عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم استدراج وغدر في أرض زراعية.. نهاية مأساوية لطفل وإصابة آخر بأسيوط - بوابة نيوز مصر
في مشهد إنساني مؤلم، أعاد إلى الواجهة مخاطر الجريمة في المناطق الريفية، اهتزت قرية بني محمد التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط على وقع جريمة مروعة راح ضحيتها طفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، بينما لا يزال ابن عمه يصارع الموت داخل المستشفى.
الحادث الذي وقع 17 فبراير الجاري، أثار حالة واسعة من الحزن والغضب بين الأهالي، خاصة أن الضحيتين كانا يسعيان وراء لقمة العيش في سن مبكرة، قبل أن تتحول رحلتهما اليومية إلى مأساة دامية.

القرية والواقعة
تقع قرية بني محمد بمركز أبنوب في محافظة أسيوط، وهي من القرى التي يعتمد جزء كبير من سكانها على الأعمال اليومية والأنشطة البسيطة لكسب الرزق.
ويعمل عدد من الأطفال في مهن متجولة لمساعدة أسرهم، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تدفع البعض إلى تحمل مسؤوليات مبكرة.
في هذا السياق، خرج الطفلان فارس هاني مكرم لوندي (12 سنة) وابن عمه شادي أشرف مكرم لوندي (12 سنة) صباح يوم الواقعة للعمل في بيع أسطوانات البوتاجاز باستخدام عربة "كارو"، كما اعتادا، بحثًا عن دخل يومي بسيط يعين أسرتيهما.
تفاصيل الحادث
بحسب ما أعلنته الأجهزة الأمنية، عُثر على الطفلين داخل قطعة أرض زراعية بدائرة مركز أبنوب، وهما مقيدان، وبجوارهما عربة الكارو المحملة بعدد من أسطوانات البوتاجاز، إضافة إلى سكين ملطخة بآثار دماء.
الطفل فارس هاني مكرم لوندي فارق الحياة في موقع الحادث متأثرًا بإصابته، فيما جرى نقل ابن عمه شادي أشرف مكرم لوندي إلى المستشفى في حالة حرجة جدًا، حيث خضع لتدخل جراحي عاجل، ولا يزال يتلقى الرعاية الطبية المكثفة.
المشهد الذي عُثر عليه داخل الأرض الزراعية عكس بشاعة الاعتداء، وأكد أن الطفلين تعرضا لاستدراج متعمد قبل التعدي عليهما.
تحركات الأجهزة الأمنية وكشف الجناة
تمكنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية من كشف ملابسات مقطع فيديو تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن العثور على جثمان أحد الأطفال وآخر مصاب داخل أرض زراعية بأسيوط.
وبالفحص، تبين أنه بتاريخ 17 فبراير الجاري، ورد بلاغ إلى مركز شرطة أبنوب بالعثور على جثمان طفل وآخر مصاب، يعملان بائعين متجولين لأسطوانات البوتاجاز، داخل قطعة أرض زراعية بدائرة المركز.
وبإجراء التحريات وجمع المعلومات، جرى تحديد وضبط مرتكبي الواقعة، وهما عاملان يقيمان بدائرة المركز، لأحدهما معلومات جنائية سابقة. وعُثر بحوزتهما على مبلغ مالي، ومركبة "تروسيكل" بدون لوحات معدنية، وهاتف محمول خاص بأحد المجني عليهما.
وبمواجهتهما، اعترفا بارتكاب الجريمة بدافع السرقة، حيث قاما باستدراج الطفلين إلى موقع الحادث بزعم شراء أسطوانات بوتاجاز منهما، ثم اعتديا عليهما باستخدام سلاح أبيض، ما أدى إلى وفاة فارس وإصابة شادي، واعتقدا أنه توفي أيضًا.
بعد ذلك استوليا على هاتف أحدهما وعدد من الأسطوانات، وقاما بتحميلها على مركبة التروسيكل وبيعها لتاجر أسطوانات بوتاجاز سيئ النية، له معلومات جنائية، وتم ضبطه وبحوزته المسروقات.
وأكدت وزارة الداخلية أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.
وداع حزين ودعوات بالشفاء
أُقيمت صلاة الجنازة على الطفل فارس هاني مكرم لوندي في كنيسة السيدة العذراء بقرية بني محمد، وسط حضور كثيف من الأهالي الذين خيم عليهم الحزن والأسى.
وتحولت الجنازة إلى مشهد وداع مؤلم لطفل خرج بحثًا عن الرزق فعاد جثمانًا محمولًا على الأكتاف.
وفي الوقت نفسه، تتواصل الدعوات من أهالي القرية من أجل شفاء شادي أشرف مكرم لوندي، على أمل أن يتجاوز محنته الصحية ويعود إلى أسرته سالمًا، فيما تعيش عائلة فارس حالة من الصدمة العميقة، وسط مطالبات بتحقيق العدالة الرادعة في حق المتهمين.
أبعاد إنسانية واجتماعية
أعادت الجريمة تسليط الضوء على ظاهرة عمل الأطفال في بعض المناطق الريفية، وما قد يتعرضون له من مخاطر في غياب الحماية الكافية. كما أثارت تساؤلات حول خطورة استهداف صغار السن في جرائم السرقة، في واقعة تجرد فيها الجناة من أي وازع إنساني.
وتبقى مأساة بني محمد جرحًا مفتوحًا في قلوب أهلها، بين دمعة وداع لطفل رحل، وأمل معلق بشفاء آخر يقاوم الموت، وانتظار لعدالة تقتص من الجناة وتعيد بعض السكينة إلى قرية أثقلها الحزن.




