عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم خالد مشعل يجدد التمسك بخيار المقاومة.. سلاح حماس خط أحمر ولن نقبل بالوصاية الدولية في غزة - بوابة نيوز مصر
أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، خالد مشعل، في تصريحات حازمة اليوم الأحد من العاصمة القطرية الدوحة، أن الحركة لن تفرط في ثوابتها الوطنية مهما بلغت الضغوط الدولية، مشدداً على أن سلاح حماس يمثل ضمانة الوجود الفلسطيني وحقاً مشروعاً كفلته كافة الشرائع السماوية والقوانين الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال.
جاءت هذه التصريحات في وقت حساس للغاية يتزامن مع دخول اتفاق الهدنة مرحلته الثانية، وهي المرحلة التي أثارت جدلاً واسعاً نظراً لما تضمنته من بنود تتعلق بنزع السلاح وتشكيل لجان دولية لإدارة شؤون القطاع، وهو ما اعتبره مشعل محاولة لفرض انتداب جديد على الشعب الفلسطيني بوجوه دولية، مؤكداً أن الفلسطينيين هم الأحق والوحيدون المخولون بحكم أنفسهم وإدارة شؤونهم الداخلية بعيداً عن أي وصاية خارجية أو مشاريع استعمارية تسعى لتجريد المقاومة من أدوات الدفاع عن النفس في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
فلسفة المقاومة ورفض نزع السلاح
أوضح خالد مشعل خلال مشاركته في منتدى الدوحة السابع عشر أن الحديث عن تجريم المقاومة أو محاولة نزع سلاح حماس هو منطق يفتقر إلى العدالة والواقعية، مشيراً إلى أن المقاومة ليست خياراً تكتيكياً يمكن التخلي عنه بل هي نتيجة طبيعية وضرورية لوجود الاحتلال، فما دام هناك احتلال رابض على الأرض الفلسطينية فإن المقاومة ستبقى قائمة كفعل دفاعي مشروع، واسترسل مشعل في شرح أبعاد هذه الرؤية مؤكداً أن التاريخ المعاصر للأمم والشعوب التي نالت حريتها يثبت أن السلاح كان دائماً هو الجسر نحو الاستقلال.
واوضح أن مطالبة الشعب الفلسطيني بإلقاء سلاحه بينما تواصل إسرائيل بناء ترسانتها العسكرية وممارسة سياسات الإبادة هو ضرب من الوقاحة السياسية التي لا يمكن للحركة أو الشعب الفلسطيني القبول بها، مشدداً على أن الحركة تنظر إلى سلاحها كأمانة وطنية لا تملك أي جهة حق التفاوض عليها أو مقايضتها بمكاسب سياسية مؤقتة أو وعود بإعادة الإعمار.
خارطة الطريق الدولية وموقف الحركة
تأتي هذه المواقف الصارمة في ظل تعقيدات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة، والذي تضمن بنوداً تقضي بالانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من المناطق التي يسيطر عليها مقابل نشر قوة استقرار دولية وبدء إجراءات تهدف إلى جعل غزة منطقة منزوعة السلاح، وفي هذا السياق، حذر مشعل من أن الحركة تتابع بدقة كافة التحركات الدولية ولا سيما تشكيل ما يسمى بمجلس السلام برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أن أي محاولة لفرض إدارة تكنوقراط أو لجان دولية بمعزل عن التوافق الوطني الفلسطيني هي محاولات محكوم عليها بالفشل، وأوضح أن السيادة الفلسطينية لا تتجزأ وأن غزة لأهل غزة وفلسطين لأهل فلسطين، وبالتالي فإن أي مساس بمنظومة سلاح حماس تحت ذريعة الاستقرار الدولي هو تجاوز للخطوط الحمراء، مبيناً أن المهمة الأساسية للحكم في المرحلة المقبلة يجب أن تقع على عاتق قيادة الشعب الفلسطيني بكافة قواه الحية وليس فقط فصيل بعينه، لضمان وحدة القرار والمصير.
اتفاق الهدنة وتحديات المرحلة الثانية
بالنظر إلى تطورات المشهد الميداني والسياسي، نجد أن المرحلة الأولى من الاتفاق التي بدأت في العاشر من أكتوبر قد ركزت على الجوانب الإنسانية وتبادل الأسرى والرهائن، ولكن المرحلة الثانية التي انطلقت عقب العثور على جثة آخر رهينة إسرائيلي في أواخر يناير، بدأت تفرض شروطاً سياسية وأمنية قاسية تتعلق ببنية المقاومة التحتية، وهنا يبرز الخلاف الجذري، حيث تتمسك واشنطن وتل أبيب بضرورة إنهاء ظاهرة سلاح حماس كشرط أساسي للاستمرار في مسار التهدئة، بينما يرى مشعل أن هذه الشروط تهدف إلى إفراغ القضية الفلسطينية من مضمونها النضالي.
وأشار إلى أن الاحتلال يزعم وجود عشرات الآلاف من المقاتلين والأسلحة لتبرير استمرار حصاره وعملياته، بينما الحقيقة هي أن المقاومة تعبر عن إرادة شعب يرفض الذل، ودعا مشعل مجلس السلام الدولي إلى انتهاج مقاربة أكثر توازناً تركز على إنهاء المعاناة الإنسانية ورفع الحصار وإعادة الإعمار دون ربط ذلك بتجريد الفلسطينيين من حقوقهم السياسية والأمنية المكفولة.
الرؤية المستقبلية للحكم والوحدة الوطنية
في ختام تصريحاته، رسم مشعل ملامح الرؤية التي تتبناها الحركة للمستقبل، مؤكداً أن حماس ليست متمسكة بالحكم من أجل السلطة، بل من أجل حماية المشروع الوطني، وأشار إلى أن الحركة أبدت مرونة في السابق حين تحدثت عن إمكانية دمج سلاح المقاومة ضمن إطار سيادي وطني فلسطيني مستقبلي يمثل الجميع، ولكنها ترفض تماماً تسليم سلاح حماس لجهات أجنبية أو تحت ضغط الإملاءات الخارجية التي تهدف إلى تأمين الاحتلال على حساب أمن المواطن الفلسطيني، وشدد على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية ورفض منطق الوصاية أو إعادة الانتداب بصور حديثة، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني الذي صمد أمام آلة الحرب لسنوات طويلة لن يسمح بضياع تضحياته في دهاليز الاتفاقيات التي تنتقص من كرامته، ومطالباً المجتمع الدولي بالاعتراف بحق الشعب في تقرير مصيره واختيار قيادته ومنهجه في الدفاع عن نفسه حتى نيل الاستقلال الكامل وإقامة الدولة وعاصمتها القدس.




