عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم الأزهر والإفتاء والأوقاف يحسمون الجدل: والدا النبي ﷺ ناجيان من النار - بوابة نيوز مصر
•الأزهر : والدا النبي ﷺ ناجيان ومنى النار
•الأوقاف : نجاة والدي النبي ﷺ أصل أدبي وأخلاقي يحمي مقام النبوة
•الإفتاء : روايات الإساءة لوالدي الرسول ﷺ غير صحيحة
في ظل الجدل الذي أشعلته منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية بعد تطاول أحد المغرضين على والدي النبي ﷺ، خرجت المؤسسات الدينية الكبرى لتؤكد موقفها الثابت منذ قرون: والدا المصطفى ﷺ ناجيان، ومحكوم بإيمانهما، ولا يمكن لأي حديث مغرض أو رواية مشكوك فيها أن تسيء لهما أو لمقام النبي ﷺ.
وأوضح الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف أن هذا النقاش لا يقتصر على بحث تاريخي أو فقهي، بل يمس أصلًا أدبيًا وأخلاقيًا واجبًا على المسلمين الالتزام به، وهو صون مقام النبوة وتنزيه والدي النبي ﷺ عن كل ما يُشوه صفاتهما أو يسيء إليهما.
وأصدرت دار الإفتاء المصرية بيانًا حاسمًا أكدت فيه أن القول بنجاة والدي النبي ﷺ ليس مجرد اجتهاد معاصر، بل هو ما عليه جمهور المحققين وعلماء الأمة على اختلاف مذاهبهم وتوجهاتهم عبر العصور. وبيّنت الدار أن كل من مات قبل بعثة النبي ﷺ ولم تبلغهم الدعوة فهو ناجٍ، مستندة إلى قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء:15].
كما شددت على أن أي حديث يُستدل به للنيل من مقام والدي النبي ﷺ لا يمكن اعتباره سندًا مقبولًا، وأن من يثير هذه المسألة بغرض التشغيب أو الاستفزاز يكون قد خرج عن الأدب الشرعي المطلوب، ويكون قد اعتدى على مشاعر ملايين المسلمين حول العالم.
من جانبه، أكّد الأزهر الشريف أن والدي النبي ﷺ كانا من أهل الفترة بين الرسل، وهي الفترة التي ينجو فيها كل من مات قبل بعثة الرسول ﷺ.
وأوضح البيان أن النبي ﷺ أكرم والديه بإحيائهما حتى آمن به، مما يثبت إيمانهما ونجاتهما، مستشهدًا بقول شيخ الإسلام إبراهيم الباجوري في «شرح جوهرة التوحيد»: «إذا علمت أن أهل الفترة ناجون على الراجح، علمت أن أبوي النبي ﷺ ناجيان لكونهما من أهل الفترة، بل جميع آبائه وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم، لم يدخلهم كفر، ولا رجس، ولا عيب، ولا شيء مما كان عليه الجاهلية».
وأضاف الأزهر أن التطاول على والدي النبي ﷺ يُعد مساسًا بالنبي ﷺ نفسه، مستندًا إلى حديثه الشريف: «من آذى نسبي وذوي رحمه فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل»، مؤكدًا أن أي محاولة للنيل من مقام والدي النبي ﷺ سواء بالسب أو التشفي هي اعتداء على مقام النبي ﷺ وبرسالته، وخروج عن القيم الشرعية والأخلاقية التي يحكمها الإسلام.
وأشارت وزارة الأوقاف إلى اتفاق علماء الأمة على نجاة الأبوين الشريفين، موضحة أن المسألة تتجاوز مجرد البحث التاريخي لتصل إلى أصل أدبي وأخلاقي يوجب صون الجناب النبوي ﷺ عن كل ما يؤذيه، وتنزيه أصوله الطاهرة عن شوائب الشرك والجفاء.
وذكرت الوزارة أن العلماء استدلوا على نجاة والدي النبي ﷺ بمجموعة من الأدلة القاطعة، منها:
- أنهما من أهل الفترة بين الرسل، فالموت قبل وصول الدعوة يعني النجاة، كما جاء في القرآن الكريم {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء:15].
- أنهما كانا على الحنيفية السمحة، دين سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهو ما أكده حديث النبي ﷺ: «لم يزل الله ينقلني من الأصولب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة، مصفّى مهذّبًا، لا تتشعّب شعبتان إلا كنت في خيرهما».
- أن الله أكرم النبي ﷺ بإحياء والديه له حتى آمن به، وهو ما يدلل على رضا الله ونعمته عليهما.
- ما ورد عن الإمام الطَّبري وابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: {ولَسوف يُعطيك ربك فترضى} [الضحى:5] بأن رضا النبي ﷺ يشمل عدم دخول أحد من أهله النار.
- أن كبار الأئمة من السيوطي وغيرهم كتبوا رسائل خاصة في إثبات نجاة والدي النبي ﷺ نصرةً لمقام النبي ﷺ وتنزيهًا لوالديه الكرام.
كما نبهت المؤسسات الدينية إلى أن الروايات التي استدل بها بعضهم للنيل من مقام والدي النبي ﷺ، وعلى رأسها رواية أنس رضي الله عنه: «إن أبي وأباك في النار»، غير صحيحة عند أهل الحديث، حيث خالفها رواة أصحّ مثل معمر، وأكد العلماء أن رواية معمر أرجح وأثبت من رواية حماد بن سلمة.
وأوضحوا أيضًا أن لفظ "الأب" قد يُستعمل في العربية بمعنى العم، كما في القرآن الكريم: {نعبد إلهك وإله آبائك} [البقرة:133]، وأن النبي ﷺ قد استخدم أحيانًا هذا الأسلوب للمواساة والتخفيف عن الآخرين، وليس للنيل من أهله.
و أكدت المؤسسات الدينية على ضرورة التزام المسلمين بالأدب مع مقام النبوة ﷺ، وترك الخوض في مسائل علمية معقدة لأولئك المختصين، والانشغال بما يوحّد الصف ويجمع الكلمة، بعيدًا عن الشقاق والنزاع، وحذرت من أن الاستفزاز والتطاول على مقام والدي النبي ﷺ يُعد إخلالًا بالإيمان برسول الله ﷺ وبرسالته، وإيذاءً لمشاعر مليارات المسلمين.




