عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم من قلب الظلام إلى مستقبل الطاقة.. مناجم الفحم المهجورة تتحول إلى بطاريات عملاقة تحت الأرض| ما القصة؟ - بوابة نيوز مصر
في خطوة قد تغير طريقة تخزين الكهرباء مستقبلاً، يعمل باحثون على تطوير تقنية مبتكرة تسمح بتحويل مناجم الفحم المهجورة إلى خزانات ضخمة للطاقة تحت الأرض، ما يفتح الباب أمام استغلال بنية تحتية قديمة لخدمة التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
مشروع علمي يعيد الحياة لمناجم مهجورة
يعمل فريق من الباحثين في مختبر أوك ريدج الوطني على تطوير أدوات متقدمة لدراسة إمكانية إعادة استخدام آلاف مناجم الفحم المهجورة في الولايات المتحدة كمرافق لتخزين الطاقة.
ونجح الفريق في تصميم نماذج هيدروديناميكية وكيميائية عالية الدقة تساعد العلماء على فهم كيفية توظيف هذه المناجم في أنظمة تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ، وهي واحدة من أكثر تقنيات تخزين الطاقة استخداماً في شبكات الكهرباء حول العالم.
“بطارية الماء” كيف تعمل؟
تعتمد الفكرة الأساسية، المعروفة باسم بطارية الماء، على مبدأ بسيط لكنه فعال وهو يتم نقل المياه بين خزانين يقعان على ارتفاعين مختلفين فعندما تكون الكهرباء متوفرة وبأسعار منخفضة، تُضخ المياه إلى الخزان الأعلى وعند ارتفاع الطلب على الكهرباء، يُسمح للمياه بالعودة إلى الأسفل عبر توربينات تولد الطاقة الكهربائية.
وتشير الدراسات إلى أن هذه التقنية تمثل أكثر من 90% من سعة تخزين الطاقة على مستوى المرافق في الولايات المتحدة، لكنها تتطلب عادة تضاريس جبلية لتوفير فرق الارتفاع اللازم لتوليد الطاقة.
بديل ذكي للجبال
المقترح الجديد يسعى إلى تجاوز هذا التحدي عبر استغلال الآبار العميقة والأنفاق الموجودة في مناجم الفحم المهجورة كخزانات سفلية للمياه.
وبهذه الطريقة يمكن تطبيق تقنية التخزين الكهرومائي حتى في المناطق المسطحة التي لم تكن مناسبة سابقاً لهذه المشاريع.
كما أن إعادة استخدام البنية التحتية القائمة في المناجم يساهم في تقليل تكاليف البناء وتسريع تنفيذ المشروعات، فضلاً عن إحياء مواقع التعدين القديمة وتحويلها إلى مرافق مفيدة للاقتصاد والطاقة.
تحديات معقدة في أعماق الأرض
رغم جاذبية الفكرة، فإن تنفيذها ليس بالأمر السهل فالبيئة داخل مناجم الفحم غالباً ما تكون معقدة جيولوجياً ونشطة كيميائياً، ما قد يؤثر على المعدات والبنية التحتية ولهذا السبب طور الباحثون نماذج رقمية متقدمة تحاكي حركة المياه داخل الأنفاق وتفاعلها مع المعادن الموجودة في الصخور.
وتساعد هذه النماذج على التنبؤ بمخاطر التآكل الكيميائي الذي قد يضر بالتوربينات، إضافة إلى تقييم استقرار جدران المناجم لتجنب التشققات أو الانهيارات الناتجة عن ضغط المياه.
من إرث صناعي إلى ركيزة للطاقة النظيفة
يعمل العلماء حاليا على إجراء دراسات تقنية واقتصادية شاملة لتحديد مدى جدوى تنفيذ هذه المشاريع على نطاق واسع، ووضع أفضل الأساليب لتصميم وتشغيل هذه المرافق في مواقع مختلفة.
ويرى الخبراء أن هذه المبادرة قد تحول المناجم التي غذت الثورة الصناعية في الماضي إلى عنصر أساسي في مستقبل الطاقة النظيفة، عبر تحويلها إلى بنية تحتية هائلة لتخزين الكهرباء ودعم استقرار شبكات الطاقة المتجددة.




