عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم الحلقة الثانية من "صفحة سودة من تاريخ الإخوان".. الولاء قبل الكفاءة - بوابة نيوز مصر
يقدم "اليوم السابع" سلسلة حلقات يومية على مدار شهر رمضان المبارك بعنوان "صفحة سودة في تاريخ الإخوان" والتي تتحدث عن خفايا الإخوان التي كشفها قيادات انشقوا عن الجماعة الإرهابية في كتبهم، وفى حلقة اليوم نستعرض كيف كشف كتاب سر المعبد فضيحة كبيرة في اختيار القيادات داخل جماعة الإخوان، فالولاء يتفوق على الكفاءة، والطاعة تُستخدم كأداة للسيطرة، بينما يتم الترويج للقيادات على أنها مثالية أمام العالم الخارجي.
وهذا الأسلوب لا يحمي الجماعة فقط من المعارضة الداخلية، بل يخلق بيئة تنظيمية قمعية، ويضعف قدرتها على اتخاذ قرارات فعالة، ويكشف عن خلل أخلاقي وتنظيمي صارخ داخل الهيكل القيادي للجماعة.
يقدم كتاب سر المعبد للقيادي السابق ثروت الخرباوي كشفًا مثيرًا للجدل عن آلية اختيار القيادات داخل جماعة الإخوان المسلمين، والتي تعتمد، على الولاء المطلق للقيادة العليا أكثر من الكفاءة أو القدرة التنظيمية. الكتاب يوثق كيف أن هذا الأسلوب أصبح قاعدة ثابتة لضمان استمرار الهيمنة الداخلية، ويكشف فضائح أخلاقية وتنظيمية كبرى أثرت على أداء الجماعة وسمعتها.
وفقًا للخرباوي، أي عضو يظهر استقلالية أو قدرة على النقد يتم تقييمه بشكل دقيق، وأحيانًا يُستبعد عن أي مواقع قيادية مهما كانت قدراته الفعلية. في المقابل، الأعضاء الأكثر طاعة والتزامًا بالتعليمات يُمنحون فرصًا للترقي والتواجد في مواقع القرار، حتى لو كانت قدراتهم محدودة.
وهذا الأسلوب، بحسب الكتاب، يعكس ازدواجية صارخة بين الصورة العامة للجماعة وكفاءتها الفعلية، ويكشف عن فضيحة أخلاقية تتمثل في استغلال الولاء لضمان السيطرة، بدل الاعتماد على الكفاءة والخبرة.
ويوضح الكتاب، أن هذا النظام له آثار كبيرة على الأداء الداخلي للجماعة، فالأعضاء الذين لا يمتلكون القدرة الفعلية على اتخاذ القرارات الاستراتيجية أو إدارة الفرق يعوضون بالطاعة، وهو ما يؤدي إلى ضعف القرارات وتنفيذ خطط غير فعالة، وفي الوقت نفسه، يتم الترويج للقيادات على أنهم نماذج للنجاح والالتزام، وهو ما يمثل تضليلًا للرأي العام ويكشف عن فضيحة إعلامية وتنظيمية متشابكة.
فضائح أخرى يسلط الكتاب الضوء عليها تتعلق بالسيطرة على النفوذ الداخلي، فالولاء يصبح معيارًا للسلطة، ما يجعل كل عضو يخضع لضغوط نفسية كبيرة للحفاظ على موقعه داخل الهيكل التنظيمي، والأعضاء المستقلون يحرمون من فرص القيادة أو المشاركة في اتخاذ القرارات، بينما المطيعون يتم مكافأتهم بشكل غير مباشر، وهو ما يعكس استخدام الولاء كأداة ضغط نفسية وتنظيمية.
الكتاب لا يقتصر على الجانب التنظيمي، بل يوضح أن هذه السياسة تؤثر أيضًا على مصداقية الجماعة في المجتمع، حيث يتم تقديم القيادات أمام الإعلام والرأي العام كنماذج للكفاءة والالتزام، في حين أن الواقع الداخلي يثبت العكس، ما يمثل تضليلًا واضحًا ويكشف ازدواجية أخلاقية وسياسية.




