ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟ - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم ما هي أبرز التحولات الحديثة في علاج أمراض القلب؟ - بوابة نيوز مصر

يشهد مجال أمراض القلب تحولات علمية متسارعة لم تعد تُقاس بزمنٍ محدد؛ بل بمدى تأثيرها العميق على الوقاية والتشخيص والعلاج. فقد أسهم التراكم البحثي الحديث في إعادة صياغة مفاهيم التعامل مع عوامل الخطر القلبية، وتوسيع دور أدوية السمنة والسكري في الرعاية القلبية، إلى جانب تحديثات جوهرية في الإرشادات العلاجية الدولية.

في هذا الموضوع نستعرض أهم التطوّرات الحديثة التي أسهمت في تغيير طريقة الوقاية والعلاج من أمراض القلب المختلفة، مع التركيز على انعكاساتها السريرية المباشرة على صحة المرضى.

أبرز التحولات العلمية الحديثة

مع تسارع وتيرة الأبحاث الطبية في مجال أمراض القلب، وتنوّع محاورها بين الوقاية والعلاج والتدخلات المتقدمة، تبرز تساؤلات عديدة حول ما تعنيه هذه التطورات عملياً لصحة القلب، وكيف تنعكس على القرارات العلاجية اليومية، وما الذي تغيّر فعلياً في التعامل مع أمراض القلب الشائعة مثل ضغط الدم، وفشل القلب، واضطرابات النظم، وأمراض الصمامات.

وللإجابة عن هذه التساؤلات، واستعراض أبرز التحولات العلمية الحديثة في هذا المجال، استضفنا الدكتور حسان شمسي باشا، استشاري أمراض القلب في المركز الأوروبي الطبي بجدة، الذي قدّم قراءة علمية مبسّطة لأهم التطورات البحثية المعاصرة، موضحاً أثرها السريري على المرضى والممارسين الصحيين.

د. حسان شمسي باشا

وفيما يلي، نقدّم ملخصاً لأبرز ما ورد في إجاباته، مصنّفاً في عشرة محاور (حقائق) علمية رئيسية تمثل أبرز التحولات الحديثة في أمراض القلب، والتي تغطي طيفاً واسعاً من أمراض القلب؛ بدءاً من عوامل الخطر القلبية الشائعة، مروراً بالعلاجات الدوائية الحديثة، وانتهاءً بالتدخلات التداخلية المتقدمة.

1. التحكم في ضغط الدم. من الأدوية. التقليدية إلى العلاجات الموجهة

لا يزال ارتفاع ضغط الدم أحد أبر عوامل الخطر القلبية وأكثرها شيوعاً وقابلية للوقاية. وتشير الإرشادات الحديثة الصادرة عن جمعية القلب الأميركية (AHA)، إلى أن ما يقارب نصف البالغين في الولايات المتحدة يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ما يجعله المحرك الأساسي لأمراض القلب والأوعية الدموية، والعامل الأكثر شيوعاً وقابلية للوقاية المسببة لأمراض القلب.

ويؤكد الدكتور باشا أن فوائد ضبط ضغط الدم لا تقتصر على حماية القلب فحسب؛ بل تمتد لتشمل تقليل خطر الإصابة بالخرف، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «Nature Medicine». وفي اختراق علاجي مهم، أظهرت أبحاث منشورة في «The New England Journal of Medicine»، أن إضافة دواء جديد يُدعى باكسدروستات (Baxdrostat) قد تساعد في السيطرة على حالات فرط الضغط المقاومة للعلاج، عبر تثبيط إنزيم مسؤول عن إنتاج هرمون الألدوستيرون، الذي يؤثر في ضغط الدم من خلال تنظيم مستويات الصوديوم والبوتاسيوم.

عوامل الخطر القلبية

2. عوامل الخطر القلبية: متلازمة القلب والكلى والسكري والاستقلاب،.من الواضح أن الوعي بحجم عوامل الخطر القلبية ودورها في مرض «القلب - الكلية - الاستقلاب» قد تنامى عالمياً، فالأبحاث الحديثة تثبت أن هناك خمسة عوامل خطر قابلة للتعديل؛ هي: ارتفاع ضغط الدم، وزيادة الوزن غير الصحية، وارتفاع الكولسترول، والتدخين، والسكري، وهي مسؤولة عن نحو نصف العبء العالمي لأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضح الدكتور باشا أن تأثير هذه العوامل لا يقتصر على القلب وحده؛ بل يمتد ليشمل الكلى والتمثيل الغذائي والسكري، ضمن ما يُعرف بمتلازمة «القلب - الكلية - الاستقلاب»، وهي حالة تم تعريفها حديثاً تؤثر فيما يقرب من 90 في المائة من البالغين.

وقد أظهرت دراسة حديثة أخرى أن الأشخاص المصابين بمراحل متقدمة من هذه المتلازمة، كانوا أكثر عرضة للوفاة القلبية الوعائية بنسبة تقارب 10 في المائة خلال 15 عاماً، مقارنة بغير المصابين بهذه المتلازمة.

3. النوم: مفتاح صحة القلب. عد الحصول على قسط كافٍ من النوم عاملاً أساسياً بات تأثيره مثبتاً علمياً على صحة القلب، وهو أحد مقاييس «الأساسيات الثمانية للحياة الصحية» التي حددتها جمعية القلب الأميركية.

وأشار الدكتور باشا إلى أبحاث منشورة في مجلة «Sleep»، تظهر أن تعويض قلة النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يقلل خطر تكلس «تراكم الكالسيوم» الشرايين التاجية، وهو مؤشر مبكر لأمراض القلب. وشملت الدراسة أكثر من 1800 بالغ، كان لدى مَن زادوا نومهم أكثر من 90 دقيقة في عطلة نهاية الأسبوع، درجات تكلس أقل خلال 5 سنوات مقارنة بغيرهم.

كما بيّنت دراسة أخرى أجريت على المراهقين، أن اضطراب مواعيد النوم ارتبط بتغيرات غير صحية في تباين معدل ضربات القلب، ما يؤكد أهمية التدخل لتحسين أنماط النوم مبكراً من أجل الوقاية من مشكلات قلبية واستقلابية مستقبلاً.4. مضادات الصفيحات مع الأسبرين: العلاج الأقل قد يكون هو الأفضل. يقول الدكتور باشا إن هناك دراسات حديثة حول الاستخدام المزمن لمضادات الصفيحات مع الأسبرين، وما إذا كان التقليل منها هو الأفضل، حيث أعادت النظر في الاستخدام المزمن المشترك لمضادات الصفيحات والأسبرين لدى مرضى المتلازمة التاجية المزمنة والذين لديهم دعامات.

وقد أُوقف الباحثون إحدى الدراسات مبكراً بعد ملاحظة ارتفاع معدلات المضاعفات الخطيرة لدى المرضى الذين تلقوا الأسبرين، إلى جانب مضادات الصفيحات مقارنة بمن استخدموا مضادات الصفيحات وحدها. وشملت هذه المضاعفات زيادة في الوفيات القلبية الوعائية والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والجلطات والنزيف الشديد، ما يدعم مفهوم أن تقليل العلاج قد يكون أحياناً الخيار الأكثر أماناً، ويظل القرار للطبيب المعالج فهو أدرى بحالة مريضه.

أدوية فعالة

5. تأثيرات أدوية إنقاص الوزن وسكر الدم على أمراض القلب - ثورة علاجية تتجاوز السكري

لم تعد مناهضات مستقبلات «GLP-1» مجرد أدوية لضبط سكر الدم أو إنقاص الوزن؛ بل أصبحت عنصراً واعداً في الوقاية القلبية، حيث تعززت مكانة هذه الأدوية «GLP-1/GIP» ضمن رعاية مرضى السكري عالي الخطورة قلبياً، مع دليل قوي على السلامة القلبية وإشارة إلى فائدة محتملة.

واستشهد الدكتور باشا بدراسات دولية أظهرت أن أدويةً مثل «تيرزيباتايد» (Tirzepatide) قد تفيد المرضى المصابين بفشل القلب المترافق بوظيفة انقباضية جيدة للقلب، كما أظهرت دراسة أخرى أن «سيماغلوتايد الفموي» (بديل الحقن تحت الجلد) أدى إلى انخفاض في خطر النوبات القلبية غير المميتة أو السكتات الدماغية أو الوفيات القلبية لدى مرضى السكري من النوع الثاني مرتفعي الخطورة المعرضين لخطر قلبي وعائي مرتفع.

6. خفض الكولسترول المكثف: دور متقدم لمثبطات «PCSK9». كشفت دراسة «VESALIUS-CV» أن إضافة مثبط «PCSK9» (إيفولوكوماب) إلى العلاج الخافض للدهون القياسي، أدت إلى خفض ملموس في الأحداث القلبية الوعائية الكبرى لدى المرضى مرتفعي الخطورة القلبية، حتى في غياب تاريخ سابق لاحتشاء عضلة القلب أو السكتة الدماغية.

وأوضح الدكتور باشا أن هذه النتائج تُعد أول دليل واسع النطاق يدعم فائدة الخفض المكثف لـ«LDL» في الوقاية القلبية المبكرة لدى فئات مختارة عالية الخطورة، دون إثبات حاسم لتقليل الوفيات الكلّية.

5 عوامل خطر قابلة للتعديل هي: ارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن غير الصحية وارتفاع الكوليسترول والتدخين والسكري

إصلاح القلب

7. عجز القلب: نهج ثوري من السيطرة على الأعراض إلى إصلاح العضلة القلبية. يتجه العلماء والباحثون نحو إصلاح القلوب الفاشلة وإعادة تعضيلها على المستوى الخلوي؛ ففي دراسة نُشرت بمجلة «Nature»، أظهر الباحثون إمكانية إعادة هندسة أنسجة القلب باستخدام الخلايا الجذعية. كما كشفت أبحاث منشورة في مجلة «Circulation Research» عن بروتين قلبي دقيق يُدعى «DWORF» قد يكون هدفاً علاجياً واعداً لفشل القلب وتحسين وظيفة عضلاته.

8- الرجفان الأذيني: إعادة تقييم دور إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى.أظهرت دراسة «CLOSURE-AF» نتائج مفاجئة من أن العلاج الطبي التقليدي قد تفوق على إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى (LAAO) لدى مرضى الرجفان الأذيني مرتفعي الخطورة، ما شكّل تحدياً لمفاهيم علاجية سابقة، ودعا إلى إعادة تقييم معايير اختيار المرضى للتدخلات التداخلية، كشفت عنها الجلسات العلمية الأخيرة لجمعية القلب الأميركية (AHA) لعام 2025.

9. التدخين المبكر: أضرار قلبية تبدأ قبل سن البلوغ. تطرق الدكتور باشا إلى دراسة آفون الطولية، للآباء والأطفال، التي سلطت الضوء على الأثر المدمر للتدخين في مراحل مبكرة من الحياة؛ فقد أظهرت هذه الدراسة، المنشورة في مجلة الكلية الأميركية للقلب (Journal of the American College of Cardiology) بعد متابعة لأكثر من 1900 طفل في إنجلترا من عمر 10 إلى 24 عاماً، أن التدخين المستمر منذ الطفولة ارتبط بزيادة تتراوح بين 33 في المائة و52 في المائة في خطر حدوث أذيات بنيوية ووظيفية مبكرة في القلب، بعد ضبط عوامل الخطر الأخرى، ما يعزز أهمية الوقاية من التدخين وآثاره المبكرة لدى اليافعين.

10. تضيّق الصمام الأبهري: العلاج المبكر أفضل من المراقبة وحدها.أوضح الدكتور حسان شمسي باشا أن تضيّق الصمام الأبهري يُعدّ من أكثر أمراض صمامات القلب شيوعاً، حيث تشير تقارير جمعية القلب الأميركية إلى إصابة نحو 12 في المائة من الأميركيين بعمر 75 عاماً فأكثر بتضيّق الصمام الأبهري الذي قد يؤدي، إن تُرك دون علاج، إلى فشل القلب والوفاة.

وتوصي الإرشادات الحالية بالمراقبة الدورية كل 6 إلى 12 شهراً للأشخاص المصابين بتضيّق شديد دون أعراض مع وظيفة جيدة لعضلة القلب.

وتشير أبحاث حديثة منها ما نُشر في «The New England Journal of Medicine»، إلى أن التدخل المبكر باستبدال الصمام الأبهري عبر القسطرة (TAVR)، قد يكون خياراً أفضل لكثيرين، حيث يتم إدخال قسطرة عبر الشريان الرئيسي (الأبهر) إلى القلب، لوضع صمام جديد وتوسيعه داخل الصمام القديم، وذلك من دون اللجوء إلى عملية جراحية.

وأوصت الإرشادات الدولية الجديدة، في تحديثاتها الأخيرة، إلى خفض العمر المحدد للتأهل لزرع الصمام الأبهري عبر القسطرة (TAVI)، ووسّعت دور التصوير المقطعي للشرايين التاجية (CTA) في التخطيط للإجراء العلاجي.

وفي ضوء هذه التحولات العلمية المتسارعة، يتضح أن التعامل مع أمراض القلب لم يعد قائماً على وصفات علاجية ثابتة؛ بل على فهم متجدد لعوامل الخطر، واختيار أدق للعلاج الأنسب لكل مريض، في الوقت المناسب.

فالتقدم الحقيقي في طب القلب لا يُقاس بعدد الدراسات المنشورة؛ بل بقدرته على تحسين جودة الحياة، وتقليل المضاعفات، وإطالة العمر الصحي للمرضى.

وتؤكد هذه الحقائق العشر أن الوقاية المبكرة، وتعديل نمط الحياة، والالتزام بالعلاج، إلى جانب الاستفادة الواعية من الابتكارات الدوائية والتداخلية الحديثة، تشكل مجتمعة حجر الأساس لمستقبل أكثر أماناً لصحة القلب. ويبقى الدور الأهم مشتركاً بين الطبيب والمريض، في تحويل المعرفة العلمية إلى ممارسة يومية تحمي القلب وتدعم صحة الإنسان على المدى الطويل.

* استشاري طب المجتمع

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الجامعة و«غوغل» تبحثان التعاون والتحول الرقمي في التعليم العالي - بوابة نيوز مصر
التالى «الإطفاء» نفذت تمريناً عملياً في مؤسسة البترول الوطنية - بوابة نيوز مصر