من يثرب إلى مانهاتن.. ممداني عمدة نيويورك يبعث روح "الأنصار" لاستقبال الغرباء - بوابة نيوز مصر

من يثرب إلى مانهاتن.. ممداني عمدة نيويورك يبعث روح "الأنصار" لاستقبال الغرباء - بوابة نيوز مصر
من يثرب إلى مانهاتن.. ممداني عمدة نيويورك يبعث روح "الأنصار" لاستقبال الغرباء - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم من يثرب إلى مانهاتن.. ممداني عمدة نيويورك يبعث روح "الأنصار" لاستقبال الغرباء - بوابة نيوز مصر

زهران ممداني، وفي خطوة لافتة عكست عمق التحول الثقافي والسياسي في واحدة من أكبر حواضر العالم، أطل عمدة نيويورك بخطاب استثنائي أعاد فيه تعريف العلاقة بين السلطة البلدية والقيم الروحية، مستلهمًا من السيرة النبوية نموذجًا للإدارة السياسية والاجتماعية.

ولم يكن خطاب ممداني مجرد استعراض ديني، بل كان طرحًا فلسفيًا متكاملًا يرى في الإسلام "دين الهجرة" بامتياز، معتبرًا أن قصة النبي محمد صلى الله عليه وسلم كغريب غادر مكة ليجد المأوى في المدينة المنورة تمثل الجوهر الأخلاقي الذي يجب أن تقوم عليه سياسات المدينة الحديثة في التعامل مع المهاجرين والمستضعفين، في وقت تواجه فيه نيويورك تحديات هائلة تتعلق بأزمات اللجوء والسكن والتهميش الاجتماعي.

فلسفة الغريب من مكة إلى مانهاتن

لقد اختار ممداني أن يضع يده على الجرح النازف في النقاش العام حول الهجرة، محولًا إياه من عبء لوجستي إلى قيمة أخلاقية رفيعة من خلال استحضار رحلة المصطفى صلى الله عليه وسلم. وأكد العمدة أن سردية الهجرة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل هي خارطة طريق وجدانية تذكرنا بأن أعظم النظم الإنسانية بدأت من "غريب" يبحث عن الأمان.

وبنبرة واثقة، أوضح ممداني أن النبي محمد كان غريبًا واضطر إلى مغادرة موطنه الأصلي مكة بعدما ضاقت عليه الأرض بما رحبت، ليجد في المدينة المنورة مجتمعًا آواه ونصره وبنى معه أول دولة تقوم على التكافل والمؤاخاة. 

هذا الربط بين التجربة النبوية والواقع النيويوركي الراهن يعكس رغبة العمدة في أن تكون نيويورك هي "المدينة المنورة" الجديدة، التي لا تطرد الغرباء بل تحتويهم كشركاء في بناء المستقبل، محطمًا بذلك السرديات اليمينية التي ترى في المهاجر غازيًا أو عبئًا.

البوصلة الأخلاقية والآفاق القرآنية للإدارة

ولم يكتفِ العمدة بالسرد التاريخي، بل عمق طرحه بالاستناد إلى النص القرآني الذي يمثل دستورًا للعدالة الاجتماعية في نظره، حيث استشهد عمدة نيويورك بالآية 41 من  سورة النحل «وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ»، حيث  وجه ممداني رسالة سياسية مغلفة بالقدسية، مفادها أن المظلومين الذين يفرون من الحروب والاضطهاد والفقر يستحقون "حسنة الدنيا" التي تتمثل في الكرامة والمسكن والعمل. كما استدعى الحديث النبوي الشر يف: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء»، ليؤكد أن الغربة ليست وصمة، بل هي حالة طهر وشجاعة تستوجب التقدير والاحتواء.

ويرى ممداني أن دور الإيمان هنا لا يقتصر على الصلاة في المساجد، بل هو الذي يزود القائد بالبوصلة الأخلاقية التي تحرص على ألا يبيت الغريب جائعًا أو خائفًا في شوارع المدينة الكبرى.

تحويل المحبة من شعور إلى موارد حكومية

إن الجانب الأكثر ثورية في خطاب ممداني هو دعوته لترسيخ توقعات جديدة لدور البلدية، حيث لم يعد يرى السلطة كأداة للضبط والربط فقط، بل كذراع للمحبة والحماية. 

وأشار العمدة بصراحة إلى أن التعاطف القلبي وحده لا يكفي، فبينما يمنحنا الإيمان الدافع الأخلاقي للوقوف إلى جانب الغريب، فإن الحكومة تمتلك الموارد والآليات التي يمكنها تحويل هذا التعاطف إلى سياسات ملموسة.

ودعا إلى ممارسة السلطة بروح "الاحتواء"، وهو مصطلح يتجاوز مجرد تقديم المساعدات إلى دمج الغرباء في النسيج الاجتماعي للمدينة.

ويريد ممداني أن يتوقف الناس عن رؤية البلدية كجهاز بيروقراطي بارد، بل ككيان حي يمارس السلطة بالرحمة، ويوفر الموارد اللازمة لضمان ألا يشعر أي مهاجر جديد بأنه "غريب" بالمعنى السلبي للكلمة، بل بأنه جزء من عائلة نيويورك الكبيرة التي تحتفي بكل وافد كما احتفى الأنصار بالمهاجرين.

ممداني ورهان التغيير الجذري

تأتي هذه التصريحات ضمن سياق سياسي أوسع لزهران ممداني، الذي عُرف منذ دخوله المعترك السياسي بتوجهاته التقدمية الجريئة وانحيازه الكامل للطبقات العاملة والمهمشين.

ممداني، الذي يمثل جيلًا جديدًا من القادة المسلمين في أمريكا، لم يتردد يومًا في مواجهة اللوبيات التقليدية، حيث تركزت سياساته دائمًا على العدالة السكنية، ومجانية النقل العام، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي. 

وهو يؤمن بأن مدينة نيويورك بثرائها الفاحش لا عذر لها في أن ينام أطفالها في الملاجئ، ولذلك فإن استحضاره للسيرة النبوية اليوم هو امتداد طبيعي لسياسة "توزيع الثروة بالمحبة".

يراهن ممداني على أن الخطاب الأخلاقي المستمد من الدين يمكن أن يكون المحرك الأقوى للإصلاح الليبرالي والتقدمي، محولًا البلدية إلى قلعة للدفاع عن الحقوق الإنسانية الأساسية، ومتحديًا السردية الوطنية التي غالبًا ما تتجاهل آلام "الغرباء" الذين بنوا مجد هذه المدينة بسواعدهم وأحلامهم.
 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق المشدد 6 سنوات لسيدة حاولت إدخال هيروين ومطواة لمسجون بقسم المنشية بالإسكندرية - بوابة نيوز مصر
التالى من إيقاع الشعر إلى نبض السرد.. 8 رحلات إبداعية في فضاء الأدب الإماراتي - بوابة نيوز مصر