عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم 140 غرزة.. ماذا حدث لبطل الجمهورية فى الرست؟ - بوابة نيوز مصر
في واحدة من أبشع وقائع العنف التي شهدتها منطقة الشرابية بالقاهرة، تحولت فرحة زفاف إلى مأساة إنسانية صادمة، بعدما تعرض شاب حديث العهد بالزواج لمحاولة قتل وحشية كادت تودي بحياته.
الجريمة، التي هزت الرأي العام، لم تكن وليدة لحظة غضب عابرة، بل جاءت نتيجة حقدٍ متراكم نُفذ بخطة مُحكمة، لتترك بطلًا رياضيًا يصارع الموت على سرير العناية المركزة، وتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول خطورة العنف المجتمعي وغياب الردع.
خلفية الواقعة
لم تمر سوى ثمانية أيام فقط على زفاف الشاب عمر عصام، بطل الجمهورية في رياضة الرست، حين خرج من منزله لتلقي التهاني والمباركات. لم يكن يتخيل أن تلك الخطوة البسيطة ستنتهي به غارقًا في دمائه، مصابًا بإصابات بالغة تجاوزت 140 غرزة، في جريمة كادت تنهي حياته بالكامل.
القصة، كما رواها أنس عصام، شقيق المجني عليه، بدأت بخلاف بسيط نشب قبل الواقعة بين عمر وأحد جيرانه يُدعى يوسف، بعدما تدخل عمر دفاعًا عن طفل صغير كان الجار يعتدي عليه بالضرب.
حاول عمر احتواء الموقف، وأحضر زجاجة مياه ليوسف في محاولة لتهدئة الأجواء، إلا أن الأمر لم ينته عند هذا الحد، بل تحول الخلاف إلى حقد دفين ظل يتراكم في الخفاء.
تفاصيل الاستدراج والجريمة
بعد مرور أيام على الزفاف، تلقى عمر اتصالًا هاتفيًا من يوسف، تحدث فيه بنبرة تصالحية، طالبًا منه النزول لـ«المباركة» وتصفية النفوس. وبحسن نية، استجاب العريس للدعوة، وركب مع المتهم وأحد مرافقيه دراجة نارية، بعدما أبلغوه بأن والد يوسف يرغب في تهنئته.
اختار الجناة مسرح الجريمة بعناية، حيث توجهوا إلى «حارة محمد حسين» المجاورة لمستشفى غمرة العسكري، وهو زقاق ضيق خالٍ من كاميرات المراقبة. هناك، كان والد يوسف ينتظر برفقة شخص آخر، لتبدأ فصول الاعتداء الوحشي.
بمجرد نزول عمر من الدراجة النارية لإلقاء السلام، أمسك به والد يوسف بقوة، مثبتًا حركته، وصرخ محرضًا ابنه: «خد حقك يا واد وادبحه». في تلك اللحظة، استل يوسف سلاحًا أبيض، ووجه طعنة مباشرة من وجه العريس حتى رأسه، كادت تودي بحياته فورًا.
تصعيد وحشي للاعتداء
لم يتوقف الاعتداء عند هذا الحد، إذ استل الأب سلاحًا أبيض آخر «كزلك»، وحاول تهشيم رأس عمر.
وعندما رفع المجني عليه يده في محاولة يائسة لحماية رأسه، تلقى ضربة أدت إلى قطع أوتار يده وكسر عظامها. وخلال محاولته الدفاع عن نفسه، تلقى طعنة غادرة في ظهره من أحد المتهمين، بينما سدد آخر ضربة قوية على رأسه باستخدام أداة حادة «كتر».
وسقط عمر على الأرض غارقًا في دمائه، إلا أن الجناة واصلوا الاعتداء عليه باستخدام «قالب طوب»، محطمين رأسه ووجهه بدم بارد. وعندما حاول بعض المارة التدخل لإنقاذه، قوبلوا بالتهديد والضرب، ولم يترك المتهمون الضحية إلا بعد أن فقد وعيه تمامًا، ظنًا منهم أنه فارق الحياة.
محاولة قلب الحقائق والتداعيات الطبية
لم تنته الجريمة عند هذا الحد، إذ أقدم المتهمون على إحداث جروح بأنفسهم، وتوجهوا إلى قسم الشرطة لتحرير محضر «مشاجرة متبادلة»، في محاولة لتضليل العدالة وقلب صورة الضحية إلى جانٍ. في المقابل، كان عمر يصارع الموت داخل غرفة العناية المركزة، بين أجهزة التنفس ودعوات أسرته.
ووفق التقرير الطبي المبدئي، تعرض المجني عليه لقطع في أوتار الرقبة، وجرح قطعي عميق في الوجه، وكسور متعددة في اليد تطلبت أكثر من 140 غرزة، إضافة إلى نزيف حاد في المخ أدخله في غيبوبة كاملة، ليتحول بطل رياضي كان يمثل مصر إلى جسد عاجز لا يستطيع حتى فتح عينيه.
التحقيقات والإجراءات القانونية
تلقت الأجهزة الأمنية بالقاهرة إخطارًا بالواقعة، وتمكنت من إلقاء القبض على أحد المتهمين، وبعرضه على النيابة العامة، قررت حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة الاشتراك مع آخرين في الشروع بقتل المجني عليه. كما أمرت النيابة بسرعة إجراء تحريات المباحث، وضبط وإحضار باقي المتهمين الهاربين، في إطار استكمال التحقيقات وكشف جميع ملابسات الجريمة.
وتبقى القضية مفتوحة على أمل تحقيق العدالة، بينما تواصل أسرة عمر عصام انتظار لحظة الإفاقة، وسط حزنٍ عميق وغضبٍ شعبي متزايد من جريمة سرقت الفرح، وحولت زفافًا إلى مأساة دامية.




