عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم التقديرات الاسرائيلية للضربة الأمريكية المحتملة على إيران - بوابة نيوز مصر
تعكس التقديرات الإسرائيلية الضربه الأمريكية المحتملة علي إيران رؤية استراتيجية تتجاوز الفهم التقليدي للعمل العسكري كفعل عملياتي محدد، بل كمنعطف هيكلي يُحتمل أن يعيد صياغة منظومة الردع، ويعيد ترتيب موازين القوة، ويؤسس لقواعد اشتباك جديدة في الشرق الأوسط
تنطلق هذه الرؤية من فهم ان إيران ليست دولة تقليدية، بل نظام نفوذ إقليمي متعدد المستويات، يمتلك أدوات ضغط، ويمارس تأثيره عبر منظومة وكلاء وتحالفات عابرة للحدود حتي بعد ما طرأ عليها من ضعف، وهو ما يجعل أي ضربة مباشرة ضده قابلة للتحول إلى سلسلة ارتدادات استراتيجية Strategic Repercussions، تمتد من استهداف المصالح الأمريكية إلى تهديد أمن الملاحة الدولية، وصولًا إلى تفجير ساحات إقليمية متعددة في وقت واحد، ومن ثمّ، لا يقتصر جوهر الخطر في الفعل العسكري ذاته، بل في ديناميات ما بعد الضربة وفي قدرة النظام الإيراني على تحويل الصدمة العسكرية إلى صراع ممتد عالي الاستنزاف.
في هذا السياق، تدرك إسرائيل أنها ستكون مدمجة بنيويًا في معادلة الردع الايراني، حتى في حال غياب مشاركتها المباشرة في الضربة، باعتبارها أحد الأهداف المرجّحة للرد الإيراني ، سواء عبر الصواريخ بعيدة المدى أو عبر الأذرع الإقليمية، لذلك، لا يتركز التفكير الإسرائيلي على قرار الضربة في ذاته، بل على منظومة «الارتدادات الاستراتيجية» التي ستنتج عنها، وعلى قدرة منظومة الردع الإسرائيلية على العمل في بيئة تتعدد فيها مصادر التهديد وتتداخل فيها الجبهات، بما يحوّل المواجهة من سيناريو ثنائي إلى شبكة صراع إقليمي معقّد.
غير أن البعد الأكثر حساسية يتمثل في التباين البنيوي بين المقاربتين الإسرائيلية والأمريكية لهدف المواجهة. فالتصور الإسرائيلي يميل إلى ان يكون الهدف الاستراتيجي للضربة هو إسقاط النظام الإيراني ذاته، باعتباره المصدر البنيوي للتهديد ولعدم الاستقرار الإقليمي، وبالتالي فإن أي معالجة لا تنتهي بإزالة هذا التهديد تظل – في الرؤية الإسرائيلية – تعد معالجة ناقصة ومؤقتة. أما المقاربة الأمريكية، فتبدو أقرب إلى منطق «الضربة المزلزلة» Shattering Strike التي لا تستهدف إسقاط النظام مباشرة، بل تفكيك توازناته الداخلية، وإرباك بنيته الوظيفية، وإضعاف قدرته على التحكم بالمجالين الداخلي والإقليمي، بما يفتح المجال أمام تحولات داخلية تقود إلى سقوطه من الداخل الإيراني ذاته، دون تحمّل كلفة مشروع إسقاط خارجي مباشر.
هذا التباين لا يعكس اختلافًا تكتيكيًا، بل اختلافًا في الفلسفة الاستراتيجية، فإسرائيل تفكر بمنطق إزالة المصدر Source Elimination، بينما تفكر الولايات المتحدة بمنطق تفكيك البنية System Disruption، الأولى ترى أن استمرار النظام يعني استمرار التهديد، بينما ترى الثانية أن تفكيك وظائف النظام وإفقاده القدرة على الاستمرار الفعّال قد يكون أكثر جدوى وأقل كلفة من مشروع إسقاط مباشر محفوف بالمخاطر.
وتتلاقى التقديرات الإسرائيلية مع ما تنتهي إليه التقديرات الأمريكية في أن سقوط نظام الملالي سيُفضي إلى فراغ استراتيجي هائل، يصعب التنبؤ بتفاعلاته في ظل غياب قيادة بديلة واضحة، قادرة على أن تحظى بقبول أمريكي وإسرائيلي وفي الوقت ذاته بقبول المجتمع الإيراني بمختلف مكوّناته الإثنية والأمنية والعسكرية، اذ لا يوجد تصور واضح لسيناريو اليوم التالي day after اخذاً في الاعتبار ان المعارضه الايرانيه في الخارج تبدو منقسمه ولا يمكن الرهان عليها ، وان شخصيه من الداخل يجب اختيارها بعنايه امريكيًا واسرائيلياً حتي تتولي أمور البلاد مستقبلاً
وفي ضوء ذلك ، تُقدَّم المواجهة المحتملة بوصفها أداة لإعادة هندسة البيئة الاستراتيجية، فهي إما مدخل لإسقاط النظام وفق الرؤية الإسرائيلية، أو آلية لإعادة تشكيل توازناته الداخلية وفق المقاربة الأمريكية وفي الحالتين، لا تُفهم المواجهة بوصفها نهاية للصراع، بل كنقطة إعادة ضبط لمساره التاريخي.
السفير عمرو حلمي




