عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم محمد هشام عبية: «صحاب الأرض» نجا من فخ الملاسنات السياسية - بوابة نيوز مصر
قال السيناريست المصري محمد هشام عبية إن ما أثار حماسه للمشاركة في كتابة مسلسل «صحاب الأرض» هو أنه يتناول القضية الفلسطينية وحرب الإبادة على غزة بوصفها قضية إنسانية ووطنية مهمة، كما أن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تقف وراء إنتاج المشروع بقوة لأنه يحتاج إلى إمكانات ضخمة.
وعدّ عبية في حديثه لـ«الشرق الأوسط» وجود منة شلبي وإياد نصار على رأس طاقم التمثيل بمنزلة «عنصر جذب لا يمكن مقاومته»، لاسيما أنه سبق أن تعاون مع الأولى في مسلسل «بطلوع الروح» ومع الثاني في مسلسل «صلة رحم»، ويعدهما «في مصاف الممثلين العالميين، فضلاً عن وجود مخرج محترف وناجح يقدم دائماً أعمالاً محكمة هو بيتر ميمي».
وحول تغيير اسم المسلسل من «تحت الحصار» إلى «صحاب الأرض»، لفت إلى أن «تغيير عناوين الأعمال أمر شائع بشكل عام في صناعة الدراما، حتى إن أغلب المسودات الأولى من السيناريو تشير إلى أن الاسم يحمل صفة مؤقتة، فضلاً عن أن الاسم النهائي الذي ظهر للجمهور هو الأفضل تعبيراً عن مضمون العمل ويحمل أكثر من طبقة ودلالة، كما يؤكد حقيقة أن الفلسطينيين هم السكان الأصليون لأرضهم ومن حقهم التمسك بها إلى الأبد».
وعمَّا إذا كان قد انتابه هو وبقية صناع العمل مخاوف من أن يتحول المسلسل إلى «بكائية مغرقة في الدموع»، قال: «كان لدينا هذا التخوف بلا شك، أن يتحول المسلسل إلى سردية بكائية من أجل جذب التعاطف أو أن نقع في فخ الملاسنات السياسية وجدلية من الذي يقاوم الاحتلال، ولهذا من البداية كان القرار أننا نصنع مسلسلاً إنسانياً عن الإنسان الفلسطيني وحسب، وبالتالي فإن انحيازنا هو للإنسان الذي يقاوم ويريد أن يبقى على قيد الحياة هو وكل أحبائه، وأيضاً أن يحتفظ بمنزله وأرضه ووطنه».
وأضاف: «عن قصد تم تضمين روح ساخرة يتصف بها عدد من أبطال العمل خلال تفاعلهم اليومي مع الحرب لأن ذلك سيخفف من حدة وقسوة مشاهد الحرب والموت وقتامة أجواء الفقدان خلال الأحداث، كما أن ذلك مستلهَم أيضاً من حياة الفلسطينيين خلال الحرب، كأن السخرية هي إحدى أدوات المقاومة».
وأوضح أنه «في الأعمال التي تتضمن أكثر من لغة أو لهجة، يكون هناك مختص ومُراجع للهجات خلال التصوير، كما كان بالفعل هناك مراجع للهجة الفلسطينية وأيضاً مدقق للغة العبرية التي تحدث بها عدد ممن جسَّدوا أدوار ضباط وجنود إسرائيليين»، لافتاً إلى أن «ذلك كان مقصوداً من أجل إضفاء واقعية أكبر على الأحداث حين يتكلم كل طرف بلهجته المميزة، حيث كانت تتم الكتابة الأولى للحوار بالعامية المصرية أو الفصحى البسيطة ثم يقوم المُراجع بضبط هذا الحوار باللهجة المحددة».
وأشار إلى قيامه مع بقية صناع العمل بدارسة تفاصيل كثيرة تتعلق بالشأن اليومي الفلسطيني خلال الحرب، كما شاهدوا الكثير من التقارير الإخبارية والأفلام الوثائقية والتحقيقات التي أبرزت جوانب غير ظاهرة بالضرورة خلال متابعة أخبار الحرب، ومن بينها مثلا قيام أهالي غزة بتخليق وقود خاص بهم من بقايا الزجاجات البلاستيكية والكاوتش بسبب ندرة الوقود التقليدي، وكذلك كيفية حدوث الولادة للأمهات في ظروف غير مناسبة على الإطلاق، ووضع الأطفال الرضع في الحضانات عقب الولادة مباشرةً وما يمثله ذلك من خطورة شديدة على حياتهم.
وفيما يتعلق بطبيعة دوره تحديداً في ظل وجود اسم مؤلف آخر هو عمار صبري، أوضح أنه «كان مسؤولاً عن تطوير السيناريو والحوار من خلال إضافة الشخصيات والأحداث التي تجعل المسلسل أكثر استدامة على امتداد الحلقات وتقوية العلاقات والخطوط الدرامية»، وقال إن «عمار صبري كتب سبع حلقات ثم استكملت كتابة بقية الحلقات، كما طورت الحلقات السبع الأولى بإضافة بعض الشخصيات مثل شخصية الضابطة الإسرائيلية (سارة)، وشخصية (فدوى) الفلسطينية الحامل في طفل من زوج مصري ويلاحقها الجيش الإسرائيلي بسبب تورط شقيقها في أعمال للمقاومة».
وأضاف: «التقينا قيادات الهلال الأحمر المصري لفهم آليات ومسارات تقديم المساعدات لأهالي غزة خلال الحرب، لأن تلك التفصيلة كانت مهمة للغاية من الناحية الدرامية وضمن تصاعد الأحداث، فضلاً عن أنه دور وطني وإنساني مصري شعبي ورسمي كان يستحق الإشارة إليه».
وختم محمد هشام عبية حديثه قائلاً: «من المهم الإشارة هنا إلى أن المسلسل رغم أنه يبدو أنه صوِّر في أماكن الحرب الحقيقية، إلا أن تصويره بالكامل كان داخل مصر، في استديوهات مفتوحة بمدينة الإنتاج الإعلامي وإحدى القرى بالجيزة فضلاً عن ظهير مدينة 6 أكتوبر الصحراوي وشارع المعز بالقاهرة القديمة».

