آيات الله في بدر .. الأوقاف تنشر نص خطبة الجمعة القادمة في رمضان - بوابة نيوز مصر

آيات الله في بدر .. الأوقاف تنشر نص خطبة الجمعة القادمة في رمضان - بوابة نيوز مصر
آيات الله في بدر .. الأوقاف تنشر نص خطبة الجمعة القادمة في رمضان - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم آيات الله في بدر .. الأوقاف تنشر نص خطبة الجمعة القادمة في رمضان - بوابة نيوز مصر

نشرت وزارة الأوقاف نص خطبة الجمعة القادمة والمقالات الداعمة لها عبر منصتها الرقمية بعنوان: «آيات الله في بدر»
والخطبة الثانية: ضمن مبادرة صحح مفاهيمك بعنوان: «التحذير من تقديم المساعدات للمحتاجين بشكل غير لائق».

آيَاتُ اللهِ في بَدْر

الحمدُ للهِ الذي نزَّلَ الفرقانَ على عبدِهِ ليكونَ للعالمينَ نذيرًا، وجعلَ في بدرٍ آيةً وفتحًا مبينًا، نحمدُهُ سبحانَهُ غافرَ الذنبِ وقابلَ التوبِ، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، نصرَ عبدَهُ، وأعزَّ جندَهُ، وهزمَ الأحزابَ وحدَهُ، ونشهدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، إمامُ المتقينَ وقائدُ الفاتحينَ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَنْ تبعهم بصدقٍ ويقينٍ إلى يومِ الدينِ، أمَّا بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:

١- استشرِفْ أنوارَ اليقين في يوم الفرقان، وَأقبِلْ بقلبِكَ عَلَى ربِّ العالمينَ، فبدرٌ آيةُ التأْيِيدِ العظمَى، ومعراجُ الثَّبَاتِ الأسمى، في رحابِهَا تنتصرُ على مخاوفِكَ، وتتحرَّرُ من قيودِ يأسِكَ، فأنتَ القويُّ باللهِ العزيزِ، فاجعلْ يقِينكَ مِفْتَاحَ الفَرَجِ، وابدأْ رحلةَ الثقَةِ بموعودِ اللهِ، فالنَّصرُ يبدأُ بصفاءِ التوكُّلِ، فكنْ مستبشِرًا بفضلِ ربكَ، وصانعًا للأملِ في نفسِكَ، واهزِمْ غُبارَ القلقِ بالسَّكِينَةِ، فمنْ نَصَرَ مولاهُ نالَ مُنَاهُ، ومنْ أطاعَ رَبَّهُ بَلَغَ رضَاهُ؛ فأَعِلِ بالحقِّ البنيانَ، وأظهرْ بالصِّدقِ البرهَانَ، وزيِّنْ بالتقوى الشِّيمَ، وحلقْ برُوحِكَ فِي القممِ، قال اللَّهُ سبحانَهُ وتعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

٢- كُنْ منبعًا للطمأنينةِ عندَ الأزماتِ، واجعلْ من ثباتِكَ محرابًا تفيضُ منهُ أنوارُ السكينةِ، واقتدِ بالرعيلِ الأولِ في يومِ الفرقانِ؛ يومَ استشارَ النبيُّ ﷺ أصحابَهُ في مواجهةِ العدوِّ، فقامَ المقدادُ بنُ عمروٍ يقولُ بلسانِ الواثقِ: يا رسولَ اللهِ، امضِ لما أراكَ اللهُ فنحنُ معكَ، ولا نقولُ كما قالتْ بنو إسرائيلَ لموسى: ﴿فاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾، ولكنِ اذهبْ أنتَ وربُّكَ فقاتلا إنا معكم مقاتلونَ، ثم قامَ سعدُ بنُ معاذٍ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، قد آمنا بكَ وصدقناكَ، فوالذي بعثكَ بالحقِّ لو استعرضتَ بنا هذا البحرَ لخضناهُ معكَ، ما تخلفَ منا رجلٌ واحدٌ؛ فكانتْ كلماتُهم بردًا وسلامًا، ولدينِ اللهِ عزًّا وإكرامًا، فمنحهمُ اللهُ الأمانَ حينَ خافَ الناسُ، وأنزلَ عليهمُ السكينةَ والنعاسَ، ليعلمكَ أنَّ النصرَ لا يُنالُ بالاستعلاءِ بل بالانكسارِ لربِّ الأرضِ والسماءِ، فانظرْ إلى تجلياتِ الحقِّ في ساعةِ العسرةِ، وأبصرْ كيفَ جعلَ اللهُ من الضعفِ قوةً ومن القلةِ غلبةً؛ فبدرٌ ميدانُ شحذِ الهممِ وساحةُ بذلِ الروحِ، حيثُ سارعَ عميرُ بنُ الحمامِ إلى الرضا وألقى تمراتِهِ شوقًا إلى الجنانِ، وسألَ عوفُ بنُ الحارثِ عمّا يُضحكُ الربَّ من عبدِهِ فقيلَ: غمسُ يدِهِ في العدوِّ حاسرًا يبتغي وجهَهُ، فنزعَ درعَهُ حبًّا في اللقاءِ وانغمسَ في الصفوفِ حتى نالَ الارتقاءَ؛ فسطَّروا بدمائِهم أروعَ صورِ الوفاءِ، ونالوا بصدقِهم منازلَ الأصفياءِ، فأظهرْ للهِ الذلةَ واطرقْ بابَ الافتقارِ، واستقبلْ أنوارَ فجرٍ جديدٍ وأملَ فرجٍ قريبٍ، قال اللَّهُ سبحانَهُ وتعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.

٣-استلهمْ رُوحَ النصرِ بالافتقارِ لمولاكَ، وتأمل تلكَ اللحظةَ الخالدةَ، حين وقفَ الجنابُ المعظمُ (صلى اللهُ عليه وسلم) يستغيثُ ربَّهُ بقلبٍ منكسرٍ، يمدُّ يديهِ للسماءِ حتى سقطَ رداؤُهُ عن مِنكبَيْهِ، وهو يهتِفُ بالدعاءِ: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هذهِ العصابةَ من أَهلِ الإسلامِ لا تُعبَد في الأرضِ أبدًا»، طالبًا الغوثَ والمددَ بصدقٍ وتجرُّدٍ، فبدرٌ لمْ تكنْ يومَ عتادٍ ولا عددٍ، بلْ كانتْ ساحةَ افتقارٍ لربِّ العبادِ، فجاءَ الجوابُ الإلهِيُّ سريعًا حاسمًا، ليعلمَ المؤمنونَ أنَّ النصرَ منَ العزيزِ المقتدرِ، فاعلمْ أنَّ الافتقارَ لِلَّهِ هو عينُ العزِّ، وأنَّ الخضوعَ بين يديهِ هو تمامُ الرفعةِ، فمنْ أوى إلى قوةِ اللهِ لم يُغْلَب، ومن احتمى بجنابهِ لم يُهزَم، فجددْ ببابِ اللهِ العهودَ، وأكثرْ بساحتهِ السجودَ، وأيقِنْ بجزيلِ العطاءِ، وألحَّ بصدقِ الدعاء، كما قال اللَّهُ تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾.

*******

الخطــبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وبعد:

فيا أخي الكريم، اعلم أن من أجلِّ غاياتِ هذا الشرعِ الحنيف، ومن أجملِ تجلّياتِ الرحمةِ التي بُعِثَ بها الجنابُ المكرمُ ﷺ، أن تجعلَ عطاءَكَ واحةً للكرامةِ، ومستقرًّا للسكينةِ، وميدانًا للرِّفق، وإن المرءَ ليقفُ وقفةَ تأمّلٍ وتعجّبٍ أمامَ باذلٍ حينَ تَغْلُبُ عليه جفوةُ الطِّباع، فينظرُ إلى مساعدةِ المحتاج كأنها سبيلٌ للاستعلاءِ، أو وسيلةٌ للظهورِ وإهدارِ الهيبة، فتحقّقَ بالحالِ النبويِّ الشريف الذي كان يَشِيعُ في أرجاءِ الأمةِ رَوْحَ التراحمِ والاحتفاء، فمروءتُكَ الحقةُ هي تلكَ التي تنحني لتجبرَ خاطرَ الضعيف، ولتقومَ على احتياجاتِ الخلق بروحِ المحبِّ المتلطف، لا بقلبِ المنّانِ المتكلف، لتكون بحقٍّ مرآةً صادقةً لجمالِ النبوة، حين قال الصادقُ المصدوق ﷺ: «لَا تُنزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ».

أيُّها المكرَّمُ: ومع ظهورِ نفحاتِ الخيرِ في أيامِ رمضان، تتجلّى قيمةُ التكافلِ في سلوكِك بعمقٍ أكبر، إذْ يكونُ المحتاجُ مترقِّبًا عونَكَ بقلبٍ منكسرٍ، فإنَّ تقديمَ المعونةِ بأسلوبٍ جارحٍ يُضاعفُ ألمَهُ ويزيدُ انكسارَهُ، فالعطاءُ الحقيقيُّ هو صونُ العرضِ عن الابتذال، وارتقاءُ أخلاقِك لترجمتِها في صورةِ يدٍ تمتدُّ لتسترَ العيبَ وتجبرَ الكسر، فما أجملَ أن تجعلَ بذلك محرابًا للإخلاص، تبتغي فيه وجهَ الله بعيدًا عن كاميراتِ التصويرِ وضجيجِ الرياء، فاجعل من عطائِك سترًا للفقير، واحذر أن تغلقَ بابَك دون ذوي الفاقة فيغلق الله دون حاجتِك أبوابَ السماء، ليتحقق بذلك مرادُ الله من جعل المودةَ والرحمةَ آيةً باقيةً، ولتتخرج في مدرسةِ الإسلام مترسخًا في نبلِ الأخلاق، تصديقًا لقولِ النبي ﷺ: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ».

حفظَ اللهُ مصرَ وأهلَهَا ... وبلغنا ليلةَ القدرِ بعفوٍ وسلام

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أحمد حسن يزف بشري سارة لجماهير الزمالك - بوابة نيوز مصر
التالى الكرامة السوري يتعاقد مع نجم الأهلي السابق - بوابة نيوز مصر