عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم روسيا تحذر من الخيار الصعب.. انفجار المنطقة حال وقوع عمل عسكري أمريكي ضد إيران - بوابة نيوز مصر
تتصاعد في الآونة الأخيرة نذر المواجهة في منطقة الشرق الأوسط وسط أجواء مشحونة بالتوتر والترقب، حيث باتت العواصم الكبرى تحبس أنفاسها أمام احتمالات مفتوحة على كافة السيناريوهات، بما في ذلك إمكانية حدوث عمل عسكري أمريكي ضد إيران لا يزال يراه المراقبون خياراً مطروحاً على طاولة البيت الأبيض. وفي ظل هذا المشهد المعقد، تتشابك خيوط الدبلوماسية مع تحركات الأساطيل في مياه الخليج، بينما تطلق موسكو تحذيرات صريحة من أن الضغوط المتزايدة قد تدفع المنطقة نحو نقطة اللاعودة، في وقت تجد فيه طهران نفسها بين فكي كماشة العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية المباشرة التي لم تعد مجرد تصريحات إعلامية بل واقعاً تدعمه حشود عسكرية لافتة وأنظمة هجومية متطورة، مما يجعل الحديث عن أي تسوية سياسية يمر بالضرورة عبر فوهة المدافع وحسابات الردع المتبادل التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
قلق روسي وتحذيرات من اشتعال المنطقة
يرى نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن المشهد الراهن لا يبشر بهدوء قريب، بل إن احتمال تنفيذ عمل عسكري أمريكي ضد إيران يظل قائماً وبقوة في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة. ويؤكد ريابكوف أن الولايات المتحدة لم تتخلَّ يوماً عن استخدام القوة كأداة رئيسية في سياستها الخارجية، مشيراً إلى أن النشر المكثف للأنظمة الهجومية الأمريكية في مياه الخليج وتصعيد الضغوط اليومية على القيادة الإيرانية يهدف إلى زعزعة الاستقرار السياسي في الداخل الإيراني. هذا القلق الروسي ينبع من إدراك موسكو أن أي صدام مسلح لن تقتصر آثاره على أطرافه المباشرة، بل سيمتد ليعصف بالنظام الدولي الهش ويخلق أزمات طاقة عالمية لا يمكن احتواؤها، خاصة وأن واشنطن تواصل التلويح بخيارات القوة بالتوازي مع مساعيها الدبلوماسية، وهو ما تصفه موسكو بالسياسة التي تفتقر إلى الضمانات الحقيقية وتعتمد على فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية الغاشمة.
مفاوضات مسقط وبصيص الأمل وسط التهديد
في غمرة هذه الأجواء المتفجرة، برزت سلطنة عُمان مرة أخرى كقناة اتصال حيوية بين الخصمين اللدودين، حيث احتضنت مسقط جولة من المحادثات غير المباشرة التي وُصفت بأنها بداية إيجابية نحو كسر الجمود النووي. ورغم أن هذه المحادثات لم تدخل في التفاصيل الفنية المعقدة، إلا أنها ركزت على رسم الخطوط الحمراء وفهم توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة التي يقودها دونالد ترمب، والذي أكد صراحة أنه لم يحسم شيئاً نهائياً بشأن طهران، ملوحاً في الوقت ذاته بإرسال حاملة طائرات ثانية كإشارة واضحة على أن خيار القيام بـ عمل عسكري أمريكي ضد إيران سيظل هو البديل الجاهز في حال فشلت القنوات الدبلوماسية في تحقيق الأهداف الأمريكية. ويترقب الطرفان جولة ثانية من المحادثات وسط حذر شديد، حيث تسعى طهران للحصول على ضمانات اقتصادية ورفع للعقوبات مقابل مرونة معينة في برنامجها النووي، بينما تصر واشنطن على أن الدبلوماسية يجب أن تكون مدعومة بوجود عسكري كثيف يضمن انصياع الجانب الإيراني للمطالب الدولية.
واقعية فيدان والخطوط الإيرانية الحمراء
من جانبه، دخل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على خط الأزمة مقدماً قراءة مغايرة تدعو إلى الواقعية والابتعاد عن الشروط التعجيزية التي قد تشعل فتيل الحرب. ويرى فيدان أن واشنطن وطهران تظهران قدراً من المرونة، حيث يبدو أن الولايات المتحدة بدأت تتقبل فكرة التخصيب الإيراني ضمن حدود تقنية واضحة، إلا أنه حذر بشدة من محاولة توسيع أجندة المفاوضات لتشمل البرنامج الصاروخي الإيراني، معتبراً أن مثل هذه الخطوة لن تؤدي إلا إلى حرب شاملة. وفي طهران، تتردد أصداء هذه التحذيرات عبر تصريحات جلال دهقاني فيروزآبادي، الذي شدد على أن أي نزاع عسكري سيؤدي حتماً إلى إغلاق مضيق هرمز وانهيار أمن الطاقة الدولي، مما سيضر باقتصادات المنطقة والعالم وعلى رأسها الصين. ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أن البرنامج النووي ليس له حل عسكري، وأن أي محاولة لتنفيذ عمل عسكري أمريكي ضد إيران ستكون مغامرة غير محسوبة العواقب، خاصة بعد تجربة "حرب الـ12 يوماً" التي تركت جراحاً غائرة في الذاكرة الإيرانية وزادت من الشكوك حول نوايا المجتمع الدولي.
صراع الشفافية والوصول للمواقع المنكوبة
لا تزال تداعيات الهجمات الجوية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو 2025 تخيم على المشهد السياسي، حيث أدت تلك الضربات إلى توقف عمليات تخصيب اليورانيوم الإيرانية نتيجة الأضرار البالغة التي لحقت بالمنشآت. وفي هذا السياق، يقود المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، ضغوطاً كبيرة للسماح للمفتشين الدوليين بدخول المواقع التي تعرضت للقصف، مؤكداً أن طهران تمنع الوصول لهذه المنشآت تحت مبررات سياسية وأمنية. وتخشى الوكالة من أن مخزون اليورانيوم المخصب، الذي قد يكفي لصنع عدة رؤوس نووية، لا يزال موجوداً في الأنفاق تحت الأرض، مما يمثل خطراً مستمراً. وتعتبر الوكالة أن شفافية طهران في هذا الملف هي السبيل الوحيد لإضعاف مبررات تنفيذ أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران في المستقبل، بينما ترى طهران أن عمليات التفتيش يجب أن تخضع لبروتوكولات جديدة تضمن عدم استخدام المعلومات الاستخباراتية في شن هجمات جديدة، خاصة بعد أن وصفت الجولات السابقة بأنها كانت "عمليات خداع" مهدت الطريق للعدوان العسكري.
الدبلوماسية والقوة كوجهين لعملة واحدة
تتبنى القيادة الإيرانية اليوم استراتيجية تقوم على دمج القوة العسكرية بالعمل الدبلوماسي، حيث ترى أن الردع الحقيقي لا يتحقق إلا بامتلاك القدرة على الرد الموجع. ويشير التحرك الأخير لعلي لاريجاني في عُمان وقطر إلى رغبة إيرانية في توحيد الموقف الداخلي وبناء جبهة إقليمية قادرة على امتصاص الصدمات. ورغم أن طهران تعاني من آثار الحرب الأخيرة التي خلفت مئات القتلى وأضراراً هيكلية، إلا أنها ترفض الاستسلام للضغوط الأمريكية المطلقة. وفي المقابل، يواصل البيت الأبيض ممارسة سياسة "حافة الهاوية"، حيث يترك الباب موارباً أمام الاتفاقيات بينما تظل أصابع قادته العسكريين على الزناد. إن المشهد الختامي لهذه الأزمة يشير إلى أن المنطقة تعيش حالة من التوازن القلق، حيث يدرك الجميع أن تكلفة أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران ستكون باهظة جداً، ليس فقط على المستوى العسكري، بل على مستوى النظام الاقتصادي العالمي بأسره، مما يجعل من المفاوضات الجارية في مسقط والوسطاء الإقليميين صمام الأمان الأخير قبل انفجار البركان.




