بل على العكس كلفت النادي مبالغ باهظة.
هل يطلق ريال مدريد الغالاكتيكوس الثالث؟
قد يكون مآل الاعتبارات الآنف ذكرها، أن يطلق الرئيس بيريز الغالاكتيكوس الثالث بداية من صيف 2026، وهو قادر على ذلك بلا شك، فريال مدريد أغنى نادٍ في العالم، بموارد مالية ضخمة وقدرة شرائية معروفة.
الجيل الحالي للفريق بخلاف أنه يفتقد مبدأ الخبرة، فإنه أيضًا لا يحظى بعقلية الفوز، التي تحلى بها الجيل الذي حصد 3 كؤوس متتالية في دوري أبطال أوروبا، هناك علامات استفهام كبرى تدور حول خصائص جيل لاعبي ريال مدريد الحالي.
لقد تحول ريال مدريد من مجرة النجوم إلى مختبر المراهقين بالفعل. وقد يكون الصيف المقبل بداية تصحيح المسار بالعودة إلى سياسة الغالاكتيكوس مرة أخرى.





