عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم دراسة علمية تقترح: الجاذبية قد لا تعمل بالطريقة نفسها فى كل أنحاء الكون - بوابة نيوز مصر
تشير دراسات علمية حديثة إلى احتمال أن تكون المادة المظلمة — التي يُعتقد أنها تفوق المادة العادية من حيث الكتلة في الكون — غير موجودة من الأساس، وبدلًا من ذلك، يقترح الفيزيائي نامان كومار تفسيرًا مختلفًا يقوم على فكرة أن قوة الجاذبية نفسها قد تتغير تبعًا للمسافة، ولا تتصرف بالطريقة ذاتها في جميع أنحاء الكون.
الجاذبية، التي تحافظ على دوران الكواكب في مداراتها وتمنع المجرات من التمزق، تُفهم تقليديًا على أنها قوة تتناقص مع مربع المسافة، إلا أن النموذج الجديد يشير إلى أن هذا الافتراض قد لا يكون دقيقًا على المقاييس الكونية الهائلة.
ثبات نيوتن ليس ثابتًا تمامًا
في النموذج الذي قدمه كومار، لا تُعد قيمة ثابت الجاذبية لنيوتن رقمًا ثابتًا كما هو متعارف عليه، بل متغيرًا يعتمد على المسافة، ووفقًا لمعادلاته، فإن هذا الثابت “يتحرك” مع المسافة بطريقة تجعل قوة الجاذبية تتناقص وفق علاقة 1/r بدلًا من 1/r² عند المسافات الشاسعة جدًا.
هذا التغير يعني أن الجاذبية تصبح أقوى مما هو متوقع عند أطراف المجرات، وهو ما قد يفسر سبب دوران النجوم بسرعات عالية دون الحاجة إلى افتراض وجود مادة مظلمة غير مرئية تحيط بالمجرة.
نموذج جاذبية جديد مستند إلى فيزياء الكم
يعتمد هذا الطرح على أسس من نظرية الحقول الكمية، حيث قدّم كومار ما يُعرف بـ«نموذج الجريان تحت الأحمر» (Infrared Running)، في هذا الإطار، تتباطأ وتيرة ضعف الجاذبية مع زيادة المسافة، ما يسمح لها بالحفاظ على تماسك المجرات.
وقد قام الباحث بتطبيق هذا النموذج على بيانات حقيقية لمجرات حلزونية، ليفاجأ بأن منحنيات دوران المجرات — التي لطالما استُخدمت كدليل قوي على وجود المادة المظلمة — يمكن تفسيرها بالكامل باستخدام المادة المرئية فقط.
ويقول كومار موضحًا:«تشير هذه النتائج إلى أن سيناريو الجريان تحت الأحمر قد يكون كافيًا لتفسير دوران المجرات دون الحاجة إلى افتراض وجود مادة مظلمة».
ماذا عن الكون المبكر؟
يشدد الباحث على أن أي تعديل في قوانين الجاذبية يجب أن يكون دقيقًا للغاية، حتى لا يتعارض مع ما نعرفه عن الكون المبكر وإشعاع الخلفية الكونية، ووفقًا لنموذجه، فإن تغير الجاذبية يحدث ببطء شديد، ويحافظ على توافقه مع الملاحظات الكونية في المراحل الأولى من عمر الكون، قبل أن يبدأ في الانحراف بشكل ملحوظ في المراحل المتأخرة.
هذا التوازن يسمح للنموذج بأن يكون بديلًا نظريًا محتملًا، دون أن يصطدم مباشرة بالبيانات الرصدية المعتمدة حاليًا.
اختبار النموذج أمام عدسة الجاذبية والعناقيد المجرية
نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة Physics Letters B خلال عام 2025، ويؤكد كومار أن العمل لم يكتمل بعد، فالخطوة التالية تتمثل في مقارنة تنبؤات النموذج مع ظواهر عدسية الجاذبية، إضافة إلى سلوك العناقيد المجرية، وهي من أقوى الأدلة المستخدمة حاليًا لدعم فرضية المادة المظلمة.
ورغم أن النموذج «لا يُلغي المادة المظلمة بالكامل حتى الآن»، فإن الباحث يرى أنه يسلط الضوء على تعقيد خفي محتمل في طبيعة الجاذبية نفسها، ويفتح الباب أمام إعادة التفكير في أحد أكثر مفاهيم الفيزياء الكونية رسوخًا.




