عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم «الذهب لا يعرف القمة».. لماذا يعود المعدن الأصفر لصدارة مشهد الادخار عالميًا؟ - بوابة نيوز مصر
في عالمٍ تتبدل فيه القيم الاقتصادية سريعًا، وتسقط فيه التوقعات أمام الأزمات المتلاحقة، يظل الذهب ثابتًا كحجر الزاوية في معادلة الأمان المالي. فعلى مدار قرون، لم يفقد المعدن الأصفر بريقه، بل كلما اهتزت الأسواق عاد ليحجز مقعد الصدارة كملاذ موثوق للأفراد والدول على حد سواء.
الذهب.. تاريخ طويل من الثقة
يرى هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، أن الذهب لم يكن يومًا سلعة عادية خاضعة لمنطق العرض والطلب فقط، بل هو مخزن تاريخي للقيمة أثبت قدرته على الصمود في وجه الأزمات الاقتصادية العالمية. ويؤكد أن الحديث المتكرر عن وصول الذهب إلى «سقف سعري» نهائي يفتقر إلى الواقعية، لأن مسار الذهب عبر التاريخ يبرهن أن الأسعار لا تعرف محطة أخيرة، بل تتأثر دومًا بالتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.
لماذا لا يتوقف صعود الذهب؟
يشير رئيس شعبة الذهب إلى أن الاتجاه العام لأسعار المعدن الأصفر ظل صاعدًا على مدار السنوات الماضية، مدعومًا بزيادة الطلب العالمي عليه، سواء من الأفراد أو المؤسسات الكبرى. فمع كل أزمة مالية أو توتر سياسي، تتراجع الثقة في الأدوات الاستثمارية التقليدية، ويتقدم الذهب كخيار آمن يحافظ على القوة الشرائية للأموال، بعيدًا عن تقلبات الأسواق.
البنوك المركزية تدخل على الخط
أوضح ميلاد أن أحد أبرز محركات ارتفاع أسعار الذهب حاليًا يتمثل في لجوء البنوك المركزية حول العالم إلى تعزيز احتياطاتها من الذهب، في ظل تراجع الاعتماد على الدولار الأمريكي. هذا التوجه يعكس تغيرًا جوهريًا في الخريطة النقدية العالمية، حيث تبحث الدول عن أدوات أكثر استقرارًا لحماية اقتصاداتها من الصدمات المستقبلية.
الذهب والدولار.. علاقة متغيرة
في السنوات الأخيرة، بدأت مكانة الدولار كعملة مهيمنة عالميًا تتعرض لاختبارات حقيقية، نتيجة السياسات النقدية والتجارية المتقلبة. هذا التراجع النسبي دفع العديد من القوى الاقتصادية إلى البحث عن بدائل، وكان الذهب هو الخيار الأبرز، باعتباره أصلًا لا يرتبط بقرارات سياسية أو سياسات نقدية لدولة بعينها.
هل الارتفاع مؤقت؟
ينفي رئيس شعبة الذهب فكرة أن يكون الارتفاع الحالي مجرد موجة مؤقتة، مؤكدًا أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لتحولات عميقة في النظام الاقتصادي العالمي. فالعالم يشهد إعادة ترتيب للأولويات المالية، والذهب يقف في قلب هذه التحولات كأداة أمان واستقرار.
نصيحة للمواطنين
يوجه ميلاد رسالة واضحة للمواطنين، مفادها أن الادخار في الذهب ينبغي أن يُنظر إليه كاستثمار طويل الأجل، وليس وسيلة لتحقيق مكاسب سريعة. فالذهب لا يُقاس بحركته اليومية، بل بقدرته على حفظ القيمة عبر الزمن، خاصة في الفترات التي تتزايد فيها المخاطر الاقتصادية.
مستقبل المعدن الأصفر
مع استمرار التوترات العالمية، وتنامي البحث عن بدائل نقدية أكثر أمانًا، تبدو فرص الذهب في تسجيل مستويات قياسية جديدة قائمة بقوة. فطالما ظل العالم يبحث عن الاستقرار، سيبقى الذهب حاضرًا في مقدمة المشهد، محتفظًا بدوره التاريخي كملاذ أخير للثروة.




