عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم الاحتضار النشط.. أطباء يكشفون التسلسل الصامت لفقدان الحواس في الساعات الأخيرة قبل الوفاة - بوابة نيوز مصر
كشف أطباء وخبراء في الرعاية التلطيفية عن تفاصيل دقيقة تتعلق بما يمر به الإنسان خلال الساعات الأخيرة من حياته، في مرحلة تُعرف طبيًا باسم «الاحتضار النشط»، وهي المرحلة التي تبدأ فيها وظائف الجسم في التراجع السريع تمهيدًا للتوقف الكامل.
ورغم حساسية هذا التوقيت الإنساني الفاصل، يؤكد المتخصصون أن المعرفة العلمية حول ما يشعر به الإنسان في لحظاته الأخيرة لا تزال محدودة، وتعتمد في معظمها على ملاحظات الأطباء والممرضين وأفراد العائلة، نظرًا لعجز المرضى في تلك المرحلة عن التعبير بسبب الوهن الشديد أو فقدان الاستجابة.
الاحتضار النشط.. حين يبدأ الجسد في الانسحاب بهدوء
يوضح الخبراء أن مرحلة الاحتضار النشط تتميز بتغيرات جسدية وعصبية متسارعة، حيث يبدأ الجسم في تقليص وظائفه الأساسية تدريجيًا، في عملية طبيعية تهدف إلى الحفاظ على ما تبقى من الطاقة الحيوية.
وخلال هذه المرحلة، يتوقف المرضى عادة عن الأكل والشرب، ويقضون فترات طويلة في حالة خمول أو شبه نوم، مع انخفاض ملحوظ في الاستجابة للمؤثرات الخارجية.
تسلسل فقدان الحواس.. ترتيب شبه ثابت
وقال الدكتور جيمس هالينبيك، أستاذ الرعاية التلطيفية بجامعة ستانفورد، إن فقدان الحواس قبل الوفاة يحدث وفق تسلسل شبه ثابت لدى أغلب المرضى، مشيرًا في كتابه Palliative Care Perspectives إلى أن..
الإحساس بالجوع يختفي أولًا
يليه الشعور بالعطش
ثم القدرة على الكلام
وبعدها يبدأ تراجع البصر تدريجيًا
بينما تُعد حاستا السمع واللمس آخر الحواس التي تتلاشى
ويؤكد هالينبيك أن هذا الترتيب يمنح الأطباء والعائلات فهمًا أعمق لما يمر به المريض، ويساعد على التعامل مع هذه المرحلة بقدر أكبر من الرحمة والوعي.
تجارب الاقتراب من الموت.. ماذا يحدث داخل الدماغ؟
وفيما يتعلق بما يُعرف بـ«تجارب الاقتراب من الموت»، أوضح الدكتور ديفيد هوفدا، مدير مركز أبحاث إصابات الدماغ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، أن الدماغ في هذه المرحلة يبدأ في إيقاف المناطق الأقل أهمية للبقاء، موجهًا نشاطه نحو مناطق أخرى.
وأشار إلى أن هذا التغير قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى تنشيط غير معتاد للجهاز البصري، وهو ما قد يفسر روايات رؤية الضوء الساطع أو الإحساس بالانتقال التي أبلغ عنها أشخاص نجوا من السكتات القلبية.
اندفاع كيميائي مفاجئ قبل النهاية
من جانبها، أوضحت عالمة الأعصاب جيمو بورجيغين من جامعة ميشيغن أن الدماغ يشهد قبيل الوفاة اندفاعًا مفاجئًا لبعض المواد الكيميائية العصبية، وهو نشاط غير اعتيادي تم رصده في تجارب معملية على الحيوانات.
وترجح بورجيغين أن هذا النشاط قد يكون مسؤولًا عن الإحساس بوضوح ذهني شديد أو شعور بـ«واقع أكثر كثافة»، وهي أوصاف تكررت في شهادات أشخاص اقتربوا من الموت ثم عادوا للحياة.
حلم عميق أم وعي مختلف؟
وخلال الساعات الأخيرة، يفقد المرضى البصر تدريجيًا، ثم يغمضون أعينهم ويدخلون في حالة تشبه النوم العميق، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الوعي في تلك اللحظات.
ويرجّح الدكتور هالينبيك أن هذه الحالة أقرب إلى الحلم منها إلى فقدان كامل للوعي، مؤكدًا في الوقت نفسه صعوبة تحديد اللحظة الدقيقة التي تفصل بين الحياة والوفاة.
تشبيه إنساني للحظة الرحيل
ويشبّه هالينبيك مرحلة الاحتضار بقدوم عاصفة، قائلًا إن بدايتها لا يمكن تحديدها بدقة، لكنها تتشكل تدريجيًا، وتتصاعد بهدوء، حتى تبلغ نهايتها المحتومة.
تشبيه يعكس رؤية طبية وإنسانية ترى في لحظات الرحيل عملية طبيعية معقدة، لا تحدث فجأة، بل تمضي في صمت، تاركة خلفها أسئلة عميقة عن الوعي والحياة والموت.




