عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم تعرف على آحاد الكنيسة فى فترة الصوم الكبير - بوابة نيوز مصر
تعيش الكنيسة القبطية الأرثوذكسية خلال الصوم الكبير حالة روحية خاصة، لا تقتصر على الصوم والصلوات، بل تمتد إلى برنامج إنجيلي مُحكم رسمه الآباء عبر قراءات «آحاد الصوم الكبير»، التي تمثل محطات متدرجة تقود المؤمن من التوبة إلى الاستنارة، ومن معرفة الذات إلى اختبار فرح القيامة.
ويمتد الصوم الكبير 55 يومًا، قسمته الكنيسة إلى سبعة أسابيع، يبدأ كل أسبوع يوم الاثنين وينتهي يوم الأحد، وجعلت لكل أحد رسالة إنجيلية واضحة تُكمل ما قبلها، لتشكل في مجموعها منهجًا روحيًا متكاملًا يعيشه الأقباط عامًا بعد عام.
الأحد الأول: أحد الكنوز
تفتتح الكنيسة آحاد الصوم الكبير برسالة مباشرة عن الأولويات الروحية، من خلال إنجيل «لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض».
ففي هذا الأحد توجه الكنيسة أنظار المؤمنين بعيدًا عن الاهتمام المفرط بالماديات، نحو الكنز الحقيقي في السماء، وتربط بين الصوم والعطاء والرحمة، مؤكدة أن الصوم بلا محبة للفقراء يفقد جوهره.
الأحد الثاني: أحد التجربة
تقدم الكنيسة السيد المسيح مجربًا من إبليس بثلاث تجارب: شهوة الجسد، وشهوة العيون، وتعظم المعيشة.
ومن خلال هذا الأحد يتعلم المؤمن كيف يواجه التجارب الروحية بنفس السلاح الذي استخدمه المسيح: كلمة الله، والطاعة، والثبات.
الأحد الثالث: أحد الابن الضال
يمثل هذا الأحد قلب رسالة الصوم الكبير: «التوبة».
فالابن الضال هو النموذج الأوضح للإنسان الذي ابتعد ثم عاد، أخطأ ثم تاب، فوجد أحضان الآب مفتوحة. وتدعو الكنيسة المؤمنين في هذا اليوم إلى الرجوع الصادق إلى الله مهما كانت الخطايا.
الأحد الرابع: أحد السامرية (أحد النصف)
تقدم الكنيسة نموذجًا آخر للتوبة، لكنه هذه المرة نموذج نسائي يتمثل في المرأة السامرية، التي تحولت من ماضٍ مثقل بالخطايا إلى كارزة بالمسيح.
ويرمز هذا الأحد إلى أن التوبة هي «ماء الحياة» الذي يروي عطش النفس.
الأحد الخامس: أحد المخلع
يرمز المخلع إلى الإنسان الذي أقعدته الخطية وأفقدته الإرادة والحركة.
ومن خلال هذا الإنجيل، تؤكد الكنيسة أن كلمة الله قادرة على أن تُقيم الإنسان من ضعفه، إذا استجاب لها بطاعة حقيقية.
الأحد السادس: أحد التناصير (أحد الاستنارة)
سُمي بهذا الاسم لأن الكنيسة اعتادت فيه تعميد الموعوظين، إذ ترمز المعمودية إلى الاستنارة الروحية.
ويرتبط هذا الأحد بإنجيل المولود أعمى، الذي نال نور البصر، في إشارة إلى أن الله ينير بصيرة الإنسان ويمنحه رؤية روحية جديدة.
الأحد السابع: أحد الشعانين
يأتي أحد الشعانين في ختام آحاد الصوم الكبير، وبه تدخل الكنيسة إلى أسبوع الآلام، حيث تستقبل المسيح ملكًا، قبل أن تعيش معه أحداث الصليب، وصولًا إلى الاحتفال بعيد القيامة المجيد.
منهج روحي متكامل
ليست هذه الآحاد مجرد قراءات متفرقة، بل هي منهج روحي متكامل وضعه الآباء ليقود الإنسان تدريجيًا:
من ترك الاهتمام بالعالم (الكنوز)، إلى مقاومة الخطية (التجربة)، إلى الرجوع لله (الابن الضال)، إلى الارتواء الروحي (السامرية)، إلى الشفاء الداخلي (المخلع)، إلى الاستنارة (التناصير)، وأخيرًا إلى شركة الآلام ثم القيامة (الشعانين).




