عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع نيوز مصر نقدم لكم اليوم تقرير الشال: أرقام الميزانية القادمة تناقض عناوين الإصلاح والاستدامة - بوابة نيوز مصر
رأى التقرير الأسبوعي لشركة «الشال» للاستشارات أن العناوين الكبيرة حول ولوج الكويت حقبة الإصلاح المالي وضمان استدامة المالية العامة مناقضة تماماً لأرقام مشروع الموازنة العامة القادمة.
وفي تعليقه على مشروع ميزانية الدولة لعام 2026 -2027 قال «الشال» إن الإنفاق يتزايد ويفقد مرونته، ومع ارتفاعه سوف تتزايد الحاجة لسد عجز الموازنة ومعظمها نفقات جارية البالغة نسبتها 88.2%، وعجز الموازنة أو فجوتها المالية اتسعت بنسبة 54.7% ليبلغ العجز المحتمل نحو 9.756 مليارات دينار أو نحو 23.6% من مستوى الناتج المحلي الاسمي المقدر للسنة الحالية، وارتفاعاً من مستوى 6.307 مليارات دينار لعجز متوقع للسنة المالية الحالية.
في التفاصيل، إذا استمرت جهود الإصلاح في حدود هذا المستوى المتواضع، ووفق اجتهادات فردية بعضها متناقض، فسوف تواجه الكويت مشكلتين غاية في الخطورة، الأولى، هي العجز عن استيعاب نحو 25 ألفاً عمالة مواطنة جديدة قادمة إلى سوق العمل كل سنة، والثانية، هي حتمية إضافة بند نفقات متنامٍ للموازنة العامة لسداد فوائد وأقساط القروض.
وحتى لو تحققت النبوءة باحتمال ارتفاع أسعار بعض مكونات الطاقة استجابة للطلب المستجد على المدى المتوسط إلى الطويل للثورة التقنية الجديدة، وتحديداً الذكاء الاصطناعي، تبقى حركتها خارج قدرة الإدارة العامة على التأثير فيها، يصاحبها ارتفاع كبير لمخاطر الصراع عليها، مثالها أحداث فنزويلا ولاحقاً ربما إيران.
وبتاريخ 10 فبراير الجاري، قدمت وزارة المالية إلى مجلس الوزراء مشروع الميزانية العامة للسنة المالية القادمة 2026/2027، ومع غياب مجلس الأمة، يبقى القرار لمجلس الوزراء في تمريرها ما يعني أنها ربما تكون النسخة النهائية.
ارتفاع الإيرادات غير النفطية أمر طيب ما لم تكن تكاليفها الاقتصادية والاجتماعية أعلى
وتشير الأرقام المنشورة لمشروع الموازنة إلى انخفاض جملة الإيرادات من 18.231 مليار دينار للسنة المالية الحالية إلى نحو 16.313 ملياراً لتوقعات السنة المالية القادمة التي تبدأ مع بداية أبريل المقبل، أي أدنى بنحو -10.5%.
وعلى النقيض، بلغت النفقات العامة المقدرة للسنة المالية القادمة نحو 26.068 مليار دينار ارتفاعاً من 24.538 ملياراً، أي بزيادة بحدود 6.2% ما يعني اتساع الفجوة المالية للموازنة.
والسبب الرئيسي في انكماش الإيرادات العامة جاء في الشق المهيمن عليها أو إيرادات النفط التي بلغت قيمتها 12.813 مليار دينار، بافتراض معدل سعر لبرميل النفط الكويتي بحدود 57 دولاراً، ما يعني فقدانها نحو -16.2% من مستوى تقديرات الموازنة الحالية.
وبينما فقدت تقديرات إيرادات النفط بالمطلق نحو 2.493 مليار دينار، ارتفعت تقديرات الإيرادات غير النفطية من 2.926 مليار دينار إلى 3.500 مليارات دينار، بإضافة مطلقة بحدود 574 مليون دينار، بما لا يعوض سوى نحو 23% من فاقد الإيرادات النفطية، ويظل أمراً طيباً ما لم تكن تكاليفها الاقتصادية والاجتماعية أعلى.

ومع الانخفاض الكبير في تقديرات الإيرادات النفطية، انخفضت مساهمتها في إيرادات الموازنة العامة من 84.0% للسنة المالية الحالية إلى 78.5% لموازنة السنة المالية القادمة، وهو مؤشر على الغلو في الاعتماد على النفط.
ومثل هيمنة النفط على جانب الإيرادات، يهيمن باب الرواتب والأجور، وباب الدعوم وهي رواتب غير مباشرة، وهما بابان قليلا المرونة، على جانب النفقات العامة، وبلغ نصيبهما فيها نحو 76.0% هبوطاً من 79.4% في الموازنة الحالية، وقيمتهما ارتفعت مخصصات باب الرواتب والأجور بنحو 5.2% بما يعادل 788 مليون دينار، بينما انخفضت مخصصات الدعوم بنحو -10.5% أو بنحو 465 مليون دينار، أي بزيادة صافية للاثنين عن مستويهما للسنة المالية الحالية بنحو 323 مليون دينار. وبإضافة باب باقي المصروفات التي ارتفعت تقديراتها من 2.809 مليار دينار إلى 3.192 مليارات دينار ما يمثل 11.4% من النفقات العامة، وبلغت النفقات الجارية في مشروع الموازنة نحو 88.2%.
وزاد المقدر للإنفاق على المشروعات الإنشائية من مستوى 2.245 مليار دينار في الموازنة الحالية، إلى نحو 3.069 مليارات دينار في الموازنة القادمة، أي بنسبة 36.7%، وهو أمر طيب أيضاً لكنه مشروط بعدم الخلط ما بين المشروع الإنشائي والمشروع التنموي، وبعض المشاريع الإنشائية قد تتحول إلى عبء تنموي.

