عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم لوموند: أعنف موجة اعتقالات تضرب المعسكر الإصلاحي في إيران - بوابة نيوز مصر
تواجه الحركة الإصلاحية في إيران ما وُصف بأنه أعنف حملة أمنية ضدها منذ أكثر من عقد، حيث شنت السلطات موجة اعتقالات استهدفت رموزاً بارزة في "جبهة الإصلاح" على خلفية انتقادات علنية لتعامل النظام مع الاحتجاجات الشعبية.
وجبهة الإصلاح "جبهة الثاني من خرداد"، هي تحالف سياسي أسسه الرئيس الأسبق محمد خاتمي عام 1999 لدعم تغييرات ديمقراطية وحريات مدنية داخل إطار النظام الإيراني.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به البلاد، وسط تزايد الفجوة بين السلطة والشارع من جهة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية مع الولايات المتحدة من جهة أخرى.
وشملت الاعتقالات التي نفذها جهاز استخبارات الحرس الثوري أسماءً لها ثقلها السياسي، مثل النائب السابق علي شكوري راد والمتحدث باسم الجبهة جواد إمام، بالإضافة إلى الأمينة العامة آذر منصوري.
وقد تزامنت هذه الخطوات مع مداهمات طالت منازل مسؤولين سابقين، مما يشير إلى رغبة النظام في تفكيك الهيكل التنظيمي للمعارضة الداخلية تماماً.
ويرى مراقبون أن المحفز المباشر لهذه الحملة كان بياناً أصدرته الجبهة في مطلع فبراير، دعا بوضوح إلى تشكيل "جمعية إنقاذ" وطنية، محذراً من فقدان المواطنين الثقة الكاملة في مؤسسات الدولة والعملية السياسية برمتها.
اتهامات "خلف الكواليس"
دافع القضاء الإيراني عن هذه الإجراءات باتهام المعتقلين بالقيام بـ "أنشطة منسقة خلف الكواليس" تهدف إلى تقويض الأمن القومي وتبرير العنف.
وفي المقابل، انتشرت تسجيلات مسربة لشكوري راد يشكك فيها في الرواية الرسمية للأحداث، متهماً الأجهزة الأمنية بافتعال مشاهد العنف لتبرير القمع العنيف للمعارضين.
وقد وصف رئيس السلطة القضائية، محسني إجئي، هؤلاء المنخرطين في كتابة البيانات بأنهم "مصطفون" مع القوى الخارجية مثل إسرائيل والولايات المتحدة، رغم تاريخهم في دعم الثورة الإسلامية.
وتكتسب هذه الاعتقالات أبعاداً أعمق بالنظر إلى توقيتها؛ حيث تزايدت التكهنات بأن النظام يسعى لترهيب السكان استباقاً لصراع عسكري محتمل مع واشنطن، أو تمهيداً لترتيبات داخلية تتعلق بخلافة المرشد الأعلى علي خامنئي.
فمن خلال القضاء على "الأصوات الراديكالية" داخل المعسكر الإصلاحي، يضمن الجناح المتشدد انتقالاً سلسلاً للسلطة يمنع أي مطالبة بإجراء استفتاء دستوري أو تحول ديمقراطي.
وبينما يرى جزء من الشارع الإيراني أن الإصلاحيين فقدوا تأثيرهم وأصبحوا جزءاً من بنية النظام، يبدو أن السلطات لا تزال تنظر إليهم كخطر محتمل قادر على توفير غطاء سياسي لأي حراك مستقبلي، مما جعل تصفية وجودهم السياسي ضرورة أمنية ملحة في نظر طهران.




