استراتيجية مقديشو الثلاثية.. إسقاط شرعية الانفصال في إقليم أرض الصومال - بوابة نيوز مصر

استراتيجية مقديشو الثلاثية.. إسقاط شرعية الانفصال في إقليم أرض الصومال - بوابة نيوز مصر
استراتيجية مقديشو الثلاثية.. إسقاط شرعية الانفصال في إقليم أرض الصومال - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم استراتيجية مقديشو الثلاثية.. إسقاط شرعية الانفصال في إقليم أرض الصومال - بوابة نيوز مصر

​تتصدر قضية الحفاظ على الوحدة الترابية الصومالية المشهد السياسي في منطقة القرن الأفريقي، لا سيما مع بروز تحركات دبلوماسية مكثفة يقودها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لمواجهة التحديات الراهنة التي تمس سيادة البلاد.
كشف الرئيس عن خطة استراتيجية شاملة تتضمن حزمة من ثلاث خطوات سياسية وقانونية حاسمة تسعى الدولة من خلالها إلى إبطال الخطوة التصعيدية المتمثلة في الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال، معتبراً هذا التحرك انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية ومهدداً مباشراً للأمن القومي العربي والأفريقي.
وشدد في الوقت ذاته على أن مقدسات السيادة الصومالية لا تقبل المساومة أو التجزئة تحت أي ذريعة كانت، مع التعويل الكبير على التنسيق الوثيق مع الشركاء الاستراتيجيين وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية لضمان تحييد المنطقة عن الصراعات المفتوحة ومنع تحويل الأراضي الصومالية إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية التي قد تترتب على محاولات شرعنة انفصال إقليم أرض الصومال.

​حسب تقرير لـ"الشرق الأوسط"، أوضح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تقف اليوم في خندق الدفاع عن هويتها الوطنية ضد محاولات التدخل الخارجي التي تستهدف تفتيت وحدة البلاد، مشيراً إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة يمثل سابقة خطيرة تتجاوز في أبعادها مجرد الموقف السياسي العابر لتصل إلى حد التآمر على استقرار الإقليم بأكمله.

وأكد  أن هناك أطرافاً إقليمية قد ترى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مكاسب جيوسياسية ضيقة الأمد، إلا أن الصومال لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه المغامرات التي وصفها بالعبثية، لافتاً إلى أن التحرك الصومالي ينطلق من أرضية قانونية صلبة تستند إلى ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الاتحاد الأفريقي التي تؤكد بوضوح على احترام الحدود الموروثة للدول الأفريقية عقب الاستقلال، ومن هذا المنطلق فإن أي مساس بهذه الحدود من خلال دعم انفصال إقليم أرض الصومال يعد خرقاً للإجماع الدولي الذي يقر بتبعية الإقليم لجمهورية الصومال الفيدرالية.

​التحرك الدبلوماسي الصومالي في المحافل الدولية والقانونية

​تمثلت الخطوة الأولى في الاستراتيجية الصومالية في تفعيل القنوات الدبلوماسية الرسمية على أعلى المستويات، حيث شرعت مقديشو في التحرك الفوري داخل أروقة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي، وقد نجحت الدبلوماسية الصومالية بالفعل في عقد جلسة رسمية بمجلس الأمن الدولي لمناقشة تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال، وهو ما اعتبره الرئيس محمود نصراً سياسياً كبيراً يعزز من مكانة الصومال الدولية خصوصاً في ظل عضويته الحالية في المجلس.
ويهدف هذا التحرك إلى حشد جبهة عالمية ترفض الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة الصومالية وتؤكد على بطلان أي إجراءات أحادية الجانب تهدف إلى تغيير الوضع القانوني للإقليم، كما أشار الرئيس إلى أن الصومال يعتز بمواقف التضامن الواسعة التي أبدتها المنظمات الإقليمية والدولية مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن الذاكرة الوطنية الصومالية ستخلد هذه المواقف التي رفضت بشكل قاطع محاولات سلخ إقليم أرض الصومال عن جسد الدولة الصومالية الأم.

​التنسيق الاستراتيجي مع السعودية ودول الجوار الإقليمي

​تتمحور الخطوة الثانية من الخطة الصومالية حول بناء موقف عربي وإسلامي وأفريقي موحد يواجه التغلغل الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي، وقد أفرد الرئيس حسن شيخ محمود مساحة واسعة للإشادة بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية، واصفاً إياها بالشريك الاستراتيجي الذي لا غنى عنه في حماية أمن البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية.

وأوضح أن الموقف السعودي المعلن الذي استنكر أي مساس بوحدة الصومال كان بمثابة حجر الزاوية في بناء الجدار الدبلوماسي المانع لشرعنة انفصال إقليم أرض الصومال، حيث يرى الرئيس أن حكمة القيادة السعودية وثقلها الدولي يمثلان ضمانة أساسية لعدم انجراف المنطقة نحو فوضى غير محسوبة النتائج، مبيناً أن التنسيق مع الرياض يتجاوز الدعم السياسي ليصل إلى التعاون في مجالات إعادة الإعمار والتنمية وتأمين الملاحة الدولية، وهو ما يقطع الطريق أمام الأجندات الخارجية التي تسعى لاستغلال ملف إقليم أرض الصومال لإيجاد موطئ قدم استراتيجي يهدد الأمن القومي العربي والمصالح المشتركة للدول المشاطئة للبحر الأحمر.

​تعزيز الجبهة الداخلية وضرورة الحوار الوطني الشامل

​أما الركيزة الثالثة في المسعى الصومالي فهي تتركز على الداخل من خلال تعزيز الحوار الوطني لمعالجة كافة القضايا السياسية العالقة في إطار الدولة الواحدة الموحدة، حيث يؤمن الرئيس محمود بأن الحل الحقيقي لمواجهة التدخلات الخارجية يكمن في تقوية اللحمة الوطنية وسد الثغرات التي قد يتسلل منها الطامعون.
وأكد أن الحكومة الفيدرالية منفتحة على الحوار مع جميع المكونات السياسية بما في ذلك الإخوة في إقليم أرض الصومال، شريطة أن يتم ذلك بعيداً عن الإملاءات الخارجية أو الصفقات المشبوهة التي تستهدف تمزيق البلاد، وشدد الرئيس على أن الصومال يسعى لتحقيق تنمية مستدامة تشمل كافة أرجاء البلاد، وأن الرهان على القوى الخارجية للاعتراف بكيانات منفصلة لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمات، لافتاً إلى أن التجارب المريرة في دول الجوار أثبتت أن تفتيت الدول هو وصفة جاهزة لانهيار الأمن الشامل،

ولذلك فإن الأولوية القصوى هي الحفاظ على سيادة الدولة على كامل ترابها الوطني بما يشمل إقليم أرض الصومال لضمان مستقبل مستقر للأجيال القادمة.

​مخاطر الاعتراف الإسرائيلي على أمن الملاحة الدولية والبحر الأحمر

​حذر الرئيس الصومالي من التداعيات الجيوسياسية الخطيرة التي قد تترتب على الخطوة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الاعتراف بإقليم أرض الصومال قد يفتح الباب أمام موجة من النزعات الانفصالية في القارة الأفريقية والعالم العربي، مما يهدد الاستقرار والسلم الدوليين بشكل مباشر.
وأوضح محمود أن التوتر في السواحل الصومالية ليس شأناً داخلياً فحسب، بل هو تهديد مباشر لشريان التجارة العالمي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما يؤثر على أمن الطاقة واقتصاديات الدول الكبرى والمشاطئة على حد سواء، ويرى الرئيس أن الهدف الإسرائيلي من التقارب مع إقليم أرض الصومال يتجاوز الاعتراف الدبلوماسي ليصل إلى الرغبة في التمركز العسكري والسياسي في منطقة استراتيجية حساسة، مما قد يحول الصومال إلى ساحة لتصفية الصراعات الدولية، وهو ما ترفضه مقديشو جملة وتفصيلاً، مؤكدة التزامها بحماية مياهها الإقليمية وسواحلها من أي عسكرة غير قانونية قد تنتج عن محاولات الانفصال غير الشرعية.

​آفاق المستقبل في العلاقات الصومالية السعودية ورؤية 2030

​في ختام حديثه، أعرب الرئيس حسن شيخ محمود عن تفاؤله بمستقبل العلاقات مع المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن الصومال ينظر بإعجاب كبير إلى النهضة التنموية التي تشهدها المملكة في ظل رؤية 2030، معرباً عن تطلعه للاستفادة من هذه الخبرات في جهود إعادة الإعمار بعد سنوات من الصراعات، وأكد أن الدعم السعودي الثابت والمبدئي لوحدة الصومال ورفض تقسيم أراضيه أو الاعتراف بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة يعزز من قدرة الصومال على التعافي السريع والعودة كلاعب فاعل في المنطقة، كما شدد على أن الصومال يقف متضامناً مع المملكة في جهودها الرامية لإرساء السلام في اليمن والسودان وسوريا، مؤمناً بأن التكامل العربي هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، وأن الحفاظ على وحدة الصومال يظل هو البوابة الجنوبية للأمن القومي العربي، مما يتطلب استمرار اليقظة تجاه المخططات التي تهدف لزعزعة استقرار المنطقة عبر بوابة إقليم أرض الصومال.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق باستثمارات 11 مليون دولار.. توقيع مشروع «العطا جروب» للصناعات الغذائية والتعدينية بالسخنة الصناعية - بوابة نيوز مصر
التالى مسلسل قسمة العدل الحلقة 23.. صراعات عنيفة تنتظر ايمان العاصي بعد وفاة والدها - بوابة نيوز مصر