عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم سر مسمار البطن.. لماذا يتربع الفول على عرش الوجبات الأكثر صمودا في الصيام؟ - بوابة نيوز مصر
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتبدل ملامح الموائد وتتغير العادات الغذائية، لكن هناك عنصرًا يظل ثابتًا كأحد أبرز طقوس الصيام في المنطقة العربية، وتحديدًا في مصر وبلاد الشام، إنه "الفول المدمس".
بعيدًا عن كونه مجرد وجبة شعبية زهيدة الثمن، تحول الفول إلى ضرورة استراتيجية للصائمين، متصدرًا قائمة طعام "السحور" بصفته "مسمار البطن" والضمانة الأولى لمواجهة ساعات الصيام الطويلة.
الكيمياء الحيوية وراء "مسمار البطن"
لا تأتي شعبية الفول في رمضان من فراغ، بل تستند إلى خصائص غذائية تجعله الرفيق الأمثل للصائم، فمن الناحية العلمية، يصنف الفول ضمن البقوليات الغنية بالألياف والبروتينات المعقدة، وهي عناصر تتطلب وقتًا طويلًا للهضم والتمثيل الغذائي.
هذا البطء في عملية الهضم يمنح الصائم شعورًا ممتدًا بالشبع، ويحافظ على مستويات مستقرة من السكر في الدم لفترات طويلة، مما يقلل من حدة الشعور بالإرهاق أو الجوع خلال نهار رمضان.
طقوس الشارع وسر "القدرة"
تتحول شوارع المدن قبل أذان الفجر إلى خلايا نحل حول عربات الفول المزينة بالزخارف الرمضانية.
ويكمن السر المهني الذي يتوارثه أصحاب هذه المهنة في "التدميس"، وهي عملية الطهي البطيء داخل "القدرة" النحاسية أو الألومنيوم، حيث يترك الفول على نار هادئة جدًا لساعات طويلة قد تصل إلى ليلة كاملة.
هذا الأسلوب لا يضمن فقط نضج الحبات حتى الذوبان، بل يحافظ على القيمة الغذائية والنكهة الأصلية التي تميزه عن المعلبات السريعة.
ثقافة عابرة للطبقات
يعد الفول القاسم المشترك الأكبر بين مختلف الطبقات الاجتماعية في رمضان، فعلى مائدة السحور، يختفي التفاوت الطبقي أمام طبق الفول الذي يتفنن الجميع في إعداده، سواء بالزيت الحار والطحينة، أو بالسمن البلدي والبيض، أو حتى بالخضروات الطازجة.
إنه الوجبة التي تجمع بين البساطة والرقي، وبين الفائدة الصحية والمذاق التقليدي الذي يربط الأجيال بذكريات رمضان القديمة.




