عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم لماذا يصعب كسر السقف الزجاجي للستة الكبار في البريميرليغ!؟ - بوابة نيوز مصر
يتجدد الأمل لدى جماهير البريميرليغ في كل موسم، بأن يكون هذا هو العام الذي تُكسر فيه القواعد، ويتغير فيه ميزان القوى، ويفتح الباب أمام وجه جديد بين الكبار لكن سرعان ما تعود الحقائق لتفرض نفسها: القمة مزدحمة، والطريق إليها مليء بالعقبات المالية والتكتيكية والذهنية.
وعلى مدار العقد الماضي، لم تكن المنافسة على المراكز الأولى مجرد صراع نقاط، بل معركة بقاء في دائرة مغلقة تهيمن عليها مجموعة محددة من الأندية ورغم بروز قصص ملهمة من حين لآخر، فإن الثبات في قمة البريميرليغ يظل الامتحان الأصعب فالصعود المفاجئ شيء، والبقاء ضمن النخبة شيء آخر تماماً.
فما الذي يجعل اختراق هذه الدائرة مهمة شاقة إلى هذا الحد؟ ولماذا تتعثر معظم المحاولات عند أول اختبار حقيقي؟ وهل أصبح البريميرليغ يشبه الدوري الأمريكي بكرة السلة (NBA) لجهة وضع التسويق كأولوية على حساب اتساع رقعة المنافسة وتعدد الأبطال؟
سقف زجاجي وصورة تقليدية في البريميرليغ
خلقت هذه السيطرة ما يشبه "السقف الزجاجي" لبقية أندية الدوري الإنجليزي فبينما تنجح بعض الفرق في اختراق الصفوف الأولى لموسم أو اثنين، سرعان ما تعود إلى مواقعها التقليدية.
العامل المالي حاضر بقوة، إذ يصعب مجاراة أندية تفوقك على مستوى الميزانية بمئات الملايين؛ لكن الصورة لا تكتمل دون البعد التكتيكي، حيث تدخل الأندية الطامحة مرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر غالباً ما تنتهي بتراجع حاد.
ويبدأ الطريق المعتاد لاختراق القمة بأسلوب دفاعي منظم يعتمد على الهجمات المرتدة، وهو ما تجسد في صعود أندية مثل ليستر سيتي وبيرنلي ووست هام يونايتد إلى المراكز المتقدمة، مع توازن بين الصلابة الخلفية والسرعة في التحول الهجومي، ويبقى تتويج ليستر باللقب موسم 2015-2016 المثال الأبرز، حين نجح فريق (الثعالب) قيادة الإيطالي كلاوديو رانييري وبالاعتماد على سرعة جيمي فاردي في المساحات في تحقيق ما سمي بالمعجزة الكروية.
غير أن النجاح يتسبب في كثير من الأحيان بتغيير قواعد اللعبة حين تصبح هذه الفرق منافساً حقيقياً، حيث يتراجع الخصوم ويفرضون عليها الاستحواذ، وهو ما يعني أن الفرق التي اعتادت الدفاع، ستكون مطالبة ببناء اللعب بعد موسم ناجح واستثنائي، كما حدث مع نوتنغهام فورست الذي كان قريباً من اختراق المراكز الستة الأولى في الموسم الماضي، قبل أن ينهي الموسم في المركز السابع، ليبدأ بعملية الإنفاق الضخم ويعرف موسماً صعباً فيه تغييرات تدريبية متتالية.
الاستثناء الأبرز في السنوات الأخيرة كان أستون فيلا، فمنذ وصول المدرب أوناي إيمري، تطور الفريق تدريجياً من أسلوب حذر إلى فلسفة استحواذ منظمة، مدعوماً بصفقات نوعية مثل باو توريس وبقدرات الحارس إيميليانو مارتينيز في بناء اللعب هذا التحول المدروس مكّن فيلا من تثبيت أقدامه بين كبار البريميرليغ والمنافسة أوروبياً.
كسر الاحتكار ليس مستحيلاً
كسر احتكار القمة في البريميرليغ ليس مستحيلاً؛ لكنه يتطلب أكثر من موسم استثنائي إنه مسار طويل من التكيف التكتيكي، والاستثمار الذكي، والجرأة الإدارية في التوقيت المناسب ومن دون اجتياز هذه المرحلة الانتقالية بنجاح، يبقى الصعود إلى القمة مجرد ومضة عابرة في سباق لا يرحم.
تجربة نيوكاسل يونايتد تقدم مثالاً آخر على كسر القواعد التقليدية منذ تعيين المدرب إيدي هاو، حيث بدأ النادي مشروعاً تصاعدياً اعتمد على تطوير الأداء بالكرة وبنائها من الخلف، مدعوماً باستثمارات كبيرة وصفقات محورية مثل برونو غيماريش لكن حتى هذا النموذج واجه تحديات واضحة مع ازدحام جدول المباريات وارتفاع سقف التوقعات.
وتكمن المعضلة الحقيقية في التوقيت الذي تحقق فيه الأندية طفرة مفاجئة، حيث تغريها غالباً فكرة الإسراع في التحول إلى فريق استحواذي مهيمن، فتبرم تعاقدات لا تنسجم بالضرورة مع هوية المدرب الذي صنع النجاح الأول، لتخاطر بفقدان الاستقرار الذي كان أساس الصعود والنجاح.
في المحصلة، كسر احتكار "الستة الكبار" في البريميرليغ لن يتحقق بضربة واحدة، بل عبر عملية تراكمية دقيقة، فالمطلوب ليس موسماً استثنائياً، بل قدرة على إعادة تشكيل الهوية التكتيكية دون فقدان التوازن، واستثمار الموارد في الاتجاه الصحيح، والصبر على مشروع طويل الأمد من ينجح في عبور هذه المرحلة يثبت أنه لا ينافس لمجرد المفاجأة، بل ليحجز مقعداً دائماً على طاولة النخبة.





