عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم وكيل الأزهر: توسع المستشفيات الجامعية بالأزهر يخدم ملايين المواطنين فى ربوع مصر - بوابة نيوز مصر
قال الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، اليوم الخميس، إن الأزهر الشريف –كان وما زال– منذ أكثر من ألف عام منارة للعلم والدين والأخلاق، يجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا، ولم يكن يوما منغلقا على علوم الشريعة وحدها، بل حمل رسالة حضارية شاملة جعلت من العلم بمفهومه الواسع ركيزة أساسية في بناء الإنسان، فجمع بين العلوم الدينية والدنيوية، وبين الهداية والإيمان، والعمران وخدمة الأوطان.
وكيل الأزهر: كليات الطب بالأزهر شهدت تطورًا نوعيًا في المناهج والبنية التحتية والبحث العلمي
وأعرب خلال كلمته بمثل تخرج دفعة جديدة من طلاب وطالبات كلية الطب بجامعة الأزهر بدمياط، عن بالغ سعادته وعظيم امتنانه لحضور هذا الحفل الكريم، الذي يحتفي فيه الأزهر الشريف بتخرج كوكبة جديدة من أبنائه وبناته طلاب وطالبات كلية الطب بدمياط، في هذا الحفل الذي تعودنا فيه على رؤية وجوه مشرقة يغمرها الفرح والسرور؛ مستبشرة بما وصلت إليه من تحقيق آمالها وطموحاتها، وما جنته من ثمرات الصبر والمثابرة على العلم والتحصيل والمدارسة.
ونقل إلى الطلاب وأولياء أمورهم وكل الحاضرين تحيات فضيلة الإمام الأكبر الدكتوو أحمد الطيب، شيخ الأزهر وتهنئته القلبية لأبنائه وبناته الخريجين والخريجات وأولياء أمورهم، وصادق دعواته لهم بالتوفيق والسداد، كما تقدم وكيل الأزهر بخالص التهنئة لجميع الحاضرين وللشعب المصري ولأمتينا الإسلامية والعربية بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك، وخص بالتهنئة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس االجمهورية، سائلا المولى -سبحانه- أن يعيد هذا الشهر الكريم على على مصرنا الحبيبة بالخير واليمن والبركات، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان.
وأكد أن كليات الطب بالأزهر الشريف جاءت لتجسد هذا التكامل الفريد؛ حيث نشأت وتطورت استجابة لحاجة المجتمع، ووفاء برسالة الأزهر في إعداد الطبيب العالم، والطبيب الإنسان، والطبيب الذي يتحرك بعلمه وأخلاقه معا، وقد حظيت هذه الكليات بالتقدم والريادة والتميز محليا وإقليميا وعالميا في مجال الدراسات الطبية والبحث العلمي، وأثبتت أن عطاء الأزهر الشريف ما زال فياضا، وأنها قادرة على العطاء في مجالها، ككل كيان علمي أزهري أصيل.
وأوضح أن كليات الطب بالأزهر – بنين وبنات – شهدت تطورا نوعيا ملحوظا؛ تحقيقا لرؤية الدولة المصرية 2030، وتنفيذا للتوجيهات الدائمة من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، بأهمية مواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي، وتحقيق أفضل المكتسبات منه، وقد شمل هذا التطور المناهج الدراسية، والبنية التحتية، والبرامج التعليمية، والبحث العلمي، وفق أحدث المعايير والتقنيات العالمية في التعليم الطبي.
ولفت وكيل الأزهر إلى أن كليات الطب بجامعة الأزهر حرصت على ربط المناهج بالمستجدات العلمية والتكنولوجية، مع الحفاظ على البعد القيمي والأخلاقي للمهنة، فصار طالب الطب الأزهري يتلقى العلم الطبي الحديث، مقرونا بثقافة شرعية وأخلاقية راسخة، تحصنه من الانزلاق في ممارسات تخالف كرامة الإنسان، وتجعله أكثر وعيا بمسؤوليته أمام الله وأمام مجتمعه ووطنه، وإن من ثمار هذا الجهد ما نراه اليوم من توسع في إنشاء المستشفيات الجامعية التابعة للأزهر الشريف، وتطويرها وتجهيزها بأحدث الأجهزة الطبية، لتكون منارات للعلاج والتعليم والتدريب، ومراكز فاعلة في خدمة ملايين المواطنين في ربوع مصر.
وأكد أن الأزهر الشريف لا تخفى إسهاماته الواضحة في دعم المنظومة الصحية في مصر، من خلال كوادره الطبية المنتشرة في المستشفيات الجامعية، والمستشفيات الحكومية والخاصة، داخل مصر وخارجها، وقد تميزت هذه الكوادر بأخلاقها وإخلاصها وعلمها ومهاراتها، فكان الطبيب الأزهري أنموذجا يحتذى في الكفاءة العلمية، والانضباط المهني والالتزام الأخلاقي وروح الرحمة التي تعد جوهر مهنة الطب، ولم يقتصر دور الأزهر على ذلك، بل امتد إلى البحث العلمي، والمشاركة في القوافل الطبية، وخدمة المناطق الأكثر احتياجا، والتفاعل مع القضايا الصحية المعاصرة، بما يعكس وعيه بدوره الوطني والإنساني، وإيمانه بأن صحة الإنسان أساس نهضة الأوطان.
وأشار وكيل الأزهر إلى أن احتفالنا اليوم بتخرج أبنائنا وبناتنا الأطباء والطبيبات ليؤكد أيما تأكيد استمرار الأزهر الشريف في مسيرته الوطنية؛ حيث يقدم من خلال هذا الاحتفال أدلة جديدة على أن خدمة الأوطان إنما تكون بالعطاء والعمل، لا بالكلام والشعارات، وهذا هو منهج الأزهر الذي يعلي من قدر العاملين في وقت يحتاج فيه الوطن لهذه الكوادر والكفاءات الشبابية التي تحمل آمال المستقبل، لاستكمال مسيرته نحو التقدم والازدهار.
وأكد وكيل الأزهر أن الأزهر الشريف ماض -بحول الله وقوته- في طريق التطوير والتجديد والتميز والريادة بدعم كريم من الدولة المصرية وقيادتها الرشيدة، وأنه لن يمل بقطاعاته المختلفة من أداء واجبه نحو وطنه؛ اضطلاعا برسالته وتنفيذا لرؤية فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر وتوجيهاته، وكلنا أمل وتفاؤل في أن تظل كليات طب الأزهر في هذه الريادة والمكانة العالية محليا وإقليميا بمواصلة تحقيق التميز في التعليم الطبي والبحث العلمي وخدمة جميع أطياف المجتمع وتحقيق آمال الوطن وطموحاته.
ووجه رسالة للخريجين قائلا: «إنكم اليوم تطوون صفحة من الجهد والتعب، وتفتحون صفحة جديدة من المسؤولية والعطاء، فاعلموا أن مهنة الطب التي تحملونها رسالة ثقيلة، وأمانة عظيمة، وعهد ومسؤولية تضع على عاتق كل واحد منكم واجبا إنسانيا ومهنيا وأخلاقيا، يتجسد في تقديم الخدمة الطبية المتميزة، والإخلاص في العمل، والصدق في التعامل، والرحمة بالمرضى والحفاظ أرواحهم، والصبر على آلامهم، ونشر القيم الراقية التي تعلمتموها في رحاب أزهركم الشريف، تذكروا أنكم أبناء الأزهر، وأن انتماءكم إليه يحملكم مسؤولية مضاعفة: مسؤولية التفوق العلمي، ومسؤولية السلوك القويم، ومسؤولية تمثيل هذه المؤسسة العريقة خير تمثيل، داخل مصر وخارجها».
وأعرب عن ثقته بالخريجين وبوعيهم الديني وحسهم العلمي- على تحمل تلك الأمانة والمسؤولية، وإدراك التحديات والمخاطر التي تحيط بوطننا وتحاك لنا، وتقف حجر عثرة في طريق تقدم هذا الوطن، وإن هذه التحديات تفرض علينا جميعا أن نقوم بواجبنا، وأن نتحمل الأمانة والمسؤولية، وأن نكون صورة مشرقة ومشرفة للإسلام والمسلمين بطريق عملي، ولا أفضل ولا أقدر على نقل تلك الصورة منكم يا أبناء الأزهر؛ حيث تنتسبون للأزهر الشريف بما يمثله من قيمة دينية وروحية وأخلاقية، وتنتسبون لمهنة عظيمة ذات شرف، تشكلون فيها -على اختلاف تخصصاتكم- حجر أساس في المنظومة الصحية لوطننا الحبيب مصر.
وفي ختام كلمته، قال وكيل الأزهر للخريجين إن هذا اليوم -الذي نحتفل فيه بتخرجكم- ليس نهاية المطاف بل بداية الطريق نحو ميادين الحياة العملية، وهو يوم العهد والميثاق: أن تكونوا خير سفراء للأزهر الشريف وأبنائه الأوفياء، تحملون رسالته- في نقائها وسموها- كما حملها الأولون، وتمضون بها صادقين مخلصين في خدمة دينكم ووطنكم وأمتكم.
وختم وكيل الأزهر كلمته بتهنئة للخريجين وأولياء أمورهم قائلا: «هنيئا لكم يوم التخرج الذي جنيتم فيه ثمرة جهدكم واجتهادكم، بعد رحلة حافلة بالعلم والتعليم، والعطاء والتضحية، والصبر والمثابرة، حتى وصلتم إلى هذه اللحظات البهية التي تفرح فيها القلوب وتبتهج بها الأنفس، كما نهنئ آباءكم وأمهاتكم بهذا اليوم، فهم شركاؤكم في النجاح، بل هم أساسه وعماده، وما كان لكم أن تبلغوا ما بلغتم إلا بصادق دعائهم وصالح تربيتهم ونفيس تضحياتهم، فالجهد الذي بذلوه معكم هو مفتاح كل تفوق وتوفيق، وهم اليوم يذوقون حلاوة حصادهم، ولا ننسى في هذا المقام الكريم أساتذتكم الكرام، الذين أفنوا أعمارهم في تعليمكم وتوجيهكم، وبذل معارفهم وخبراتهم لتكونوا جيل الغد، فلهم منا ومنكم كل شكر وتقدير وعرفان».




