لماذا تواصل الصين تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية؟ - بوابة نيوز مصر

لماذا تواصل الصين تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية؟ - بوابة نيوز مصر
لماذا تواصل الصين تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية؟ - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم لماذا تواصل الصين تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية؟ - بوابة نيوز مصر

01:46 م - الثلاثاء 17 فبراير 2026

0

تواصل الصين خفض حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية في تحرك يعكس تحولات استراتيجية أعمق في إدارة احتياطاتها الأجنبية، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية بين بكين وواشنطن، وإعادة تقييم لمخاطر الاعتماد المفرط على الأصول الدولارية.وتُعد سوق وزارة الخزانة الأميركية أكبر سوق ديون سيادية في العالم، بقيمة تُقدّر بنحو 30 تريليون دولار، وتمثل حجر الزاوية للنظام المالي العالمي.

abe 26

أولًا: ماذا تُظهر الأرقام؟

بلغت حيازات الصين من سندات الخزانة الأميركية ذروتها في عام 2013، لكنها تراجعت تدريجيًا منذ ذلك الحين إلى نحو 683 مليار دولار في نوفمبر، وهو أدنى مستوى منذ عام 2008. ورغم هذا الانخفاض، لا تزال الصين من بين أكبر ثلاثة حائزين أجانب للسندات الأميركية.

كما تُشير التوجيهات الأخيرة الصادرة في بكين إلى حثّ البنوك المحلية على تقليص انكشافها على هذه السندات، في إطار الحد من مخاطر التركز وتقلبات السوق.

ثانيًا: الدوافع الاستراتيجية لبكين

 تقليص الاعتماد على الأصول الأميركية

يأتي هذا التوجه في ظل استمرار التوترات بين الصين والولايات المتحدة بشأن:

  • التجارة
  • التكنولوجيا
  • تايوان

ويضع صانعو القرار في بكين في اعتبارهم سابقة عام 2022، حين جمّدت الولايات المتحدة وحلفاؤها نحو 300 مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي الروسي عقب غزو أوكرانيا. وتخشى الصين من سيناريو مماثل قد يستهدف أصولها المقومة بالدولار في حال تصاعد النزاع.

 تعزيز الأمن المالي والوطني

يسعى صناع السياسات إلى تعزيز ما يُعرف بـ"الأمن المالي السيادي" من خلال:

  • تنويع الاحتياطيات
  • تقليص التعرض للمخاطر السياسية
  • دعم الاستقلال المالي طويل الأجل

ثالثًا: التوجه نحو الذهب

خلال العقد الماضي، زادت الصين احتياطياتها من الذهب بوتيرة متسارعة، وأصبحت من أكبر الحائزين الرسميين للمعدن عالميًا. ويمنح الذهب ميزة كونه أصلًا لا يرتبط مباشرة بالنظام المالي الأميركي ولا يخضع بسهولة للعقوبات المالية.

ومع ذلك، لا يُمثل الذهب بديلًا كاملًا لسندات الخزانة، نظرًا لاختلاف خصائص السيولة والعوائد.

رابعًا: معضلة البدائل المحدودة

تبلغ احتياطيات الصين من العملات الأجنبية نحو 3.4 تريليون دولار، وهي الأكبر عالميًا. لكن خيارات إعادة توزيع هذه الاحتياطيات تظل محدودة:

  • أسواق السندات الأوروبية واليابانية تفتقر إلى عمق وسيولة السوق الأميركية.
  • الأسهم والعقارات تنطوي على مخاطر أعلى.
  • العديد من الاقتصادات المتقدمة حليفة لواشنطن، وقد تنسق معها في حال فرض عقوبات محتملة.
  • وهنا تكمن المفارقة: تسعى الصين إلى تقليل اعتمادها على الدولار، لكنها لا تملك بديلًا مكافئًا بحجم وسيولة سوق الخزانة الأميركية.

خامسًا: المخاطر المحتملة على الصين

بيع سندات الخزانة بوتيرة سريعة قد يؤدي إلى:

  • انخفاض أسعار السندات الأميركية
  • ارتفاع العوائد
  • تراجع الدولار

وإذا ضعف الدولار بشكل ملحوظ، فقد:

  • تصبح الصادرات الأميركية أكثر تنافسية
  • يتراجع الطلب على السلع الصينية
  • تنخفض قيمة الأصول الدولارية التي لا تزال الصين تحتفظ بها

كما أن خطوة حادة قد تستفز ردود فعل أميركية تؤدي إلى تصعيد مالي يضر بالاستقرار الذي تسعى بكين إلى الحفاظ عليه.

سادسًا: التداعيات المحتملة على الولايات المتحدة

حتى الآن، كان تأثير تقليص الحيازات الصينية محدودًا، إذ لا تزال الحيازات الأجنبية من السندات الأميركية عند مستوى قياسي بلغ نحو 9.4 تريليون دولار في نوفمبر، ويمثل المستثمرون الأجانب قرابة 31% من السوق.

لكن في حال حدوث:

  • توقف كامل عن الشراء
  • أو موجة بيع واسعة

فإن ذلك قد يؤدي إلى:

  • ارتفاع عوائد السندات الأميركية
  • زيادة كلفة الاقتراض الحكومي
  • ارتفاع معدلات الرهن العقاري
  • ضغط على تمويل الشركات

ومع ذلك، يرى كثير من المحللين أن التخارج الكامل احتمال غير مرجح، نظرًا لتشابك المصالح الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم.

سابعًا: لماذا راكمت الصين هذه الديون أصلًا؟

يرتبط تراكم حيازات الصين من السندات الأميركية بطبيعة نموذجها الاقتصادي القائم على التصدير. فقد حققت الصين فوائض تجارية كبيرة مع الولايات المتحدة على مدار عقود، ما أدى إلى تدفق مستمر للدولارات.

ويستخدم بنك الشعب الصيني هذه السندات كأداة:

  • لإدارة سعر صرف اليوان
  • للتدخل في أوقات الأزمات
  • لدعم الاستقرار المالي

وقد لعبت هذه الاحتياطيات دورًا محوريًا في دعم العملة خلال اضطرابات 2015.

لا يعكس تحرك الصين بيعًا اندفاعيًا أو قطيعة مالية فورية مع الولايات المتحدة، بل يمثل إعادة تموضع تدريجية تهدف إلى:

  • تقليل المخاطر الجيوسياسية
  • تنويع الاحتياطيات
  • تعزيز الأمن المالي

لكن في الوقت نفسه، تظل الصين مقيدة بهيمنة الدولار وعمق السوق الأميركية، ما يجعل أي تخارج واسع النطاق خطوة مكلفة اقتصاديًا للطرفين.

وبالتالي، يمكن وصف ما يحدث بأنه "إدارة مخاطرة استراتيجية" أكثر من كونه "انسحابًا ماليًا شاملاً".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق محافظ البنك المركزي المصري يشهد فعاليات تكريم البورصة المصرية للبنك التجاري الدولي – مصر بمناسبة حصوله على جائزة أفضل بنك في مجال التمويل المستدام على مستوى القارة الإفريقية لعام 2025 - بوابة نيوز مصر
التالى البنك المركزي السعودي يطرح "قواعد تنظيم مزاولة نشاط إدارة وتشغيل مراكز النقد" لطلب مرئيات العموم - بوابة نيوز مصر