الوطني للثروات... تقارير قيادة الفكر: إعادة صياغة مفهوم التنويع الاستثماري - بوابة نيوز مصر

الوطني للثروات... تقارير قيادة الفكر: إعادة صياغة مفهوم التنويع الاستثماري - بوابة نيوز مصر
الوطني للثروات... تقارير قيادة الفكر: إعادة صياغة مفهوم التنويع الاستثماري - بوابة نيوز مصر

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم الوطني للثروات... تقارير قيادة الفكر: إعادة صياغة مفهوم التنويع الاستثماري - بوابة نيوز مصر

يعد التنويع من أكثر الركائز رسوخاً في منظومة إدارة الاستثمار الحديثة، إذ يمثل إطاراً منهجياً لإدارة المخاطر لا مجرد مبدأ نظري. وفي جوهره، يرتكز على توزيع الانكشاف عبر فئات الأصول والاستراتيجيات ومصادر توليد العائد، بما يعزز قدرة المحافظ الاستثمارية على الصمود والتكيف عبر نطاق واسع من البيئات الاقتصادية وظروف الأسواق. وبالنسبة للأفراد ذوي الملاءة المالية العالية ومستشاريهم، يتجاوز التنويع نطاق المفهوم الأكاديمي ليشكل أداة استراتيجية أساسية للحفاظ على رأس المال وتنميته على المدى الطويل.



كما أشار هاري ماركويتز، الحائز جائزة نوبل ومؤسس نظرية المحفظة الحديثة، فإن «التنويع هو المكسب المجاني الوحيد في عالم التمويل». وعلى الرغم من أنه لا يقضي على المخاطر بالكامل، فإنه يحد من المخاطر غير المقترنة بتوقعات ارتفاع العوائد. ومن ثم يتيح للمستثمرين السعي نحو تحقيق أهدافهم طويلة الأجل بدرجة أكبر من الثقة والانضباط السلوكي، لاسيما خلال فترات الضغوط وتقلبات الأسواق. 

آليات التنويع

تعتمد فعالية التنويع على الجمع بين أصول تحركها قوى اقتصادية مختلفة وتستجيب بصورة متباينة للتغيرات في النمو والتضخم وأسعار الفائدة وتطورات الأسواق، فالأصول التي تتحرك أسعارها باستقلال نسبي عن بعضها البعض توفر أكبر قدر من مزايا التنويع عند دمجها ضمن المحفظة الاستثمارية. وعلى النقيض من ذلك، فإن الأصول التي تميل أسعارها إلى التراجع معاً في الأوقات التي تشتد فيها الحاجة إلى الحماية لا تضيف قيمة حقيقية من حيث التنويع، كما يتطلب التنويع قدراً من المرونة والانضباط السلوكي، إذ إن المحفظة المتنوعة بصورة جيدة ستتضمن دائماً بعض الأصول التي تحقق أداءً دون المستوى في فترات معينة، وهو ما قد يثير شعوراً بعدم الارتياح خلال فترات صعود الأسواق بقوة. إلا أنه عبر دورات السوق الكاملة، يساهم التنويع في تعزيز استقرار مسار العوائد، والحد من حدة التراجعات، وتقليص مخاطر خسارة رأس المال.

السياق التاريخي: بروز نموذج محفظة 60/40

على مدى ما يقارب أربعة عقود، ارتبط مفهوم التنويع إلى حد كبير بنموذج المحفظة التقليدية 60/40، القائم على الجمع بين الأسهم والسندات (%60 أسهم و%40 سندات). وقد انسجم هذا الإطار مع البيئة الاقتصادية التي اتسمت بانخفاض معدلات التضخم، وتسارع وتيرة العولمة، وتبني سياسات نقدية تيسيريه. وخلال فترات الضغوط الاقتصادية، كانت الأسهم تميل إلى التراجع، في حين تشهد السندات الحكومية ارتفاعاً مدفوعاً بخفض البنوك المركزية لأسعار الفائدة، مما جعل السندات أداة تحوط فعالة ومصدراً للدخل في آن واحد. ومنذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي حتى الفترة التي أعقبت الأزمة المالية العالمية، أثبتت هذه العلاقة درجة لافتة من الموثوقية والاستقرار.

عام 2022 كنقطة تحول كشفت قيود إطار 60/40 الاستثماري 

كشف عام 2022 عن القيود الكامنة في نهج محفظة 60/40. فقد أدى الارتفاع الحاد في معدلات التضخم، مدفوعاً باختلالات سلاسل الإمداد المرتبطة بالجائحة، والتوسع في السياسات المالية، وصدمات الطاقة، إلى دفع البنوك المركزية نحو اتباع نهج التشديد النقدي بوتيرة قوية ومتسارعة. وارتفعت أسعار الفائدة بوتيرة حادة، لتشهد كل من الأسهم والسندات تراجعات متزامنة وملحوظة. وبالنسبة لكثير من المستثمرين، شكل إخفاق السندات في أداء دورها التقليدي كأداة تحوط مفاجأة جوهرية، وأعاد طرح تساؤلات أساسية حول الافتراضات االسائدة التي استندت إليها مبادئ بناء المحافظ الاستثمارية لعقود.

ولم تكن هذه التطورات مجرد انتكاسة دورية عابرة، بل عكست تحولاً أعمق لنظام الاقتصاد الكلي على نطاق اوسع، حيث ساهم تزايد التشرذم الجيوسياسي، وتراجع العولمة، وتصاعد النزعات الحمائية، واستمرار اختناقات أسواق العمل الهيكلية، في تشكيل بيئة أصبحت فيها مخاطر صدمات التضخم وصدمات النمو أكثر توازناً من حيث الاحتمال والتأثير. وفي ظل هذه المعطيات، قد تصبح البنوك المركزية أقل قدرة، أو أقل ميلاً، إلى الاستجابة لكل تباطؤ اقتصادي عبر التيسير النقدي المكثف. وبناء على ذلك، فإن الاعتماد على مصدر واحد للتنويع لم يعد كافياً لضمان متانة المحافظ الاستثمارية.

 لا يعني ذلك أن السندات فقدت أهميتها، إذ تواصل السندات عالية الجودة أداء دور محوري، لاسيما في ظل إعادة تسعير العوائد إلى مستويات أكثر جاذبية. كما انها لا تزال قادرة على توفير الدخل، وتعزيز السيولة، وتقديم قدر من الحماية في سيناريوهات الركود الاقتصادي. إلا أن التنويع في المرحلة الراهنة يتطلب منظوراً أوسع ومنهجية مدروسة، تقوم على دمج مصادر للعائدات تختلف هيكلياً في محركاتها وخصائصها. 

إعادة التفكير في التنويع – ما بعد الأسهم والسندات

قد يساهم توسيع إطار استثمارات المحفظة التقليدية ليشمل الاستثمارات البديلة في تعزيز فعالية التنويع، وتعد استثمارات البنية التحتية وصناديق التحوط من النماذج البارزة لهذا التوجه، فالأصول الأساسية في قطاع البنية التحتية، مثل المرافق المنظمة، وشبكات توزيع الطاقة، وأصول النقل، تميل إلى توليد تدفقات نقدية مستقرة وقابلة للتنبؤ، مدعومة بعقود طويلة الأجل أو بأطر تنظيمية. كما أن الطلب على الخدمات الأساسية يتسم بالمرونة، وغالباً ما ترتبط إيراداتها بالتضخم، بما يوفر قدراً من الحماية الحقيقية للعائدات. ومن منظور إدارة المحافظ، أظهر أداء أصول البنية التحتية تاريخياً درجة استقلال نسبي عن تحركات كل من الأسهم وأدوات الدخل الثابت. وبالمثل، يمكن لصناديق التحوط أن تقدم مساهمة جوهرية في التنويع من خلال التركيز على استراتيجيات محددة لا تعتمد على اتجاهات أسواق الأسهم.

أبرز النقاط:

• لم يعد نموذج محفظة 60/40 كافياً نظراً لما يتسم به من بساطة لتوفير مستوى التنويع الملائم للمستثمرين.

• لا ينبغي للمستثمرين التخلي عن السندات، إذ لا تزال تؤدي دوراً مهماً ضمن هيكل المحافظ الاستثمارية.

• ينبغي توسيع نطاق التنويع بصورة مدروسة، مع فهم واضح للهدف الاستراتيجي لكل مكون من مكونات التخصيص.

• إن الجمع بين الأسهم، وأدوات الدخل الثابت عالية الجودة، والأصول الحقيقية مثل البنية التحتية، واستراتيجيات صناديق التحوط المنتقاة بعناية، يمكن أن ينتج عنه تكوين محافظ أكثر قدرة على التعامل مع طيف واسع من السيناريوهات الاقتصادية.

• في بيئة تتسم بقدر أكبر من عدم اليقين، والتحولات الهيكلية، والمخاطر الجيوسياسية، يظل التنويع «المكسب المجاني الوحيد»، لكنه يتطلب تفكيراً أوسع وبناء محافظ أكثر انضباطاً.

• يستلزم الحفاظ على الثروة في المرحلة الراهنة اعتماد إطار متعدد الأصول قادر على استيعاب تحولات بيئة الاقتصاد الكلي العالمية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق 86 موضوعاً تحت تدقيق «المحاسبة» بقيمة 392 مليون دينار - بوابة نيوز مصر
التالى «الخليج» يشارك بمسابقة هاكاثون الـ AI لـ «إنجاز الكويت» و«BP» - بوابة نيوز مصر