لغز شلال الدماء.. مشهد صادم وسط الجليد الأبيض| ايه الحكاية - بوابة نيوز مصر

لغز شلال الدماء.. مشهد صادم وسط الجليد الأبيض| ايه الحكاية - بوابة نيوز مصر
لغز شلال الدماء..  مشهد صادم وسط الجليد الأبيض| ايه الحكاية - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم لغز شلال الدماء.. مشهد صادم وسط الجليد الأبيض| ايه الحكاية - بوابة نيوز مصر

في قلب وديان ماكموردو الجافة بالقارة القطبية الجنوبية، يتدفق مشهد طبيعي يثير الدهشة والرهبة في آن واحد، حيث ينساب تيار أحمر قاني من نهر تايلور الجليدي ليصب فوق الجليد الأبيض، فيما يعرف عالميا باسم “شلالات الدماء”.

وعلى الرغم من مظهره المرعب، فإن هذا السيل الأحمر ليس دما، بل مياه شديدة الملوحة غنية بعنصر الحديد، ظلت حبيسة تحت طبقات الجليد لآلاف السنين، قبل أن تتفاعل مع الأكسجين عند وصولها إلى السطح فتتحول إلى اللون القرمزي، في ظاهرة تشبه صدأ الحديد.

images%20-%202026-01-29T_782_125852.jpg

مياه لا تتجمد وحياة بلا ضوء

رغم درجات الحرارة المتجمدة في القارة القطبية، يبقى هذا الماء سائلًا بسبب ملوحته العالية، كما يحتضن نظام بيئي فريد من الكائنات الدقيقة التي تعيش دون ضوء الشمس، ما يجعله أحد أكثر البيئات غرابة على كوكب الأرض.

قصة اكتشاف تعود إلى عام 1911

بدأ لغز شلال الدماء عندما رصد علماء بعثة بريطانية عام 1911 مادة حمراء غريبة تتدفق من أحد الأنهار الجليدية إلى بحيرة متجمدة. 

وقد أطلق اسم نهر تايلور على هذا الجليد نسبة إلى العالم البريطاني توماس غريفيث تايلور، الذي وصف الظاهرة آنذاك بـ“الدماء الحمراء”.

لكن تفسير هذه الظاهرة استغرق أكثر من قرن من البحث والدراسة العلمية المكثفة.

الجسيمات النانوية تكشف السر

نجح فريق من العلماء الأميركيين، عبر تحليل عينات جمعت عامي 2006 و2018 باستخدام مجاهر إلكترونية فائقة الدقة، في كشف السبب الحقيقي وراء اللون الأحمر.

وأوضح الباحث كين ليفي من جامعة جونز هوبكنز أن اللون القرمزي يعود إلى جسيمات نانوية دقيقة تحتوي على نسب مرتفعة من الحديد، إضافة إلى عناصر أخرى مثل السيليكون والكالسيوم والألومنيوم والصوديوم.

وتشير الدراسات إلى أن هذه الجسيمات نشأت من كائنات دقيقة قديمة، وهي أصغر بحوالي مئة مرة من خلايا الدم الحمراء البشرية، وتتحول إلى اللون الأحمر عند تعرضها للأكسجين والضوء لأول مرة بعد عزلة طويلة تحت الجليد.

مختبر طبيعي للبحث عن الحياة في الفضاء

يمثل نهر تايلور الجليدي بيئة بحثية استثنائية لعلماء الأحياء الفلكية، إذ يحتوي على مجتمع ميكروبي قديم تطور في عزلة لآلاف أو ربما ملايين السنين.

images%20-%202026-01-29T_782_010141.jpg

ويرى العلماء أن دراسة هذه الكائنات قد تساعد في فهم إمكانية وجود حياة على كواكب أخرى، خاصة المريخ، حيث تتشابه الظروف البيئية الجليدية إلى حد كبير.

لماذا لم نعثر على حياة على المريخ؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن التكنولوجيا الحالية لمركبات استكشاف المريخ قد تكون غير قادرة على اكتشاف مؤشرات الحياة الدقيقة، خاصة إذا كانت على شكل جسيمات نانوية غير بلورية، كما هو الحال في شلالات الدماء.

ويؤكد الباحثون أن مركبة استكشاف المريخ لو هبطت في أنتاركتيكا، فلن تتمكن من رصد هذه الجسيمات الميكروبية باستخدام أدواتها الحالية.

تحديات استكشاف الكواكب الباردة

أوضح العلماء أن الجسيمات النانوية غير البلورية لم تكتشف سابقا بسبب اعتماد تقنيات البحث على المواد ذات البنية البلورية فقط، ما يعني أن كثيرًا من مؤشرات الحياة قد تمر دون رصد.

كما شدد الباحثون على أن العثور على حياة ميكروبية خارج الأرض قد يتطلب إعادة العينات إلى الأرض لفحصها بمختبرات متقدمة، نظرًا لصعوبة تجهيز مركبات الفضاء بمعدات تحليل متطورة مثل المجاهر الإلكترونية.

بعد أكثر من مئة عام من الغموض، كشف العلم سر “شلال الدماء” في القارة القطبية الجنوبية، ليحول ظاهرة مرعبة إلى نافذة علمية قد تقود البشرية يوما ما إلى اكتشاف الحياة خارج كوكب الأرض.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق لغز شلال الدماء.. مشهد صادم وسط الجليد الأبيض| ايه الحكاية - بوابة نيوز مصر
التالى راحت عليه نومه.. تعليق ساخر لـ مهيب عبد الهادي عن تغيب إمام عاشور - بوابة نيوز مصر