عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم ترمب يحض الجمهوريين على «تأميم» الانتخابات الأميركية - بوابة نيوز مصر
العالم أمام «واقع بلا قيود» مع انتهاء سريان معاهدة «ستارت» النووية
تزايدت التحذيرات من «فوضى نووية» قد يشهدها العالم، مع انتهاء سريان معاهدة الحدّ من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية «ستارت» الخميس. ونبّه الكرملين من «دخول العالم مرحلة خطرة» في غضون أيام، فيما أكّد مسؤولون روس عن ملف التسلح أن بلادهم تستعد لـ«واقع بلا قيود» بعد غياب المعاهدة التي تنظم الرقابة على التسلح النووي، وتضع آليات للتعامل لضمان الاستقرار الاستراتيجي العالمي.
وحذّر الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، من أن «الوقت ينفد بسرعة، والعالم سيكون على الأرجح في وضع أكثر خطورة مما هو عليه الآن». ورأى أن فشل الجهود التي بذلتها روسيا للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتمديد معاهدة «ستارت» من شأنه أن يفتح على تدهور كبير في مجال الرقابة على التسلح وانتشار السلاح النووي.
وكانت موسكو اقترحت قبل أشهر تمديداً آلياً للمعاهدة لمدة عام، يلتزم الطرفان الروسي والأميركي خلاله ببنودها، بهدف منع حدوث فراغ بعد انتهاء مدة سريان المعاهدة التي تشكل الركن الأساس في اتفاقيات الرقابة على انتشار السلاح النووي، ورأى الرئيس فلاديمير بوتين عندما طرح مبادرته أن مدة عام كافية لإطلاق مفاوضات روسية أميركية لوضع أسس لمعاهدة جديدة «نيو ستارت» تلبي مخاوف ومصالح الطرفين.
لكن موسكو لم تتلقَّ أي ردّ من جانب واشنطن خلال الأشهر الماضية، برغم استئناف قنوات التواصل بين الطرفين في مجالات عدة، بينها ملف أوكرانيا والعلاقات الثنائية وملف التعاون التجاري الاقتصادي.
وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، المسؤول عن ملف التسلح والاستقرار الاستراتيجي، أن انقضاء مدة المعاهدة من دون تسلم الردّ الأميركي ودون التوافق على تمديد مؤقت للمعاهدة يعني أن «على روسيا أن تستعد لواقع جديد خالٍ من القيود النووية مع انتهاء المعاهدة».
وأضاف: «هذه لحظة جديدة، وواقع جديد نحن نستعد له. حسبنا وافترضنا إمكانية حدوث ذلك، ولا شيء جديداً في الأمر، والحقيقة أننا نفقد عناصر الاستقرار في النظام السابق، وتتضح بشكل متزايد مظاهر هذا التوجه الذي يقترب من الفوضى». وشدّد على أن الحوار مع الولايات المتحدة حول الاستقرار الاستراتيجي «مستحيل من دون مراجعة جذرية لمسار واشنطن العدائي».
وزاد أن الوضع الجديد يطلق أيدي الأطراف في «واقع بلا قيود». مشدداً على أن موسكو سوف تتخذ التدابير اللازمة لضمان أمنها الاستراتيجي.
وكان دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، قال قبل أيام إن موسكو «سوف تنطلق في قراراتها من خطوات واشنطن الحقيقية في حال لم تقدم الأخيرة ردّاً ملموساً على مبادرة روسيا حول (ستارت) قبل انتهاء مدة المعاهدة».
وزاد المسؤول الروسي: «إذا لم نتلقَّ أي تفاصيل محددة من واشنطن، فسوف نبني قراراتنا على الخطوات الفعلية التي يتخذها الجانب الأميركي. نحن نراقب الأمور من كثب، وسنواصل القيام بذلك».
وشدّد ميدفيديف على أن مشروع نظام الدفاع الصاروخي الأميركي «القبة الذهبية» يتعارض بشكل أساسي مع تأكيد معاهدة «ستارت» على وجود صلة لا تنفصم بين الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والدفاعية. وقال: «مشروع القبة الذهبية لأميركا المضاد للصواريخ استفزازي للغاية. إنه يتناقض بشكل أساسي مع كل اتفاقاتنا».
لكن الاستياء الروسي الذي عبّر عنه ميدفيديف لا يقتصر على مشروع القبة الذهبية، إذ أدانت موسكو بقوة قرار الرئيس ترمب قبل أسابيع استئناف التجارب النووية، وعدّته تحولاً خطراً للغاية، وتوعدت بأنها سوف تتخذ إجراءات مماثلة. ورأى خبراء أن استئناف التجارب النووية المجمدة منذ عقود من شأنه أن يؤجج سباق التسلح وانتشار ما وصفه بـ«الفوضى النووية»، فضلاً عن أنه يضع عراقيل إضافية أمام إمكان إبرام البلدين معاهدة جديدة بدلاً من «ستارت».
ما هي معاهدة «ستارت»؟
تطلق عليها تسمية «ستارت 3» كونها كانت النسخة الثالثة التي يتم إبرامها بين روسيا والولايات المتحدة، وقد وقعت عام 2010، ودخلت حيز التنفيذ في العام التالي، بعد مصادقة الجهات المعنية في البلدين عليها.
وتضع المعاهدة قيوداً على الطرفين لتقليص الترسانات النووية إلى 1550 رأساً نووياً منشوراً لكل طرف، و700 صاروخ وقاذفة استراتيجية، و800 منصة إطلاق. وأقرّت آليات للتحقق من التزام الطرفين، بينها اعتماد عمليات تفتيش ميداني مشتركة وتبادل دوري للبيانات لضمان الشفافية والامتثال. وجرى في وقت سابق تمديد العمل بها حتى 5 فبراير (شباط) 2026.
لكن المواجهة الروسية الغربية التي تأججت مع اندلاع الحرب الأوكرانية في 2022، وانهيار عدد من الوثائق والاتفاقيات التي تنظم رقابة مشتركة على التسلح، وتنظم تقليص انتشار السلاح الاستراتيجي والتكتيكي، دفعا إلى تقويض معاهدة «ستارت» تدريجياً. وفي فبراير 2023، أعلنت روسيا تعليق مشاركتها في أنشطة التفتيش، لكنها أكدت التزامها بالحدود العددية حتى نهاية 2024.
وحذر مراقبون من أن انتهاء المعاهدة في 5 فبراير 2026 دون بديل قد يشعل مرحلة جديدة من التوتر النووي وسباق التسلح، بسبب انهيار آلية التحقق والثقة الوحيدة الباقية بين موسكو وواشنطن.
خلاف روسي أميركي
وكان الرئيس دونالد ترمب أعلن في وقت سابق أن الاقتراح الروسي لتمديد المعاهدة «فكرة جيدة». وأكد استعداده للتفاوض مع موسكو، لكنه تراجع في وقت لاحق عن تصريحه، وقال إنه لا يرى ما يمنع انتهاء المعاهدة. وزاد: «لا بأس، حتى لو انتهت، علينا أن نصل إلى معاهدة أكثر شمولاً». في إشارة إلى رغبة أميركية في أن تشمل أي معاهدة جديدة الصين بهدف فرض رقابة على قدراتها العسكرية الاستراتيجية وشملها في إطار عمليات التفتيش والمراقبة. لكن بكين رفضت في وقت سابق الانضمام إلى المحادثات الأميركية الروسية، ودعت الطرفين إلى تجاوز خلافاتهما في هذا الشأن. وفي حين أظهرت موسكو «تفهماً» للموقف الصيني، فإنها اشترطت بدورها أن تشمل المحادثات، الهادفة إلى وضع اتفاقية جديدة، فرنسا وبريطانيا، وهو أمر رفضته واشنطن. وقبل أيام، كرّر ميخائيل أوليانوف، الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، موقف بلاده. وقال إن روسيا «تثير مسألة إدراج فرنسا وبريطانيا في مفاوضات الأسلحة النووية عند وضع اتفاقية جديدة، ليس في المستقبل البعيد، بل بمجرد أن تتجه العملية لصياغة اتفاقية جديدة».
وأشار أوليانوف إلى أن تصريح فرنسا بشأن استعدادها للنظر في المشاركة في المفاوضات بشرط أن تخفض روسيا والولايات المتحدة ترساناتهما يعدّ محاولة مقنّعة لطرح الرفض القاطع.
ونوّه الممثل الروسي الدائم بأنه لا تجري في الوقت الراهن أي مناقشات حول مشاركة الدول الأوروبية في مفاوضات نزع السلاح النووي، لا في فيينا، ولا في أي مكان آخر.
بدوره، لفت ريابكوف إلى أنه كي تصبح محادثات الحدّ من التسلح متعددة الأطراف، يتعين على فرنسا وبريطانيا الانضمام إليها، وأكد أن فرنسا وبريطانيا تتبنيان مساراً معادياً بامتياز لروسيا، وتقودان تيار الحرب الذي يرسم التوجه في أوروبا.
وحذّر نائب الوزير أيضاً من أن «خطط نشر أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية في غرينلاند ستقابله إجراءات عسكرية تقنية من جانب روسيا. ونحن مستعدون لها من دون أدنى شك».
وتابع: «إذا كنا نتحدث عن أمن بلادنا، فسيتم ضمانه على أي حال، لأن كل ما يحدث واضح للعيان. كل ما يجري مدفوع برغبة الولايات المتحدة في بسط هيمنتها على الأقل في نصف الكرة الغربي».
كما أكد على أن ظهور صواريخ أميركية متوسطة المدى في اليابان سيؤدي حتماً لإجراءات عسكرية تقنية مضادة من روسيا. ولفت إلى أن روسيا والصين تتفقان على أن السبب الرئيسي لتدهور نظام الأمن الاستراتيجي في العالم يكمن في خطوات واشنطن الأحادية. وأضاف أن الصين لديها موقف واضح تجاه الحدّ من التسلح، وروسيا تحترمه بالمطلق، كما تحترم بكين موقف موسكو.
إلى ذلك، أشاد متحدث الخارجية الصينية لين جيان بمقترح روسيا تمديد معاهدة «ستارت» للحدّ من الأسلحة الهجومية النووية الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن، معرباً عن أمل بلاده بسرعة استجابة الجانب الأميركي.
وقال لين جيان، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء: «لفتت الصين الانتباه إلى المقترحات الروسية البنّاءة حول معاهدة (ستارت)، ونأمل أن تستجيب الولايات المتحدة لضمان الاستقرار الاستراتيجي العالمي».

