عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم مأساة عاشتها ابنة الـ 6 سنوات| القصة الكاملة للطفلة جنى بعد صورتها المؤثرة.. وبطلة الواقعة تكشف حجم معاناتها - بوابة نيوز مصر
صورة واحدة أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وكشفت مأساة إنسانية لطفلة صغيرة تُدعى “جنى”، تقيم في مركز كفر سعد بمحافظة دمياط، بعدما ظهرت خلف بوابة حديدية مغلقة، ترتجف خوفًا وتطلب النجدة، في مشهد صادم حرّك مشاعر الغضب والتعاطف على نطاق واسع، ودفع السلطات إلى تحرك عاجل لإنقاذها.

خلف باب منزل مغلق
الصورة التي التقطها أحد الجيران، وانتشرت كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل، أظهرت الطفلة جنى، التي لا يتجاوز عمرها ست سنوات، وهي تختبئ خلف باب منزل مغلق في حالة هلع شديد، دون وضوح لأسباب هذا الخوف.
ومع تصاعد التفاعل الشعبي، تبيّن أن الطفلة تعيش مع خالها، الذي كان يتركها وحيدة داخل المنزل لفترات طويلة، ما أثار مخاوف حقيقية بشأن تعرضها لسوء معاملة واحتجاز قسري.
ومع تحول الواقعة إلى قضية رأي عام، تحركت أجهزة محافظة دمياط على أعلى مستوى.
وتحت إشراف مباشر من الدكتور أيمن الشهابي، محافظ دمياط، وبمتابعة من نائبته المهندسة شيماء الصديق، جرى التعامل الفوري مع البلاغ.
وانتقلت لجنة من إدارة الأزمات والكوارث، يرافقها قوة من مركز شرطة كفر سعد، إلى محل الواقعة، حيث أكدت المعاينة صحة ما تم تداوله، وتم تحرير الطفلة فورًا من مكان احتجازها.
وفي استجابة إنسانية عاجلة، تم نقل الطفلة لتلقي الرعاية الشاملة، بعد ثبوت تعرضها لسوء معاملة واحتجاز داخل منزل مغلق من قبل خالها، شقيق والدتها. وأكدت المحافظة أنه تم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والاجتماعية اللازمة لحماية الطفلة وضمان مستقبلها.
وكشف محافظ دمياط، أن وحدة التدخل السريع لحقوق الطفل تلقت بلاغًا رسميًا بشأن الواقعة، وقامت بالتحقق منه ميدانيًا، قبل إخطار النيابة العامة والحصول على إذن دخول المكان. وأوضح أنه جرى استدعاء خال الطفلة إلى قسم الشرطة، حيث أفاد بأنه يعمل “جامع خردة”، ويغادر المنزل منذ ساعات الفجر وحتى المساء، وكان يغلق الباب عليها بدعوى الخوف عليها أثناء غيابه.

قتلت أخت جنى
وأظهرت التحقيقات أن الطفلة جنى يتيمة الأب، وأن والدتها كانت محبوسة على ذمة قضية قتل ابنتها الثانية، شقيقة جنى، قبل أن تخرج من السجن منذ فترة دون أن تبحث عن ابنتها أو تعود لرعايتها. كما تبين أن الجدة كانت تتولى رعاية الطفلة حتى وفاتها، لتنتقل بعدها إلى العيش مع خالها. وكشفت التحريات أيضًا أن الطفلة لا تملك شهادة ميلاد، ما زاد من تعقيد وضعها القانوني.
وفي إطار حماية حقوق الطفلة، قررت النيابة العامة ندب الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي عليها، وتحديد عمرها الزمني، وبيان ما إذا كانت قد تعرضت لأي أذى جسدي أو نفسي. كما أصدرت قرارًا بإيداعها مؤسسة البنات بدمياط، لتوفير الرعاية النفسية والاجتماعية والصحية اللازمة لها في بيئة آمنة.
وتعكس واقعة إنقاذ الطفلة جنى نموذجًا واضحًا لتكامل دور المجتمع مع مؤسسات الدولة، حيث لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في تسليط الضوء على الانتهاك، بينما تحركت الجهات الرسمية بسرعة وحسم لحماية طفلة بلا سند.
كما أعادت القضية التأكيد على أهمية الرقابة المجتمعية، وضرورة الإبلاغ عن أي شبهة إساءة للأطفال، لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي الصامتة.

مفجرة قضية الطفلة جنى
وقالت مي منير، مفجرة قضية الطفلة جنى، إنها منذ اللحظة التي تحدثت فيها مع الطفلة جنى، لم تستطع النوم، مؤكدة أن القصة أثّرت فيها بشكل عميق.
وأضافت في تصريحات لـ “صدى البلد”: “قضيت الليل كله أبحث عن حل لجنى، وبدأت في إرسال رسائل إلى عدد كبير من الصفحات والشخصيات المعروفة لدي، من صحفيين وإعلاميين، إضافة إلى مراكز ومؤسسات مختلفة، وقد تفاعل معي كثيرون وردوا على رسائلي”.
وأوضحت أن أول جهة استجابت كانت مكتب السيد محافظ دمياط، قائلة: “بصراحة لم أكن أتوقع أن يتم الاطلاع على الرسالة أو الرد عليها، لكن المفاجأة أن الرد جاء سريعًا، وكان هناك اهتمام حقيقي من محافظة دمياط”.
وأضافت أن ذلك كان ليلة الجمعة، مؤكدة أنها لم تنم إلا مع ساعات الصباح الأولى.
وتابعت أنها استيقظت على اتصال من مكتب المحافظة للاستفسار عن حالة جنى، مشيرة إلى أنه خلال يومين فقط كانت الجهات المعنية قد تحركت بالكامل، واصطحبت الطفلة جنى، مؤكدة أنها لا تزال تتابع حالتها حتى الآن وقد اطمأنت عليها.
ورغم ذلك، شددت مي منير على أنها لا تزال غير قادرة على تجاوز ما عاشته الطفلة أو نسيان قصتها وما شاهدته وعرفته عنها، مضيفة: “لا أعلم إن كنا سنتقابل مرة أخرى أم لا، أو حتى إن التقينا هل ستتذكرني أم لا، لكني لن أنساها أبدًا، وسأظل أدعو لها طوال عمري بأن يعوضها الله كل الخير، ويُنسيها الألم والوجع والظلم الذي عانته منذ ولادتها”.
وكشفت مي منير أنها كانت تعتقد في البداية أن والد الطفلة متوفى، قبل أن يتبين لاحقًا أن والدة جنى كانت مسجونة على ذمة قضية قتل شقيقتها، وقد خرجت من السجن منذ فترة دون أن تبحث عن ابنتها.
وأضافت أن خال الطفلة يعمل في جمع الخردة، حيث يخرج من المنزل منذ الفجر ولا يعود إلا في المساء. وأوضحت أن جنى كانت قد عاشت مع جدتها التي كانت ترعاها، لكن بعد وفاتها انتقلت للعيش مع خالها.
وأضافت: “أنا فرحانة من كل قلبي بابتسامتها الخجولة الجميلة، وبشعرها المرتب، وبيجامتها الجميلة، وبحياتها الجديدة التي أتمنى أن تكون سعيدة بإذن الله”.
واختتمت مي منير تصريحها بتوجيه الشكر لمكتب السيد محافظ دمياط، قائلة: “شكرًا من كل قلبي لمكتب المحافظ، وشكر خاص للأستاذة أميرة، ولكل من تفاعل ورد داخل مكتب المحافظ. شكرًا على الاهتمام وسرعة التحرك والوصول إلى جنى”.
كما وجهت الشكر لكل من سأل عن الطفلة، وكل من دعا لها، وكل من أبدى استعداده للتكفل بها واهتم بقصتها.




