عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم مصر تجدد دعمها لـ«التعافي» وإعادة الإعمار في سوريا - بوابة نيوز مصر
رحبت مصر بإعلان الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وأكدت دعمها لجميع المساعي الهادفة لتلبية تطلعات الشعب السوري، والتمهيد لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وأوضحت الخارجية المصرية، في بيان السبت، أن أملها في أن يشكّل الاتفاق خطوة مهمة نحو إطلاق عملية سياسية شاملة تضم جميع المكونات السورية دون إقصاء، بما يسهم في دعم وحدة الدولة السورية، وتعزيز أمنها واستقرارها، وصون سيادتها وسلامة أراضيها.
وأكدت مصر موقفها الثابت القائم على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، مشددةً على أهمية توفير الأمن والاستقرار المستدام لجميع مكونات الشعب السوري، بما يضمن صون حقوق المواطنين، وتعزيز التماسك الوطني وحماية مقدراتهم.
وذكرت الخارجية المصرية أن استمرار الجهود لمكافحة الإرهاب بكل أشكاله يشكّل ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية في سوريا، مؤكدةً في الوقت نفسه الرفض الكامل لأي تدخلات أو اعتداءات خارجية تستهدف وحدة وسلامة الأراضي السورية.
كانت الحكومة السورية قد وقَّعت في وقت سابق الجمعة، اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع «قسد» ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.
وأكدت الخبيرة في الشأن السوري بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، رابحة علام، أن مصر حريصة على وحدة الأراضي السورية، وترى أن مرحلة الصراع العسكري لا بد أن تنتهي لتفرض السلطة سيطرتها على الأراضي كافة، وهو ما يعيد الاعتبار لوحدة الدولة السورية، مشيراً إلى أن الاتفاق الأخير يحمل بادرة إيجابية، إذ إنه رسَّخ لتفاهمات سياسية عبر التفاوض بين الحكومة و«قسد،» وليس من خلال الحسم العسكري.
وأوضحت الخبيرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة كانت قلقة بشأن الصدامات العسكرية، التي وقعت الشهر الماضي، ومن انعكاس ذلك على استقرار الدولة السورية، مع تعريض حياة المدنيين للخطر، موضحةً أن استمراره سيضاعف خسائر البنية التحتية السورية، مشيرةً إلى أن تجنب الصراع المفتوح يساعد سوريا الجديدة على إعادة بناء السلم المجتمعي.
وأشارت رابحة علام إلى أن التوجه المصري لفكرة إعادة البناء والإعمار تعد استراتيجية راسخة للدولة المصرية لإعادة الاستقرار في الدول، التي شهدت صراعات، بما يهدف إلى تثبيت الاستقرار على المستوى السياسي، ودعمه بتغيير الواقع من خلال إعادة البناء وتطوير البنية التحتية، وهو أمر يسهم في إعادة الاعتبار لفكرة الدولة المستقلة، التي يكون لديها القدرة على تبني إقامة مشاريع مختلفة وجذب الاستثمارات، ويعد ذلك جزءاً من المنهج المصري لإنهاء الصراعات، والاتجاه نحو النهوض الاقتصادي.
وشهدت العلاقات المصرية - السورية تقارباً تمخض عنه انعقاد «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري الأول»، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، الشهر الماضي في دمشق، واستهدف الملتقى «تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وإقامة مشروعات مشتركة بين البلدين، وتطوير الشراكات التجارية بين البلدين».
وفي ذلك الحين التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وفد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية الذي شارك في الملتقى، وتحدّث الشرع بإيجابية عن العلاقات المصرية - السورية، موجهاً الشكر إلى القاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، مؤكداً جاهزية بلاده للدخول في مرحلة الاستثمار والبناء.
وأكد الشرع خلال لقائه وفد رجال الأعمال المصريين أن «سوريا تجاوزت مراحل كثيرة، خصوصاً بعد رفع العقوبات عنها، وهذا الأمر فتح أبواباً عديدة، ومنها الفرص الاستثمارية»، مشيراً إلى أن «من أولى الجهات التي ينبغي أن تكون حاضرة هي الشركات المصرية للإسهام في إعادة الإعمار بسوريا».
وقبل أسبوع تقريباً زار وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السوري، عبد السلام هيكل، القاهرة والتقى رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل، وجرى التوافق على تنظيم «ملتقى مصري - سوري» لشركات تكنولوجيا المعلومات لتعزيز التعاون في هذا القطاع، بوصفه أحد القطاعات الحيوية الداعمة للنمو الاقتصادي، ومن المقرر أن تستضيفه العاصمة السورية دمشق.
وأكدت رابحة علام أن الشركات المصرية، التي تملك خبرات في المشروعات القومية المصرية، يمكن أن يتم فتح أسواق جديدة لها في سوريا، وهو أمر مرشح بكثافة خلال الفترة المقبلة في ظل حرض دول الإقليم على طي صفحة الصراع، وما يدعم ذلك التقارب السياسي بين البلدين، بعد عام تقريباً من التغيير السياسي في سوريا.

