عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم «جاكيت أديداس الصيني».. من رمز ثقافي إلى هوس عالمي - بوابة نيوز مصر
اجتاح جاكيت أديداس الصيني منصات التواصل الاجتماعي والأسواق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة بعد ظهوره بأسبوع الموضة بشنغهاي،ليتحول من مجرد قطعة ملابس رياضية عادية إلى ظاهرة ثقافية واجتماعية يمزج بين التراث الآسيوي العريق والروح العصرية لجيل الشباب.
سر الجاذبية
وأفادت شبكة CNN بأن متاجر أديداس في عدد من المدن الصينية الكبرى شهدت نفاد المنتج بالكامل أو توافره بألوان محدودة فقط، فيما يقوم بعض بائعي التجزئة عبر الإنترنت، مثل StockX، بعرضها بأسعار قد تصل إلى 400 دولار.
ويأتي ذلك بعد التهافت الكبير لأبناء جيل زد على اقتناء هذه القطعة الفريدة التي بات يُطلق عليها "جاكيت تانغ" نظراً لتشابهها الكبير مع الملابس التقليدية لأسرة تشينغ الصينية في وجود أزرار الضفدع (بانكو ) وياقة صينية منتصبة .
تحولات الهوية الثقافية
ولم يتوقف الأمر عند حدود الأناقة فحسب، بل أصبح الجاكيت رمزاً لتيار شبابي صاعد يُعرف بـ "الاسلوب الصيني الجديد"، وهو تيار يعكس تزايد ثقة الشباب في هويتهم الوطنية والثقافية بعيداً عن الأنماط الغربية التقليدية، حيث يرى الخبراء أن هذا المنتج قدم بديلاً عصرياً بعيداً عن الرسوم النمطية ، وانتقل بالصورة الذهنية نحو تقاليد التأمل والاتزان الداخلي التي تميز الحضارة الصينية القديمة.
أبعاد اقتصادية وجيوسياسية خلف الكواليس
ولم يكن النجاح الساحق الذي حققه جاكيت أديداس الصيني مجرد ضربة حظ تسويقية، بل جاء لنتيجة استراتيجية ذكية اتبعتها الشركة الألمانية للتعافي من تراجع مبيعاتها السابقة في الأسواق الآسيوية، حيث اعتمدت الشركة مبدأ التصميم "في الصين ولأجلها" عبر فريق محلي في شنغهاي.
وقد انعكست هذه الرؤية بوضوح على أرقام الشركة التي سجلت نمواً بنسبة 10% في إيراداتها داخل الصين خلال عام 2024 ،بعد انخفاض مبيعات بنسبة 36 %في البلاد عام 2022.
حيث تتزامن هذه الطفرة مع بروز جيل زد وتباهيهم بالثقافة الصينية في جميع نواحي الحياة .
وجه آخر
ويرى المحللون أن هذا المنتج فتح باباً واسعاً أمام المصممين العالميين لاستكشاف أعماق الفلسفة الصينية وتاريخ السلالات العريقة في تصميم الملابس، مؤكدين أن ما نشهده الآن من هوس بجاكيت أديداس الصيني ليس إلا قشرة خارجية لتوجه أعمق يدمج بين التراث العريق ومتطلبات العصر الرقمي، ليثبت أن الموضة تظل دائماً المرآة الأكثر صدقاً لتحولات السياسة والاقتصاد والهوية في عالمنا المعاصر.




