عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم عدن في قبضة الدولة.. القوات المسلحة تنهي حقبة نفوذ المجلس الانتقالي في التواهي - بوابة نيوز مصر
شهدت العاصمة المؤقتة عدن تحولات جذرية في بنيتها الأمنية والسياسية عقب قيام قوات الشرعية بإغلاق مقرات تابعة لما عرف بكيان المجلس الانتقالي المنحل، في خطوة تهدف لتعزيز سلطة الدولة وفرض سيادتها على المنشآت الحكومية المستولى عليها سابقاً، وسط حالة من الهدوء الحذر وترقب شعبي لنتائج هذه الإجراءات العسكرية الرامية لضبط الاستقرار بالمدينة.
المجلس الانتقالي بات اليوم في مواجهة واقع سياسي جديد فرضته التغييرات الهيكلية والقرارات الرئاسية الصارمة التي قضت بإخراج القوات غير النظامية من العاصمة المؤقتة عدن وتفكيك منظومة الكيان السياسي الذي سيطر على المدينة لسنوات، حيث تأتي هذه التحركات الأمنية كجزء من خطة شاملة تتبناها الحكومة الشرعية لاستعادة هيبة المؤسسات الرسمية وتفعيل دور المكاتب الخدمية في المقار السيادية.
وحسب تقرير لموقع اندبندنت عربية، فقد أقدمت قوات أمنية متخصصة يوم الأحد على إغلاق مقرين حيويين يتبعان المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في مديرية التواهي، وهما مقر الجمعية العمومية ومقر هيئة الشؤون الخارجية، حيث تم منع الموظفين والأعضاء من الدخول ومباشرة أعمالهم، وسط انتشار أمني مكثف يهدف إلى منع أي محاولات للشغب أو الاحتجاج المسلح الذي قد يعيق تنفيذ القرارات السيادية للدولة.
تداعيات إغلاق مقرات المجلس الانتقالي في التواهي
أكدت المصادر الميدانية أن عملية الإغلاق تمت بناءً على توجيهات مباشرة من عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد ألوية العمالقة عبد الرحمن المحرمي، مما يمنح الخطوة ثقلاً عسكرياً وقانونياً كبيراً، حيث تمثل هذه الخطوة نهاية حقبة التداخل في الصلاحيات بين مؤسسات الدولة الرسمية والمكاتب التي استحدثها المجلس الانتقالي خلال سنوات الصراع السابقة في المحافظات الجنوبية التي شهدت توترات سياسية وعسكرية مستمرة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المباني التي كانت تشغلها هيئات المجلس الانتقالي هي في الأصل أصول عقارية تابعة للدولة، حيث كان مبنى الجمعية الوطنية مقراً لحزب المؤتمر الشعبي العام، بينما كان مقر الشؤون الخارجية يتبع وكالة الأنباء الرسمية سبأ، وهو ما دفع الحكومة للتشديد على ضرورة استعادة هذه المنشآت وتطهيرها من المظاهر المسلحة لضمان عودة العمل المؤسسي المنضبط والقانوني.
إن حالة الهدوء الحذر التي تخيم على شوارع عدن تعكس حجم الترقب لما قد تؤول إليه الأمور في الساعات القادمة، خاصة أن أنصار المجلس الانتقالي كانوا قد حاولوا في وقت سابق من الشهر الجاري اقتحام هذه المقرات وإعادة فتحها بالقوة، إلا أن الإجراءات الأمنية الحالية تبدو أكثر صرامة وحزماً في مواجهة أي تمرد على قرارات القيادة الرئاسية العليا والحكومة الشرعية.
المسار السياسي والتحول من المجلس الانتقالي إلى الدولة
تأتي هذه التطورات بعد عقد الحكومة اليمنية الجديدة أولى اجتماعاتها في قصر معاشيق، وهو الأمر الذي استفز بقايا جيوب المجلس الانتقالي ودفع بعض العناصر لمحاولة اقتحام بوابات القصر الرئاسي قبل يومين، لكن القوات المكلفة بحماية الرئاسة تصدت لتلك المحاولات، مما مهد الطريق لبدء مرحلة إخلاء المقرات الحزبية والعسكرية التابعة للكيان المنحل وتسليمها للوزارات الخدمية المعنية لتسيير شؤون المواطنين.
وتسعى السلطة المعترف بها دولياً من خلال هذه الخطوات الجريئة إلى إحكام قبضتها على كامل المناطق المحررة من ميليشيات الحوثي، مع التركيز على إنهاء نفوذ المجلس الانتقالي العسكري الذي كان يشكل عائقاً أمام توحيد القرار الأمني، حيث جرى استبدال تلك القوات بوحدات نظامية موالية للرئاسة والدولة، تنفيذاً لقرارات عسكرية تهدف لتأمين عدن والمحافظات الشرقية والجنوبية بشكل كامل ومستدام.
المشهد السياسي في الجنوب يتجه نحو الذوبان في إطار الدولة الواحدة، حيث لم يعد للمجلس الانتقالي وجود رسمي معترف به في الهيكل الإداري الجديد بعد قرارات الحل والتفكيك، وهو ما يفسر غياب الردود الرسمية القوية وتواري القيادات التي كانت تتصدر المشهد سابقاً، حيث باتت الدولة هي المحرك الوحيد للعملية السياسية والأمنية في العاصمة عدن وبقية المحافظات المحررة مؤخراً.
الصراع على المنشآت الحكومية في العاصمة عدن
تقارير الرصد الميداني توضح أن الحكومة قررت تحويل مبنى الجمعية الوطنية التابع لما كان يعرف باسم المجلس الانتقالي إلى مكاتب لرئاسة مصلحة الضرائب، وهو إجراء يهدف إلى تعزيز الموارد السيادية وتفعيل المؤسسات الإيرادية من قلب العاصمة المؤقتة، مما يعطي إشارة واضحة للمجتمع الدولي بأن الدولة اليمنية استعادت زمام المبادرة وبدأت في ممارسة مهامها الاقتصادية والسيادية دون ضغوط جانبية.
غياب التوضيحات الرسمية الفورية من جانب الحكومة أو من تبقى من تيار المجلس الانتقالي يفتح الباب أمام التحليلات التي تشير إلى وجود توافقات إقليمية ودولية لدعم استقرار عدن تحت راية الشرعية فقط، وإنهاء حالة الانقسام التي أضعفت الجبهة المناهضة للحوثيين لسنوات، حيث تمثل هذه الإجراءات الأمنية حجر الزاوية في مشروع إعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش الوطني الموحد.
إن نجاح القوات الأمنية في فرض السيطرة على مقر هيئة الشؤون الخارجية دون اندلاع مواجهات مسلحة كبيرة يعكس تراجع الحاضنة الشعبية والعسكرية التي كان يتمتع بها المجلس الانتقالي في الفترات الماضية، خاصة بعد أن لمس المواطنون ضرورة وجود سلطة مركزية قادرة على توفير الخدمات الأساسية وتحقيق الأمن بعيداً عن الصراعات الفصائلية والمشاريع السياسية الضيقة التي أرهقت كاهل سكان المدينة.
مستقبل الاستقرار الأمني ومصير المجلس الانتقالي
تتجه الأنظار الآن نحو مدينة المكلا ومحافظة حضرموت وبقية المناطق الجنوبية لمراقبة مدى تأثير قرارات إغلاق مقرات المجلس الانتقالي في عدن على بقية الفروع، حيث تشير التوقعات إلى أن حملة استعادة مؤسسات الدولة ستشمل كافة المحافظات، لضمان عدم وجود أي كيانات موازية تنازع الشرعية سلطاتها السيادية أو تتحكم في المقدرات العامة للشعب اليمني الذي يتطلع للاستقرار والبناء.
إن القضاء على المظاهر المسلحة المرتبطة بكيان المجلس الانتقالي المنحل يعد خطوة استراتيجية لتأمين الوفود الدبلوماسية والبعثات الدولية التي بدأت بالعودة التدريجية إلى عدن، مما يتطلب بيئة أمنية مستقرة وخالية من الميليشيات، وهذا ما تعمل عليه وزارة الداخلية وقوات العمالقة حالياً عبر تنفيذ مخرجات المشاورات السياسية الأخيرة التي قضت بتوحيد كافة الجهود تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة.
ختاماً، يمثل إغلاق مقرات المجلس الانتقالي في التواهي فصلاً جديداً من فصول استعادة الدولة، حيث تؤكد الحكومة الشرعية من خلاله أنها لن تقبل بوجود أي منشآت حكومية خارج سيطرتها، وأن العاصمة المؤقتة عدن يجب أن تظل نموذجاً للمدنية والنظام والقانون، بعيداً عن سيطرة الجماعات المسلحة التي حاولت فرض واقع سياسي مغاير لإرادة الدولة والمجتمع الدولي الداعم للوحدة والاستقرار في المنطقة.




